حفلت منطقة الخليج العربي خلال العام 2007 بمشاهد حراك سياسي كبير، تفاوتت حدته ومفاعيله من بلد إلى آخر. ومع بدء المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات عمله مطلع العام الجديد بتركيبته الجديدة، التي اعتمدت المناصفة بين الانتخاب والتعيين.
وهي تجربة حديثة لم تكمل عامها الأول ما يجعلها غضة على التقويم، عاشت دول الخليج الأخرى حتى تلك التي لم تشهد انتخابات أو قرارات سياسية إصلاحية، حراكاً جديداً يؤطر لمرحلة جديدة من الإصلاح، أو التراجع عنه.
ففي الكويت كانت هناك حالة من عدم الوضوح، يرى البعض أنها تقترب من الفوضى، بسبب الحدة غير المسبوقة في الطرح النيابي وتكاثر الاستجوابات كالفطر البري، ما أثر على انسيابية العمل الحكومي وأوقعه في مصيدة التغيير والتعديل وحتى التدوير.
أما مملكة البحرين فكانت حتى ديسمبر تعيش حالة من التوافق غير المسبوق منذ إقرار الميثاق الوطني في العام 2002، ولكن الأشهر الأخيرة من العام 2007 شهدت بوادر بدء مرحلة استجواب الوزراء تزامنت مع حالة احتقان ترجمت بحرائق وشغب في الشارع رأى فيها البعض انعكاساً لخيبة أمل مما أنجزه البرلمان.
أما في سلطنة عمان فقد خسرت المرأة موقعها داخل مجلس الشورى، وإن ازدادت حصتها في مجلس الدولة. وحافظت المرأة القطرية من جهتها، على حصتها في المجلس البلدي، لكن كان لافتاً أن تجربتها نالت ثقة الناخب بحيث حصدت مرشحة أعلى الأصوات..
فيما تذبذب الحديث عن انتخابات نيابية ارتفاعاً مع بداية العام وانخفاضاً مع قرب نهايته حتى لم يعد هناك أي إشارات إليه رغم بقاء بارقة الأمل في أن ترى صناديق الاقتراع التشريعية النور في 2008.
وفي المملكة العربية السعودية كان الوضع بلا تغييرات كبيرة، إذ لا يزال هناك فسحة من الوقت أمام استحقاق التجديد للمجالس البلدية ولمجلس الشورى وهما استحقاقان يثيران الكثير من الأمل في صفوف النساء السعوديات. ومع أن البعض يرى تراجعاً في اندفاع حركة الإصلاح التي أقلعت في العام 2004 بدعم من الملك عبدالله بن عبدالعزيز،
فإن انجازات تاريخية سجلت هناك، فالقيادة وجهت دفة الإصلاح نحو محورين كانا بعيدين عن الطرح العام: النظام القضائي، والأسرة الحاكمة.. إذ نظمت القيادة أخيراً بيت الحكم بتأسيسها هيئة البيعة التي ستختار في قادم السنين من يحكم بالترشيح والانتخاب.
مفاعيل كثيرة تنتظر دول الخليج خلال العام 2008 ستحدد مستقبل شبه الجزيرة العربية، فإلى جانب هذه التحديات الداخلية هناك استحقاقات دولية تجعل المنطقة على مفترق طرق وخيارات صعبة يبدو الإصلاح السياسي أحد المخارج منها.
فالحاجة باتت ملحة لإحداث توازن بين النزعة المحافظة ومتطلبات القرن الحادي والعشرين بما يأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمعات، فما ينفع مع بلد ليس بالضرورة متوائماً مع آخر.. لكن لا مكان للجمود
تحقيق نضال حمدان
