بعد أربعة أيام دامية واحتجاجات أسفرت عن عشرات القتلى وتدمير مئات السيارات والمحلات و40 مركزا انتخابيا، وألحقت خسائر باهظة بالاقتصاد، استعادت باكستان امس هدوءها، وسط توقعات بان تتخذ الحكومة اليوم قرارا بتأجيل الانتخابات لعدة أسابيع، وهو ما قبل به نواز شريف زعيم حزب الرابطة الإسلامية فى البداية ثم تراجع عنه، ورفضه حزب الشعب الباكستاني فى ظل قيادته الجديدة بعد اغتيال زعيمته بنازير بوتو.

وبدأت شوارع كبرى المدن وخاصة كراتشي (جنوب) معقل حزب الشعب الباكستاني تستعيد الهدوء وفتحت المحلات التجارية ومحطات البنزين والادارات ابوابها مجددا. وبدأت مدينة كراتشي أكبر مدن البلاد تعود لنشاطها المعتاد بعد أن كانت بمثابة مدينة أشباح في مطلع الاسبوع بعد أن أصيب مشاغبون بهياج وأشعلوا النيران في متاجر وبنوك وسيارات.

وفتحت بنوك ومتاجر أبوابها وعادت السيارات والدراجات النارية للشوارع وفتحت بعض محطات البنزين أبوابها للعمل بعد اغلاق دام ثلاثة أيام. ولكن الاختناقات المرورية المعتادة لم تظهر في المدينة التي يقطنها 17مليون نسمة اذ إن المدارس ما زالت مغلقة كما أن العديد من العاملين لم يخرجوا من منازلهم بعد أربعة أيام من اغتيال بوتو.

ورغم الهدوء العام،اندلعت من جديد أعمال العنف المتقطعة اذ أطلق محتجون النيران في الهواء في مدينة حيدر أباد الجنوبية وألقوا الحجارة على الشرطة والمتاجر كما لحقت أضرار بنوافذ المتاجر في بلدة ناوابشاه القريبة التي يأتي منها زوج بوتو.

وعلى صعيد الانتخابات ،صرح مسؤول كبير في الحكومة لوكالة الأنباء الفرنسية رفض ذكر اسمه«اكيد انها ستؤجل باربعة اسابيع على الاقل وربما اكثر». واكد احد زملائه «من غير الوارد قطعا اجراء الانتخابات في موعدها المحدد في الثامن من يناير بسبب اعمال العنف والاضطرابات التي طالت مباشرة استعدادات عملية الاقتراع» . واشار الى «تدمير اكثر من اربعين مركزا تابعا للجنة الانتخابية».

من جهته، قال الناطق باسم رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف الذي يتزعم ثاني احزاب المعارضة في البلاد ان «ارجاء طفيفا سيكون امرا مقبولا». الا ان شريف قال في وقت لاحق عبر مؤتمر صحافي ان «لا احد في البلاد يرغب في اجراء الانتخابات بعد الثامن من يناير». داعيا مجددا الى استقالة الرئيس برويز مشرف فورا.

وقال ان «ذلك الرجل (مشرف) هو في حد ذاته كارثة، انه مصدر كافة مشاكل البلاد». وفي المقابل، صرح مسؤول في حزب بوتو، بان الحزب يرفض فكرة تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في الثامن من يناير، التي تلمح اليها الحكومة. وصرح شاه محمود قرشي المسؤول في حزب الشعب الباكستاني الذي كانت تتزعمه بوتو «نحن مستعدون لانتخابات ولا نريد اي تأخير».

واضاف ان «الحكومة يجب ان تلتزم بالبرنامج الزمني»، محذرا من «انها اذا اخرت الانتخابات فسندعو لجنة مركزية لتقرر تحركا». وبدورها قالت فرزانا راجا المتحدثة باسم الحزب بعد أن اجتمعت اللجنة الانتخابية لاتخاذ قرار بخصوص تأجيل الانتخابات «لا نريد أي تأجيل.. هذا هو ما طلبناه».