كثيراً ما كانت حقوق المرأة السعودية الذريعة لتوجيه النقد للقيادة السعودية ولبرنامجها الإصلاحي، الذي انطلق قبل ثلاث سنوات تقريباً، رغم أن التطورات على الأرض تؤكد أن أشواطاً كبيرة قطعت في هذا المجال ضمن منظومة تنمية سياسية شاملة، بدأت بجولات الحوار الوطني التي فكت الطوق عن مشاركة المرأة في مناقشة قضايا الوطن، بل خصصت الجولة الثالثة (أكتوبر 2004) لمناقشة قضاياها.

وكثيراً ما كانت قضية رخصة القيادة «الشمّاعة» التي يعلق عليها المنتقدون النقد الموجه إلى المملكة، لكن هذه المسألة ترى بعض الناشطات السياسيات أنها ليست ذات أولوية إذا ما قورنت مع «رخصة الحياة»، إذ يرين أن حصول المرأة على كامل الفرص في التوظيف والحقوق الأخرى التي يصادرها «الأخ» الرجل هو الأولوية.

كانت البداية في قانون الانتخاب الصادر في 2004 الذي فتح الباب أمام السعودية للمشاركة السياسية، رغم أن «حسابات ما» أبعدتها عن خوض غمار الانتخابات البلدية، التي جرت مطلع العام 2005، لكنها في المقابل «أذابت جبل الجليد»

وفتحت أمامها أبواب العديد من صناديق اقتراع إدارات الغرف التجارية والجمعيات المهنية والمجتمعية، مع أن الهدف يبقى حجز مقعد في مجلس الشورى والحصول على موقع متقدم في مراكز المساهمة في صنع القرار في الجهاز التنفيذي أيضاً، بعدما حفرت المرأة بصمتها وإنجازاتها في القطاع الاقتصادي.

هناك العديد من التوقعات المتفائلة التي تتلمس قرارات تفتح أبواب المشاركة النسائية في مجلس الشورى المقبل مطلع العام 2009، والانتخابات البلدية الثانية في نفس العام، في ضوء التفاعل القوي الذي أظهرته المرأة مع التجارب الانتخابية التي أتيحت لها خلال الأشهر الماضية،

وفي ضوء ما ظهر من اهتمام نحو تفعيل دور مجلس الشورى، الذي كان أخيراً محطة لعدد من قادة الدول الغربية ما يومئ بأن هناك توجهاً لدى رأس السلطة بتحقيق تقدم في عمل هذا المجلس لينسجم مع الحراك الذي أطلقه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز منذ كان ولياً للعهد،

وتواصل مع تقلده الُملك في العام 2005 والذي ركز في منحاه هذه المرة على إصلاح في العمق، فكان هناك تطوير للنظام القضائي عبر تأسيس ديوان المظالم، ثم إقرار مبدأ الشورى والانتخاب في بيت الحكم عبر تشكيل هيئة البيعة درءاً عن الاختلاف في المقبل من السنين.

ورغم النقلة التي شكلتها الانتخابات البلدية ومن بعدها الانتخابات المهنية والاقتصادية، إلا أن البعض يرى أن المشوار نحو الاحتكام إلى صناديق الاقتراع في اختيار أعضاء مجلس الشورى لايزال طويلاً، رغم تفاؤل البعض بدعم الملك عبدالله وترقب «مفاجآت» عند استحقاق التجديد للمجلس في مطلع 2009. ومع ذلك فهناك طموحات أكبر، كشف عنها الأمير طلال بن عبدالعزيز الذي دعا إلى السماح بتشكيل الأحزاب.

«البيان» فتحت باب الحوار بين آراء سعودية مختلفة حيال المشهد السياسي في المملكة، وإن كانت مساحة الحوار بشأن هموم المرأة طاغية على غيرها من الملفات.. وفي ما يلي حصيلة النقاشات التي يمكن إيجازها في استحسان التدرج في سياسة الانفتاح والتمكين،

والتشديد على أن الإبقاء على أسلوب المراجعة الذاتية والحرص على ديمومة وتيرة الإصلاح، التي رأى أحد من حاورتهم «البيان» أن اندفاعه خفت، وكذلك الحفاظ على ثقافة الانفتاح والحوار لتخليص المجتمع من التطرف الذي سلب البعض بعض حقوقه. وكان هناك دفاع عن مجلس الشورى والصلاحيات الممنوحة له، مع تباين في تقويم نتائج تجربة 2005 الانتخابية رغم الإجماع على أهميتها وما أحدثته من نقلة في المجتمع.

تجربة ناجحة

عضو مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة في جدة مضاوي الحسون، التي وصلت إلى الغرفة في انتخابات العام 2006، تقول إن النساء اللائي خضن غمار تجربة الانتخاب لعضوية عدد من مجالس إدارات جمعيات المجتمع المدني كانت ناجحة، ما يؤهل المرأة السعودية إلى الانطلاق نحو مجالات عمل أرحب في المجالس البلدية وحتى مجلس الشورى.

ورأت الحسون في حوارها مع «البيان» أن القيادة السعودية كانت تتجه إلى فتح باب المشاركة للنساء في انتخابات 2005 البلدية، قبل الاستعاضة عن ذلك بخطوات إصلاحية في مجالات أخرى. وهي ترى أن هذا التغيير «كان قراراً مدروساً وسليماً»، معتبرة أن دخول المرأة عالم صنع القرار من بوابة الاقتصاد أفضل من بوابة السياسة، فـ «الغرفة التجارية هي المجتمع السعودي كله»، وهي مرحلة تؤهل النساء لمرحلة الانتخابات البلدية المقبلة.

ـ لماذا لا يكون هناك تحرك نسوي يطالب بالحقوق بدل انتظار ما يقدمه الرجل؟

ـ توضح الحسون أن المجتمع النسائي، وتحديداً في مدينة جدة، كان له الكثير من التحركات والمطالب، لافتة إلى أن النساء كن يضغطن للحصول على حق التصويت في انتخابات الغرفة التجارية لكن القيادة سمحت لهن بالانتخاب والتصويت،

وهي تشدد على أن الشارع كان داعماً لإيصال المرأة إلى مجالس إدارة الغرفة (أربع عضوات)، وتشير إلى أن معظم الأصوات التي حصلت عليها جاءت من رجال (650 صوتاً مقابل 90 فقط من سيدات)، لكنها ترى الوضع في المناطق الأخرى غير جدة مؤلماً، فالكثير من النساء كن محبطات لذلك لم يصوتن.

هناك أولويات

وتعرضت الحسون لمسيرة المطالب النسائية بحق التمثيل في هيئات صنع القرار والمجتمع المدني، إذ كانت البداية بتأسيس مركز خديجة بنت خويلد التي تعتبر نواة كيان سياسي يجمع سيدات العمال السعوديات، وقالت إن هناك مطالبة على الدوام بعضوية مجلس الشورى،

وعلى الأقل كبداية استشارية، مع إشارتها إلى وجود ملاحظات على المستشارات العاملات في المجلس لجهة عدم تمثيلهن للمجتمع السعودي كاملاً، فضلاً عن عدم الرضا كون التقنيات الخاصة بالمستشارات مؤقتة.

ـ كيف تنال المرأة السعودية العضوية في الغرف التجارية وعشرات الهيئات والجمعيات المهنية وربما، مجلس الشورى وهي لم تنل رخصة قيادة؟

ـ ترد مضاوي الحسون، الناشطة في حقوق المرأة منذ سنين، بالقول إن الأولوية هي لـ «رخصة الحياة.. ورخصة الحياة الكريمة» ثم تأتي رخصة قيادة السيارة. وتضيف إن إعداد المرأة وتمكينها من مقومات الحياة بكرامتها مع توفير التعليم والعمل الذي تبرع به وإزالة المعوقات التي تثبط همتها في التقدم هو الأولوية «أما رخصة القيادة فهي من الكماليات»،

معتبرة أن الأهم من السيارة وجود «المكان المهم» الذي يتطلب السيارة للوصول إليه. وأشارت في هذا السياق إلى مواجهة السلطة الدينية لطموحات السعوديات، واعتبارها المطالبة بسياقة السيارات تحدياً للدين، مبدية مرارتها من تجربة 1991، عندما قادت بعض النساء السيارات

ودفعن الثمن غالياً مع أنهن كن في السيارات مع أفراد أسرهن من أب أو زوج وأولاد. وتقول بإصرار «لا نريد سيارة.. ولن نعيد الكرة... سنركز الجهود على العمل الصح لتنال المرأة حقوقها أولاً.. فعندما تبرع السعوديات في التخصصات النادرة ويصبح الوطن في حاجة ماسة لنا عندها سننال كل ما نريد». وبدت آسفة لأن «العالم يحتضن نجاحات المرأة السعودية أكثر مما تلاقي من تقدير في الداخل».

ليست موجودة سياسياً

في المقابل، كان لنادية باعشن، عضو هيئة التدريس في جامعة الملك عبدالعزيز، رأي مغاير، فهي لا ترى أثراً سياسياً محسوساً للمرأة السعودية التي ترى أنها «جزء من الحياة من الحياة العامة لكنها ليست جزءاً من الحياة السياسية ولا موجودة إطلاقاً»،

رغم الوجود القوي لها في الحياة العامة والاقتصادية تحديداً، فهي «ليست جزءاً من الهيكل الحكومي.. ليست في المجلس البلدي، ولا مجلس الشورى، ولا المجلس الاقتصادي الأعلى، ولا مجلس الوزراء» وبالتالي فوجودها السياسي متقدم لأنها ليست مؤثرة في صناعة القرار.

وعلى الجانب الآخر من المشهد، عددت باعشن مناحي عدة من أدوار المرأة المجتمعية، ولكن من «أبعد الحدود في التأثير على صانع القرار» في القطاع العام، ولكنها «موجودة بقوة في القطاع الخاص» ودورها فاعل وإنجازاتها كبيرة وهناك العديد من الأسماء اللامعة ذات التأثير القوي، لافتة إلى امبراطوريات تجارية عائلية تقودها نساء.

ـ لكن المرأة احتلت مواقع متقدمة في العديد من مجالس إدارات جمعيات المجتمع المدني، والمهني، عبر تجربة الانتخاب.. هل تركت المرأة لمستها السياسية؟

ـ تقول باعشن إن «التجربة لا تزال حديثة العهد ولم تتلمس نتائجها على وجه الدقة ولا نستطيع أن نقومها»، لكنها طالبت بتوسيع التجربة وبخاصة في المجالس البلدية. وقالت إن المرأة السعودية كانت ناشطة جداً في المطالبة بأدوار سياسية أكبر، وكان لديها (وهي تتحدث عن بنات جيلها) كثير من الرغبة والحماس للانغماس في الحياة العامة..

وترى خفوتاً في جذوة هذا الحماس حتى بات عدد السيدات الناشطات واللاتي «يحدثن ضجة» معدوداً، مبدية قلقها من غياب صوت بنات الجيل الجديد مع أنهن الأكثرية في المجتمع. وتعزو ذلك إلى اختلاف الاهتمامات والانشغال بحياة الرفاهية وطغيان الحلم الأميركي وعدم الدخول في الحياة العامة..

وهي تقول هذا بحرقة، وتعرب عن الأمل في تمرير شعلة الحراك والمطالبة بالحقوق إلى الجيل الجديد، لافتة إلى محاولات منها ومن بنات جيلها لتشجيع الشابات على الأعمال التطوعية كوسيلة للدخول في معترك الحياة العامة.

وعن توسيع دور المرأة سياسياً؟

تقول نادية باعشن، التي تدير إدارة المسؤولية الاجتماعية في إحدى الشركات المالية الكبرى، إن جيلها لا يزال يطالب و «يحدث صخباً» وتتلقى الناشطات السعوديات الكثير من الوعود و «الكلام الجميل» لكن لا شيء يطبق.

تضيف «إذا نجحنا في جذب الأجيال الجديدة إلى رؤيتنا فسنشهد تغييراً في التركيبة الاجتماعية» ما يفتح الباب أمام المرأة كي تكون فاعلة وتدخل مجال صناعة القرار «أو على الأقل أن تكون مؤثرة» في صناعته «لكنني لا أرى المرأة قريبة من تحقيق هذا».

مسألة وقت

وقال عضو مجلس الشورى د. محمد الحلوة، إن للمرأة دوراً كبيراً في مدخلات القرارات التي يتخذها المجلس عبر المستشارات الست اللائي يعملن لديه. وركز طويلاً على الإشادة التي نالها الوفد السعودي خلال مشاركته في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في جنيف بمشاركة بعض الاستشاريات ضمن الوفد، مشيراً إلى ان البيان الختامي للمؤتمر أعرب عن أمله في ان تحذو وفود 20 دولة أخرى حذو السعودية في تهيئة النساء للمساهمة في صنع القرار.

ـ هل هو نوع من التأهيل؟

ـ يقول د. الحلوة «نعم»، لكنه لم يعط فترة محددة لهذا التأهيل، معتبراً الأمر منوطاً بالقيادة السياسية، لكنه يشير إلى أن تواجد المرأة تحت قبة المجلس بات «قضية وقت ومرتبطة بظروف اجتماعية» حتى تكون عوامل النجاح مضمونة عندما يخرج القرار إلى أرض الواقع.

ـ من الذي يقاوم مثل هذا التوجه في المجتمع؟

ـ «هي قناعة» يقول المشروع السعودي نفسه، لافتاً إلى المراحل التي مر بها قرار تعليم المرأة قبل عقود حيث «لقي مقاومة شعواء من المجتمع، لكن في النهاية حقق أهدافه وبات 52 في المئة من مجتمع التربية والتعليم من الإناث». ويشير إلى أن المملكة بدأت منذ سنوات في عملية تأهيل المجتمع عبر التنمية السياسية، حيث باتت مفاهيم الحوار وحقوق الإنسان وحق الانتخاب مقبولة ومألوفة في المجتمع.

وفيما أبدى الحلوة إشادة بتجربة انتخابات المجالس البلدية.. أشاد بدخول المرأة السعودية في عضوية عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني عبر الانتخاب، ورأى تحركاً ناشطاً للسيدات بخلاف ما يصوّر، فـ «المرأة بدأت تأخذ دورها في المشاركة» رغم أن ما تم إنجازه لا يصل إلى مستوى الأمنيات والتطلعات «لكن المشوار بدأ».

ودافع عضو مجلس الشورى السعودي عن دور المجلس وعن ما يقوم به أعضاؤه، رافضاً صفة «الاستشاري»، ومشدداً على أن المجلس له دور تشريعي «كامل 100 في المئة وشريك في صنع القرار» إلى جانب دور رقابي متمثل في «استدعاء الوزراء وسؤالهم ومساءلتهم»، ويضيف «لكن نحن نتمنى صلاحيات أوسع.. لكن ليس دورنا استشارياً مثلما يصور البعض.. نحن شريك».

الطموح والواقع

وقال عضو مجلس الشورى السعودي محمد الزلفى، إن الحراك السياسي الذي تعيشه المملكة جزء من الحراك الذي يسود المنطقة. ودافع بشدة عن دور مجلس الشورى وصلاحياته التي ينظر إليها على أنها استشارية فضلاً عن كونه مجلساً ذكورياً يمثل نصف المجتمع فقط،

وشدد على أن المجلس شارك منذ ولادته في العام 1926 في تأسيس الأنظمة والقوانين التي قامت عليها البلاد بعد إنجاز مشروع الوحدة الوطنية، إلى أن قام مجلس الوزراء في 1953 حيث أنيطت به سلطات تنفيذية وتشريعية في آن، حتى أعاد الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز في العام 1996 بناء مجلس الشورى «الجديد».

وبدا الزلفى في حواره مع «البيان» مركزاً على مسألة التدرج التي تتبعها القيادة السعودية في خطواتها الإصلاحية، ومن بينها «الشورى»، الذي بدأ بـ 60 عضواً ثم 90 حتى وصل في الوقت الراهن 150. وأضاف ان المجلس في إطار منظومة الإصلاحات التي تشهدها السعودية «ينمو ويقوم بدوره بشكل جيد»،

ورغم ان (المجلس) كان خجولاً في مسألة إشراك المرأة حيث يقتصر الوجود الأنثوي على ست سيدات في دور استشاري يؤخذ رأيهن في ملفات مجتمعية، لكن الزلفى يلفت إلى انه «لدينا الطموح أن يكون هناك حضور للمرأة» التي رأى أنها أعطيت فرصة في عهد الملك المصلح عبدالله بن عبدالعزيز أن تتقدم على جميع الصعد، مشيراً إلى مشاركتها في انتخابات الطرف التجارية وعدد من الجمعيات المهنية التي يقدر عددها ما بين 30 إلى 40.

ـ متى تحصل على العضوية الكاملة في مجلس الشورى؟

ـ يرى الزلفى أن هذا «لن يكون بعيداً»، وهو يتوقع «مفاجأة» خلال الدورة المقبلة للمجلس (بعد نحو سنة وشهرين) إذ أن ذاك المجلس المنتظر سيكون الأول في عهد الملك عبدالله. وهو يؤكد أن البرنامج الإصلاحي للملك عبدالله يحجز مكاناً ودوراً كبيرين للمواطن في اتخاذ القرار، عبر تطوير مفهوم مجلس الشورى وإشراك المرأة في ظل وجود العديد من الكفاءات النسوية والشخصيات الناجحة على المستوى الدولي.

وقال «تجاوزنا مرحلة الحساسية ضد المرأة» ودخولها الشأن العام، ويعتبر أن المجتمع السعودي قطع خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية شوطاً أكبر مما قطعه خلال 50 سنة. وهو يستند في تفاؤله بإمكان ولادة الدور الجديد للمرأة إلى تراجع قوة الممانعة لتواجد المرأة في الحياة العامة «في ظل قيادة تدعو إلى الإصلاح وإلى قيام مجتمع حديث» كان حتى وقت قريب الحديث فيه عن المرأة ودورها محرماً.

ويعوّل الزلفى، المعروف بآرائه المنفتحة، على تجربة الانتخابات في جمعيات المجتمع المدني التي فتحت الأبواب على مصاريعها أمام السعوديات لاقتحام العمل العام، وعلى تجربة انتخابات المجالس البلدية في مطلع العام 2005 التي تغزّل بها، لافتاً إلى أنه لم يكن يتوقع أن يراها تحدث في جيله، مع ما رافقها من حماس واستجابة شعبية دلت على تغيير واسع في المجتمع

. ومع أنه يرى أن التجربة لم تكن كاملة وشاملة وهي لن تكون لأنها التجربة الأولى لكنه يعتبر أنها كرست ثقاته «الشراكة في صنع القرار.. وتهيئة المواطن للدفاع عن حقه حتى لا يختطف منه هذا الحق» من فئات ما: رجال دين أو قبائل أو جهات منفعية.

وكان الزلفى مراهناً على تكريس هذه الثقافة عبر برنامج الحوار الذي دشنه الملك عبدالله عندما كان ولياً للعهد ضمن برنامج متكامل ومتدرج للإصلاح طال إصلاح التعليم والقضاء. وشدد على أن المجتمع يمر بـ «أزهى مراحل الانفتاح» الذي يسعى إلى إشراك «الكل» في بناء لخلق مجتمع صحي لا يكون فيه هيمنة للتطرف.

تقويم مختلف

ويقوم عضو مجلس الشورى رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الملك سعود صالح الخثلان، تجربة المجالس البلدية بنوع من خيبة الأمل، فهو يقول إن الإقبال في 2005 كان كبيراً «وبتفاؤل» على الانتخابات

لكن المجالس كانت «غير نشطة كما كان يرجو المواطنون.. ربما بسبب الصلاحيات المحدودة» ولسيطرة الأعضاء المعنيين على رئاسة المجالس، معرباً عن أمله في أن ينص القانون مستقبلاً على أن يكون رئيس المجلس البلدي من المنتخبين.

وكما فعل زميله د. الحلوة، شدد الخثلان على أن مجلس الشورى له دور تشريعي كبير «لكن الناس لا تدرك هذا الأمر لأن التركيز على الدور الرقابي» الغائب، رغم أن كثيرين في المجلس يرون هذا الدور متحققاً عبر تفحص ومراجعة التقارير السنوية الصادرة عن السلطة التنفيذية، ويرى أن «هذا الدور ضعيف جداً ويجب توزيعه»، لافتاً إلى غياب الرقابة المالية.

ويوجه الخثلان انتقادات لفشل المجلس في التصدي لعدد من القضايا التي تهم المواطنين السعوديين مثل انهيار سوق الأسهم في 2006 ومواجهة ظاهرة غلاء الأسعار، وهكذا يرى أن المجلس «لم يكن له دور في القضايا التي تمس المواطن» بسبب غياب فكرة الاستدعاء المساءلة للوزراء المعنيين بهذه القطاعات.

ـ أين المرأة في هذا المشهد؟

ـ «موجودة وغير موجودة» فهي محور الكثير من القضايا لكن الكثير من الأجهزة الحكومية لا تزال تتعامل مع شؤونها سلباً، بحسب الخثلان الذي يرى أن المرأة التي كانت تتقدم برنامج مشروع الإصلاح الوطني «نقطة الضعف»،

فكثير من قرارات مجلس الوزراء الخاصة بها لم تفعّل. وأشار إلى أن موضوع المرأة يطرح، من قبل الجهة المعادية له، بشكل استفزازي، بأسلوب «يطيح» بفكرة الإصلاح، وهو يفضل التركيز على الأولويات بعيداً عن الإثارة باعتبارها «قضية تنمية» لا مواجهة، وركز على قضايا التوظيف وتوفير فرص العمل.

ويرى الخثلان، وهو الناشط في قضايا المجتمع المدني وعضو مجلس إدارة جمعية حقوق الإنسان، فتوراً في قضية الإصلاح والحراك الذي أثير في العام 2004 رغم إشادته بمشروع نظام ديوان المظالم وإصلاح القضاء الصادر خلال هذا الصيف، فـ «الأجواء ليست كما في السابق.. وكأن الموضوع ركن في الأدراج.. طائرة الإصلاح فعلاً أقلعت ولكنها عادت إلى الأرض للتزود بالوقود لكنها لا تزال رابضة».

ـ ربما أن الاستحقاقات المستوجبة لهذا الحراك لا تزال بعيدة، فالمجالس البلدية أمامها سنتان ومجلس الشورى أمامه سنة وشهران؟

يرد الخثلان بقوله «ربما.. لكن الحراك السياسي كان سابقاً على الانتخابات»، مطالباً بدفعة جديدة لردم ما يراه فجوة بين المجتمع والدولة «لم تكن موجودة قبل ثلاث سنوات» بعد أن بهت الحديث عن الإنماء والتغيير والتجديد «من خلال مراقبتي للناس وللوضع السياسي».

وعن تجربة الانتخاب في الغرف التجارية ومؤسسات المجتمع المدني وتحقيق المرأة نتائج جيدة فيها لدرجة أن 30 في المئة تقريباً من أعضاء مجلس إدارة جمعية حقوق الإنسان من النساء يرى الخثلان أن المشكلة ليست في دور المرأة وعطائها بل في طريقة تناول قضيتها من قبل طرفي المعادلة: الجهة المطالبة والجهة المعارضة. وهو يشير إلى أن منصب نائب رئيس الجمعية بيد سيدة (الجوهرة العنقري).

نورة اليوسف: غيابنا كرّس صورة سلبية

قالت المستشارة في مجلس الشورى السعودي د. نورة اليوسف، إن غياب المرأة السعودية عن المحافل الدولية في السابق رسم صورة سلبية عنها، فيما عكس تواجدها الصورة الإيجابية عن مستويات تعليمها ومشاركاتها في التنمية.

وعن مشاركتها في أعمال مجلس الشورى كمستشارة، توضح الأستاذة المشاركة في جامعة الملك سعود عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، أن هذا العمل تكليف أكثر من أنه تشريف، مشددة على أنه أن يكون للمرأة رأي بدلاً من أن يقوم شخص غائب عن مجالات عملها بتمثيلها «أمر مهم»، وأعربت عن اعتقادها بأن المرحلة الحالية تمهيدية لمرحلة تالية تحصل فيها المرأة السعودية على العضوية.

تحقيق نضال حمدان