عبر سكان القرى الكردية العراقية التي تعرضت للقصف التركي عن فقدانهم الأمل في المستقبل بعد أن فقد بعضهم كل ما يملك. وفي عزية رشيد التي حولتها المقاتلات التركية في 16 ديسمبر الماضي قالت مواطنة عراقية وهي أم لثمانية إن معظم منازل العزية المتواضعة دمرت بينما كان جميع أفراد الأسرة نائمين مما أدى لإصابة ابنتها البالغة من العمر 16 عاماً بجروح خطيرة حتى أن ساقها بترت حتى الركبة.
وأضافت بغضب «فقدنا كل شيء حتى ساق ابنتي. أليس هذا إرهاباً من تركيا». وتابعت «ليس عندي أمل في العودة إلى منزلي المدمر.. كل ماشيتي نفقت ومستقبل أبنائي مشكوك فيه. كيف سيدرسون هنا وأنا أعيش في غرفة صغيرة مثل هذه».
واضطرت هذه الأسرة للعيش خلال ما بقي من الشتاء في غرفة صغيرة من الطوب اللبن ملك لأقاربهم في سنكسار على بعد 160 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة السليمانية. ودمر القصف التركي منزل محمد حسن الذي يبلغ من العمر 40 عاماً وهو والد لستة من الأبناء وقال انه يخشى العودة إلى قريته لأن الطائرات التركية ما زالت تحلق فوق المنطقة.
وأضاف «نصيبنا كأكراد أن نواجه كل تلك المآسي. في البداية كان صدام حسين (الرئيس العراقي السابق) يجعلنا هاربين دائماً والآن تركيا وإيران تتناوبان قصفنا». وتنتحب شلية خضر (30 عاماً)التي تعيش الآن مع شقيقها وهي تتذكر ليلة أن فقدت منزلها قائلة «أصبت عندما انهار سقف المنزل فوقنا خلال الضربات الجوية. فقدنا كل ما نملك». وأضافت «أتمنى لو كنت قد مت بدلاً من أن أمر بكل هذا».
وحشدت تركيا ما يصل إلى 100 ألف جندي على الحدود العراقية وشنت حملة من الضربات المحدودة عبر الحدود استهدفت مقاتلي حزب العمال الكردستاني لعدة أشهر متهمة المتمردين الأكراد المتمركزين في شمال العراق بتنفيذ هجمات مميتة في تركيا.
وزادت حدة الحملة الشهر الأخير مع شن المزيد من الضربات الجوية والقصف المدفعي وعمليات محدودة للقوات البرية عبر الحدود. وتقول القوات التركية انها قتلت أكثر من 150 من مقاتلي حزب العمال الكردستاني في 16 ديسمبر وهي أكبر ضربة إلى الآن.
وقال رئيس بلدية سنكسار عبدالله إبراهيم انه لا يوجد مقاتلون من حزب العمال الكردستاني في المنطقة وان الضربات الجوية التركية أجبرت 370 أسرة عراقية كردية على الفرار من منازلهم في القرى المحيطة. وأضاف «الوجود المستمر للطائرات التركية فوق القرى منع أي شخص من العودة لأنهم يخشون من وقوع هجوم آخر».
واحتج العراق بعد هجوم 16 ديسمبر الذي أسفر عن مقتل امرأة واحدة على الأقل من المدنيين. ونفى الجيش التركي إصابة أي أهداف مدنية. وقالت الحكومة العراقية الأحد انها ستدفع مليون دينار (نحو 700 دولار) لكل أسرة نازحة بسبب الضربات.
