يودع لبنان اليوم عاماً ويستقبل آخر على مزيد من الخلافات بعدما أعدت المعارضة سلسلة تحركات يتوقع أن تبدأ خلال أيام باعتصامات وتتوج بعصيان مدني، في محاولة جديدة لإطاحة حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
ومع المساعي السعودية المصرية لإطلاق مبادرة عربية في مطلع السنة الجديدة لحل الأزمة المستحكمة في لبنان، علمت «البيان» من مصادر وثيقة الصلة بالمعارضة أنها «ستعمد إلى التحرك في الشارع بين 10 و29 من الشهر المقبل في محاولة جديدة لإطاحة حكومة السنيورة»،
موضحة أن «الخطوات الأولى ستبدأ باعتصام في مطار بيروت الدولي، يتبعه آخر وبشكل تدريجي في المرافئ كافة، على أن ينظم اعتصام مماثل قرب السفارة الأميركية قرب بيروت احتجاجاً على السياسة الأميركية في لبنان».
وأكدت أن «هذه التحركات ستكون سلمية بحتة»، محذرة من الاعتداء على المتظاهرين بأي شكل، لأن الرد سيكون قاسياً». ولفتت إلى أن «هذه الاحتجاجات ستتوج بعصيان مدني على الأراضي اللبنانية كافة»،
داعية ما سمته «الحكومة ومن يقف خلفها إلى أن تعي خطورة المرحلة لأن المعارضة جادة هذه المرة في تنفيذ تهديداتها «لمنع الموالاة من» الاستيلاء على مقدرات لبنان واغتصاب ما هو للمسيحيين عبر ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية».
وظهرت ملامح المبادرة العربية الجديدة من القاهرة حيث سيعقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل. غير أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قابل هذا المسعى بتحفظ، داعياً إلى «ان يتصالح العرب في ما بينهم» ليصير لبنان بألف خير، في إشارة إلى العلاقات السعودية السورية. لكن بري رحب بانعقاد الاجتماع العربي «إذا قرر الجميع المشاركة فيه واهتموا الاهتمام اللازم والحقيقي بلبنان».
وكان لافتاً في المواقف، ما أعلنه العلامة محمد حسين فضل الله من إشادة «بالتقارب المصري الإيراني»، مشدداً على «حماية الأمن الإسلامي العام من خلال مظلة العلاقات المصرية الإيرانية». وأشار إلى أن «عودة العلاقات بين البلدين ستمهد لحل الكثير من العقد وخصوصاً في العراق ولبنان»، محذراً من «وجود سعي أميركي وإسرائيلي لإضعاف دور مصر وتطويق إيران وعزلها».
وفي ظل تعثر المحاولات المتكررة لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً، تعمقت الخلافات على الدستور اللبناني، فانتقلت الأزمة من التباين على تفسير المادة 49 التي تحول دون انتخاب موظفي الفئة الأولى لموقع الرئاسة إلى تفسير المادة 74 التي تحدد المهل الخاصة بانتخاب الرئيس.
وارتفعت وتيرة هذه الخلافات خصوصاً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة من الجهة الأخرى، بعدما أرجأ الأول جلسة الانتخابات الرئاسية للمرة الحادية عشرة استناداً إلى المادة 74 من الدستور، في خطوة اعتبرها الثاني مخالفة لأبسط قواعد العمل التشريعي.
عام الحلم المجروح
وصف الرئيس الأسبق أمين الجميل 2007 بأنها «عام الحلم المجروح بسبب تواصل المسلسل الجهنمي للاغتيالات وتضييع الفرصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية». وحمل الجميل الطبقة السياسية اللبنانية مجتمعة مسؤولية «الخطأ الكبير الذي ارتكبناه جميعاً بعد فسحة الأمل التي فُتحت بعد انسحاب الجيوش الأجنبية عن أرض لبنان».
بيروت ـ علي بردى
