اشتعل الصراع علنا بين أقطاب في قيادة جبهة التحرير الوطني، حزب الأغلبية في الجزائر، بشأن الانتخابات الرئاسية المنتظر في ربيع العام 2009 بسبب المواقف المتباينة تجاه التمديد للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أو دعم القيادي البارز مولود حمروش، وسط حديث متضارب عن تغيير وزاري يطيح زعيم الجبهة عبدالعزيز بلخادم.

وبلغ الصراع أوجه خلال الاجتماع الأخير للقيادة الذي انطلق أول من أمس حيث تبادلت الأطراف التهم بالمسؤولية في تدني شعبية الحزب وتراجع نتائجه في الانتخابات البرلمانية في مايو الماضي والمحلية في 29 نوفمبر، إذ طالب عضو مجلس الأمة والوزير السابق عبدالرزاق بوحارة بتحضير دورة «في أقرب وقت» للمجلس الوطني، وهو القيادة العليا للحزب بين مؤتمرين لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع في الحزب.

وأكد على أن قواعد جبهة التحرير وكذا المتعاطفون بحاجة إلى توضيحات تقدمها الهيئة العليا. وقبلها كان بوحارة قاد حملة تشهير ببلخادم والتيار الذي يقوده ودعا إلى تغييرات حقيقية في الحزب ليستقطب الكفاءات ويستعيد مكانته في المجتمع قبل فوات الأوان.

ورد عليه أنصار بلخادم بهجوم مضاد اتهموه فيه بأنه يقود حملة رئاسية لمولود حمروش الذي سبق أن شغل منصب مدير التشريفات بالرئاسة زمن الرئيس الراحل هواري بومدين، كما كان رئيسا للحكومة مع الرئيس الشاذلي بن جديد بين 1989 و1991.

وقال النائب في البرلمان محمد الصغير قارة إن بوحارة يهاجم بلخادم لأنه يريد أن تزكي جبهة التحرير مرشحا آخر غير بوتفليقة للرئاسة، وشدد على أن الجبهة سترشح بوتفليقة «مهما كان ثمن ذلك».

وأعاد هذا الجدل إلى الأذهان ما حدث في عامي 2002 و 2003 حين اندلع حريق سياسي غير مسبوق داخل جبهة التحرير حول بطاقة التزكية للانتخابات الرئاسية لعام 2004 بين الأمين العام للحزب علي بن فليس وبوتفليقة. وكسب بوتفليقة المعركة وكسب أيضا الفترة الرئاسية الثانية.

وينتظر أن تشهد جبهة التحرير الوطني تغيرات دراماتيكية قد تكون أعمق من تلك التي حدثت قبل أربع سنوات، وقد يصل الانشقاق إلى الكتلة البرلمانية والمجالس المحلية ما يعطي الأفضلية لأحزاب أخرى في مقدمتها التجمع الديمقراطي.

وفي هذه الأجواء، فند بلخادم المعلومات التي تشير إلى قرب تاريخ إقالته من منصبيه في الحكومة وفي قيادة جبهة التحرير الوطني. وأكد رئيس الحكومة الجزائرية في مؤتمر صحافي على هامش اجتماع قيادة الحزب بالعاصمة الجزائر بأنه باق وأن ما يقال هو «محض إشاعات» وهاجم خصومه ووصفهم بالانتهازيين الوصوليين.

وكانت أخبار انتشرت في المدة الأخيرة بالبرلمان وقاعات التحرير تفيد بأن بوتفليقة قرر إحداث تغيير شامل على الطاقم الحكومي يشمل رئيسها بلخادم. وأكدت مصادر عليمة لـ «البيان»على أن التعديل الوزاري سيحدث قريبا ويشمل عددا كبيرا من الوزارات

الجزائر ـ «البيان»