العام المنصرم 2007 كان عاماً صعباً بكل المقاييس.هذا ما اتفق عليه الفلسطينيون في آخر أيامه ليرحل تاركاً للشارع الفلسطيني الكثير من الجراح التي تحتاج إلى وقت طويل كي تلتئم على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بينما أمنياتهم كلها تتجه نحو توحيد الصف وإنهاء حالة الانقسام والشرذمة الفظيعة التي تسوده.

ويقول الفلسطيني عادل منصور إن عام 2007 هو«الأسوأ»، مفسراً بالقول: «لقد كان سيئاً للغاية في كافة مناحي الحياة، ولعل التطورات السياسية في هذا العام هي التي انزلقت- مع الأسف- بالقضية الفلسطينية نحو كل هذا السوء».

وأضاف علي وهو ينفث سيجارته بغضب: «لقد آن الأوان أن يفهم كل فصيل سياسي أن هناك مصلحة عليا، لذا يجب أن يتجاوزوا أهدافهم الفئوية، في سبيل توحيد الصف الفلسطيني، وعدم الزج بقضيتنا إلى المجهول».

واعتبر أن «الحسم العسكري في يونيو الماضي جعل القضية الفلسطينية بمنأى عن الرأي العالمي»، مضيفاً أن «الشعب لم يتحدث عن حقوقه المسلوبة من الاحتلال، بل بات الصراع الداخلي هو كل شيء بالنسبة لهم، وشغلهم عن هدفهم الأسمى وهو مقاومة العدو الإسرائيلي».

وتطرق إلى آثار هذا الانقسام على مستواه الشخصي قائلاً: « يحزنني القول إني خسرت أقرب المقربين بسبب الاختلاف في التوجهات السياسية، وأنا عن نفسي هناك علاقات مهمة في حياتي انقلبت رأساً على عقب بسبب الخلاف في الرأي، لذا عندما وصفت هذا العام بالأسوأ فلم يكن ذلك من فراغ»، معرباً عن أمله بأن «تعود الأمور على الأقل إلى ما قبل يونيو، وأن تشكل حكومة وحدة وطنية حقيقية».

أما أم مؤمن التي تخشى من أن تحرم من عقد قران ابنها في الخارج بسبب إغلاق المعابر، حيث كان صوتها القلق يعبر عن ذلك بوضوح فقالت: «بالنسبة لي حتى أكون منصفة، فعام 2007 كان جيداً بالنسبة لي، فالحمد لله وضع زوجي وأبنائي في العمل جيد، ولكن من الناحية النفسية بالتأكيد انعكست أوضاع الشعب علينا، لأننا جزء من المجتمع، فالفرقة من جهة والاحتلال من جهة أخرى، إضافة إلى الحصار المطبق علينا».

وأضافت «بالنسبة لي كل ما أتمناه أن يعود قادتنا إلى رشدهم ويتوحدوا، لأن الاحتلال وصل إلى مآربه بتحقيق الانقسام بينهم، كما أتمنى أن تفتح المعابر حتى أتمكن من السفر، لأن ابني الذي يعمل في الخليج أخشى إذا جاء إلى غزة ليعقد قرانه بألا يتمكن من العودة مرة أخرى، وبذلك يفقد مصدر رزقه الذي اغترب من أجله، فأقل القليل أن أذهب أنا إليه».

ديانا محمود طالبة في الجامعة الإسلامية، وصفت العام المنقضي بـ «الحزين»، وعزت سبب ذلك إلى الأحداث الصعبة التي مر بها قطاع غزة من فلتان أمني وفوضى عارمة أدت إلى وجود ضحايا من كافة الفئات.

مضيفة «بالنسبة لي اعتقد أني حتى لو لم يكن حدثاً سلبياً في حياتي، فإن الخروج إلى الشارع وحده من الممكن أن يبعث في النفس الحزن على ما آل إليه الناس من كراهية ووضع اقتصادي ومترد وبطالة، حيث ما تلبث أن تفضل العودة إلى منزلك وإغلاق الباب عليك، حتى لا تصاب بمزيد من الاكتئاب».

غزة ـ ماهر إبراهيم