يصح إطلاق «عام التوقعات» على سنة 2007 بالنسبة لإسرائيل التي كانت مهجوسة باحتمالات تراوحت بين اندلاع مواجهة محدودة النطاق مع سوريا، أو نشوب حرب واسعة مع دول في المنطقة تكون شرارتها استهدافا أميركيا أو بالاشتراك مع إسرائيل لمنشآت نووية إيرانية يتوسع ليشمل سوريا وحزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة.

وجاءت التوقعات في إسرائيل متزايدة باتجاه اندلاع حرب بهذا الحجم أو ذاك، فيما كانت الدولة العبرية لا تزال تحت تأثير حرب لبنان الثانية التي شنتها عام 2006 خصوصا إخفاقات القيادة الإسرائيلية فيها، كما صعدت المناورات العسكرية الإسرائيلية الكبيرة الواسعة من حدة التوتر.

وعزز من وطأة هذه التوقعات الغارة التي شنها الطيران الحربي الإسرائيلي في 6 سبتمبر الماضي، ضد منشأة في منطقة دير الزور في شمال شرق سوريا. وقال محلل الشؤون الإستراتيجية في صحيفة «هآرتس» العبرية يوسي ميلمان لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن دمشق كانت في مرحلة بناء مفاعل نووي بمساعدة كوريا الشمالية «وهذا أمر أكيد بنسبة مليون بالمئة».

ورأى أن الهدف الحقيقي للغارة الإسرائيلية كان «أولا تحذير» السوريين من ألا يفكروا حتى ببناء مفاعل نووي عسكري، «والأمر الثاني ربما يكون تمرير رسالة للإيرانيين مفادها إنه على الرغم من وجود منظومة الدفاعات الجوية الروسية في سوريا

فقد تمكنا من التسلل لأجوائهم وسنتمكن من فعل ذلك في إيران لأن لديها المنظومة ذاتها رغم أن الأمر قد يكون أصعب، وهناك رسالة ثالثة وهي موجهة إلى دمشق ومفادها أنه في حال اندلاع حرب ضد إيران فعليها عدم التدخل».

ومن جانبه، قال محلل الشؤون الأمنية في صحيفة يديعوت أحرونوت رون بن يشاي إن «التوتر الذي كان سائدا بين الدولتين نجم عن إقناع إيران وروسيا لسوريا بأن إسرائيل تعتزم مهاجمتها لمحو عار حرب لبنان الثانية،

فيما كانت تل ابيب ترى أن دمشق تتسلح بشكل كبير للغاية إضافة إلى تصريح الرئيس السوري بشار الأسد حول تحرير الجولان من خلال المقاومة وهذا كله جعل إسرائيل تعتقد أن سوريا تعتزم المبادرة لشن حرب».

واعتبر بن يشاي الغارة الإسرائيلية على «المنشأة النووية» في دير الزور أثبتت أن كلتا الدولتين لا تبحثان عن مشاكل عند الأخرى، لأنه لو كانت وجهة سوريا نحو الحرب لكان بإمكانها استخدام الغارة سبباً لبدء هجومها.

ولم يكن الملف النووي الإيراني أقل وطأة من ملف التوتر مع سوريا، بل على العكس، إذ غالباً ما طغى على الحراك السياسي وتقدم على ما عداه، وشكل قاعدة اتصالات تل أبيب مع المجتمع الدولي وخصوصاً مع واشنطن، التي تردد وعلى نطاق واسع احتمال قيامها بتوجيه ضربة إلى إيران.

وقال ميلمان «لا أعتقد أن الأميركيين يعرفون ما إذا كانوا سيوجهون ضربة إلى إيران، وهم يبذلون جهودهم لفرض عقوبات اقتصادية، ولا يريدون شن حرب ضد إيران، ولا حتى الإدارة الأميركية الحالية، لكنها تستعد لهذا الاحتمال،

وهذا ناجم أيضا عن التورط في العراق رغم أن حربا ضد إيران ستكون مختلفة تماما، إذ لن تكون هناك حرب برية في إيران وإنما سيستفيد الأميركيون من عبر استخلصوها من الحرب ضد العراق وحرب لبنان الثانية». وشدد على أنه في إسرائيل يفضلون التوصل لحل من دون حرب فالجميع يعرفون معنى الحرب.

(يو بي اي)