أثبتت السلطة الفلسطينية أمس جديتها في تنفيذ ما يخصها من المرحلة الأولى في خطة «خارطة الطريق» باعتقال شخصين مشتبه في مشاركتهم بقتل جنديين اسرائيليين في الخليل، وبموازاة ذلك لم تف اسرائيل حتى الآن بالتزاماتها بموجب الخطة.

بل اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت أمس أن السلطة الفلسطينية لا تزال لا تتخذ الاجراءات المطلوبة بالشدة اللازمة، وترجمت أقوال أولمرت على الأرض بالتنكر لجريمة دهس فلسطيني تحت عجلات سيارة مستوطن شمال رام الله في الضفة الغربية.

وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، عن أن قوات الامن الفلسطينية تمكنت من اعتقال رجلين يعتقد انهما «قتلا» الجنديين الاسرائيليين قرب الخليل. وقال «اعتقلنا عنصري المجموعة التي هاجمت الجمعة المستوطنين ما يؤكد على فاعلية أجهزتنا الأمنية»، معلناً عن أن أسلحة الجنديين التي كان الفلسطينيان استوليا عليها «سلمت الى الجيش الاسرائيلي» ،وان السلطة الفلسطينية تواصل التحقيق في الحادث.

وأكد على أن الفلسطينيين لا ينتميان «إلى أي منظمة فلسطينية»، ملمحاً إلى احتمال ان تكون دوافع اطلاق النار «اجرامية وليست سياسية». رغم أن كتائب «القسام» التابعة لحركة «حماس» و«سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الاسلامي» أكدتا مسؤوليتهما عن عملية بيت كاحل غرب الخليل التي اسفرت عن مقتل الجنديين.

ونددت الحكومة الفلسطينية بالهجوم وعاودت التأكيد على ما ثار الجدل بشأنه بأنها ستفكك «جماعات مسلحة»، بما في ذلك كتائب «شهداء الأقصى» المرتبطة بحركة «فتح». وقال رئيس الوزراء سلام فياض في مؤتمر صحافي عقب لقائه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرتس، إن «قوات الامن الفلسطينية اعتقلت بضعة مشتبه بهم»، مضيفا أن الحادث «آلمنا أيضاً».

وقابل الاحتلال الالتزام الفلسطيني بتنفيذ المرحلة الأولى من خريطة الطريق بجريمة جديدة، حيث استشهد فلسطيني دهسا تحت عجلات سيارة مستوطن إسرائيلي بالقرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن الشاب وصفي الخطيب (21 عاماً) توفي متأثراً بجراحه بعدما صدمه مستوطن متعمداً بسيارته بالقرب من قرية نعلين شمال غرب رام الله.

وكما سلم الأمن الفلسطينين ثلاثة «مستعربين» تسللوا إلى كنيسة المهد لجيش الاحتلال، قابل الإسرائيليون هذه الخطوة بتسليم الاجهزة الطبية الفلسطينية الشهيد وصفي ولكن من دون توضيح ما تعرض له الشاب. وفي الاجتماع الأسبوعي لحكومة الاحتلال، وبعد سويعات من اجتماع فياض مع مسؤولين اسرائيليين، حض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الفلسطينيين على كبح المقاومين.

وقال «ما دامت السلطة الفلسطينية لا تتخذ الاجراءات المطلوبة بالشدة اللازمة لمحاربة الجماعات الارهابية فان اسرائيل لا يمكنها القيام بأي تغييرات تعرضها للخطر وتسبب مخاطر أمنية». وشدد على أن إسرائيل «لا نعتزم القيام بأي تسوية

فيما يتعلق بالقضايا الأمنية التي ستظل جزءا لا يتجزأ من مفاوضاتنا مع السلطة الفلسطينية. وترجمت أقوال أولمرت على الأرض، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مدينتي نابلس وطولكرم لساعات قليلة بعدد كبير من الآليات العسكرية وسط إطلاق نيران كثيفة والقنابل الصوتية.

رام الله، غزة- «البيان»، والوكالات