أكد تقرير أصدرته منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمس، على تدهور مؤشرات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية عموما في العام 2007 وتدهور غير مسبوق في قطاع غزة، خصوصاً جراء الحصار الإسرائيلي، مشيرة إلى قتل الاحتلال لفلسطينيين المدنيين يشكل ظاهرة.
وبحسب معطيات بتسيلم، فإن «القوات الإسرائيلية قتلت خلال هذا العام 373 فلسطينياً، بينهم 53 قاصراً كما أن 131 فلسطينياً بين القتلى على الأقل هم من المدنيين الذين لم يشاركوا في أعمال قتالية أثناء مقتلهم».
وأشار التقرير إلى أن «المقارنة بين معطيات 2007و2006 أظهرت أن انخفاضا حاصلا في عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران إسرائيلية وفي عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بإطلاق إسرائيليين النار بشكل عشوائي باتجاه الفلسطينيين». رغم ذلك شددت بتسيلم على أن معطيات العام الحالي تشير إلى وقوع عدد كبير من القتلى وأنها معطيات مقلقة.
وقتلت القوات الإسرائيلية 290 فلسطينيا في قطاع غزة و83 فلسطينيا في الضفة الغربية، فيما كانت القوات الإسرائيلية قد قتلت 523 فلسطينيا في القطاع و134 في الضفة خلال العام 2006.
واتهم تقرير بتسيلم الجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية بأن «ظاهرة قتل الفلسطينيين غير الضالعين في القتال أو الذين لا يشكلون خطرا على قوات الأمن ليست ناجمة عن تصرفات غير قانونية لجنود أو ضباط قلائل وإنما هذه الظاهرة هي أيضا، وربما في الأساس، نتيجة سياسة، أي بسبب قرارات اتخذتها أعلى المستويات في الجيش».
وأوضحت« بتسيلم» أن «تعليمات إطلاق النار المتبعة اليوم تسمح بإطلاق النار على فلسطينيين حتى في حالات لا يوجد فيها خطر على حياة الجنود». وأضافت أنه«في إطار حملات اعتقال مطلوبين يتم إعطاء أوامر تسمح بإطلاق نيران حية على كل إنسان يشتبه بأنه يهرب من بيت يجب تنفيذ عملية اعتقال فيه وذلك من دون التأكد من هوية الهارب،
وفي حملات من هذا النوع تسمح الأوامر أيضا بإطلاق نار بهدف الردع على بيوت يشتبه في أن مطلوبا يختبئ فيها، وذلك حتى لو كان الجنود متأكدين من وجود مواطنين بما في ذلك أطفال غير ضالعين في أعمال قتالية في البيت».
وتشير معطيات بتسيلم إلى مقتل سبعة إسرائيليين خلال العام 2007 وهو أقل عدد قتلى إسرائيليين خلال سنوات الانتفاضة الثانية التي اندلعت في أكتوبر 2000. وقد قتل ثلاثة إسرائيليين في عملية تفجيرية بمدينة إيلات،
وقتل اثنان آخران في مدينة سديروت جراء سقوط صاروخ قسام، واثنان آخران في عملية إطلاق نار وقعت الأسبوع الماضي في منطقة الخليل بجنوب الضفة الغربية. كذلك قتل مسلحون فلسطينيون أربعة من أفراد قوات الإسرائيلية خلال العام 2007.
وأفادت معطيات بتسيلم أيضا إلى أن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا في اقتتال فلسطيني داخلي بلغ 344وقتل غالبيتهم العظمى في قطاع غزة، وبخاصة خلال النصف الأول من 2007 وتبين أن 72 من هؤلاء القتلى، وبينهم 22 قاصراً، لم يكونوا ضالعين في أعمال قتالية.
وتناول التقرير تنكيل قوات الأمن الإسرائيلية بالمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، لكن التقرير قال «بما أن العديد من الضحايا لا يقدمون شكاوى بسبب عدم ثقتهم بجهاز فرض القانون الإسرائيلي فإنه من الصعب حصر حجم الظاهرة بصورة دقيقة إلى أنه من الواضح أنها ظاهرة واسعة للغاية».
واعتقلت قوات الأمن الإسرائيلية خلال العام 2007 نحو 6000 فلسطيني في الضفة الغربية وخضع المعتقلين للتحقيقات في جهاز الشاباك. وأكدت بتسيلم على أن «الشاباك استخدم خلال هذه التحقيقات ظروف اعتقال وأساليب تحقيق شكلت كل حالة منها تنكيلا محظورا وفقا للقانون والقانون الدولي،
ومن هذه الأساليب عزل المعتقل بالكامل عن العالم الخارجي والضرب وممارسة ضغط نفسي من خلال شروط اعتقال غير إنسانية وإضعاف الجسد من خلال إرغام المعتقل على السير لفترات طويلة في ساحة المعتقل ومنع المعتقلين من النوم وتقديم طعام غير مناسب للبشر وتكبيل الأيدي وإطلاق المحققين الشتائم والإهانات باتجاه المعتقلين».
وخلافا لمزاعم المسؤولين الإسرائيليين يؤكد تقرير بتسيلم على أنه لم يطرأ أي تغير على عدد الحواجز العسكرية الإسرائيلية في الضفة والتي بلغ عددها 102 بينها 66 حاجزا تسيطر على الحركة داخل الضفة، وبينها 161 في مدينة الخليل وحدها، و36 حاجزاً يشكلون نقاط تفتيش قبل دخول إسرائيل.
