على وقع إطلاق الألعاب النارية ورصاصات انطلقت في الهواء ابتهاجاً، تجمع آلاف من الشبان والعائلات العراقيين ليل الاثنين الثلاثاء في شوارع وسط بغداد، حيث تم تعزيز الإجراءات الأمنية للاحتفال برأس السنة وهم يغنون ويرقصون غير مكترثين باحتمال وقوع أعمال عنف.
وقال عدد من رجال الشرطة وبغداديون لوكالة «فرانس برس» ان شوارع بغداد لم تشهد حشداً من هذا النوع في ليلة رأس السنة منذ الغزو الأميركي في 2003. وأغلقت الشوارع بشكل كامل تقريباً، أمام حركة السير في وسط المدينة بينما انتشر رجال الشرطة بأعداد كبيرة في حي الكرادة في قلب العاصمة العراقية. وقال حسن علي الذي جاء إلى الكرادة للاحتفال بالعام الجديد مع زوجته وأولاده الثلاثة «نشعر بالأمان حالياً في شوارع بغداد، لذلك خرجنا وأطفالنا نحتفل بالعام الجديد». وقال سائق سيارة الأجرة صفر محسن (25 عاماً) وهو يراقب الألعاب النارية «انها المرة الأولى التي نحتفل بهذه الطريقة منذ سقوط النظام السابق». وأضاف كانت الاحتفالات الأخيرة عندما امتلأت شوارع بغداد بالناس في يوليو الماضي، لدى فوز الفريق العراقي في كرة القدم بكأس آسيا.
وازدحمت صالات مطاعم الوجبات السريعة ومحال بيع الحلويات بالزبائن الذين فضل معظمهم إقامة الولائم وسط أجواء عائلية.... محمد عواد وهو عامل كهرباء في الثانية والثلاثين من العمر، لم يخف فرحته برؤية شبان يرقصون في شوارع بغداد. وقال «لدي إحساس بعودة الحياة إلى طبيعتها تقريباً في بغداد الحبيبة». ولم يتردد مئات الشبان في الرقص والغناء بصوت مرتفع بالتزامن مع أصوات الأغاني التي أطلقتها أجهزة التسجيل الصوتي في سيارتهم على الرغم من الظلام الذي غطى معظم أجزاء شوارع العاصمة وتواجد الحواجز الأمنية عند مفترق الطرقات... وقال صلاح اللامي (27 عاماً) المغني الذي كان يؤدي فقراته في فندق فلسطين قبل أن ينتقل إلى حفل آخر في فندق شيراتون بالجهة المقابلة من الشارع ان هذه هي المرة الأولى التي يغني فيها أمام الجمهور منذ أربع سنوات.
وبدأ العراقيون منذ وقت مبكر من نهار الاثنين تهيئة مستلزمات إقامة احتفالات بداخل المنازل تقتصر على الأهل وبعض الأصدقاء. فيما استقبل العراق ستة مواليد في الساعة الأولى من 2008، حيث نقلت قناة «الشرقية» العراقية خلال الليل عمليات ولادة هؤلاء الأطفال في مستشفيات البصرة وبغداد وأربيل. وخصصت القناة هدايا قيمة لذوي أول 30 مولوداً في العام الجديد.



