كانت العمانيات على موعد في انتخابات أكتوبر الماضي مع إنجاز تاريخي لجهة زيادة حصتهن في مجلس الشورى، الذي شرّع لهن أبوابه للمرة الأولى في العام 1994، لكنهن لم يكنّ يتخيّلن أن هذا الحلم سيتحوّل صدمة تاريخية، وربما ليس لهن فقط، فالخليجيات عموماً كن يستلهمن التجربة العمانية ويراهن عليها في ضوء ضعف النتائج في الكويت والبحرين.. وهكذا خرجت المرأة للمرة الأولى من مجلس الشورى بعد 13 عاماً.
العمانيات دفعن بانتخابات 2007 برقم قياسي من المرشحات، وكان الإقبال على الاقتراع كبيراً وواعداً، لكن فرز الأصوات لم يحمل النتائج الحلم، رغم وجود 21 مرشحة من بين 631 ناخباً. «هذه هي اللعبة الديمقراطية» يقول كثيرون، ومنهم وزير الداخلية سعود البوسعيدي الذي شدد على ان «من أراد أن يحتكم إليها، عليه أن يقبل بنتائجها».
الأمر قد يكون سببه هيمنة الرجال على المشهد السياسي وحتى الاجتماعي، لكن الأكيد أن هناك عوامل نسائية 100 في المئة تدخل في رسم النتيجة، فالسجل الانتخابي يظهر أن النساء كن الأكثر اقتراعاً.. فضلاً عن مظاهر حيوية في المجتمع ففي الإجمال تغيّر 38 عضواً من بين الأعضاء الـ 84 ما يعني أن 45 في المئة من الأعضاء جدد، فيما كان هناك 61 نائباً منتخباً للمرة الأولى في العام 2003.
وفي محاولة لاستيضاح الصورة اتصلت «البيان» بعضوتي مجلس الشورى السابق لجينة درويش ورحيلة الريامي، وعضو مجلس الدولة (ثاني غرفتي البرلمان العماني) د. منى المنذري. تحدثت «البيان» مع لجينة درويش التي كانت عضواً في مجلس 2003 ولم تدخل معترك المنافسة الانتخابية للدورة السادسة لمجلس الشورى.. لماذا لم تترشح؟
بدا من الحوار أن لجينة وهي سيدة أعمال مرموقة «تنازلت» عن المقعد النيابي لأحد أقربائها. أما رحيلة الريامي فلا تستطيع تحديد أسباب إخفاق المرشحات الـ 21، وهي منهن، ولكنها تقول إن «الإقبال كان مرتفعاً والفرصة كانت متاحة بشكل كبير للفوز» لو «انتهزت»، وهي ترى أن غالبية الأصوات ذهبت إلى الرجال.
هل الخلل في البرامج؟
«لا»، تقول الريامي التي ترى أن البرامج كانت جد متقاربة، «لكنها الدعاية»، في إشارة منها إلى عدم استغلال المرشحات العمانيات للدعاية الانتخابية التي كانت القادم الجديد في انتخابات 2007 إذ «لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب».
نظرة من الخارج
من جانبها، رفضت د. منى المنذري في حوارها مع «البيان» اعتبار نتائج انتخابات أكتوبر ردّة على دور المرأة، وشددت على أن «هذه هي الديمقراطية»، وحملت المرأة المسؤولية عن «بعض الفجوات» وعددت منها: عدم التمسك والتنسيق وعدم وجود تكامل. ورأت أن كثيرا من المرشحات أخفقن في طرح مواضيع مهمة للمجتمع بينما تفوق المرشح الرجل.
وشددت المنذري على أن الرجل العماني يدعم حقوق المرأة لكن التقصير ربما كان في وسائل «إيصال صوت المرأة وبرامجها إلى هذا الرجل»، مشيرة إلى درجة وعي كبيرة في أوساط الناخبين، لكن «الرجل (المرشح) حركته أسرع وطرح الكثير عن القضايا المجتمعية»، بينما كان هناك تقصير أنثوي في هذا الجانب «ولم تخرج إلى المجتمع» إلا القلة.
وترى أن هذا الفشل يعطي دافعا للمرأة الراغبة في الدخول إلى مجلس الشورى في العمل مستقبلا بشكل أكثر تنظيما، ووضع خطة عمل موضوعية، لافتة إلى استعداد العديد من المرشحات لانتخابات أكتوبر 2007 كان «طفيفا» وليس بالمستوى المطلوب رغم أن عدد المرشحات كبير ما بدد الأصوات، موضحة أن درجة أكبر من التنسيق كانت ستمكن المرأة من إيصال أربع أو خمس عضوات إلى الشورى.
وفيما تشدد على ضرورة الاستفادة من هذه الخسارة، ترفض وصف تعيين تسع عضوات مجلس الدولة (ارتفاعا من ست) بقرار سلطاني «تعويضاً»، وتوضح أن هذه الزيادة ضمن خطة حكومية مرسومة لتوسيع مشاركة المرأة بالتوازي مع ما كان يفترض من زيادة في عدد عضوات مجلس الشورى.
ماذا عن الكوتا؟
ترفض د. منى المنذري بشدة هذا الأمر معتبرة أنه لا يتساوى مع المناداة بالديمقراطية والحرية والمساواة، إلى جانب أنها قد تحدد من عدد النساء اللاتي يتمكن من الوصول إلى مجلس الشورى في المستقبل. وتضيف «الكوتا تقيدنا بعدد محدد .. لا نريدها نريد مقاعد أكثر» عن المنافسة المفتوحة، وتوقعت تحقيق العمانيات في الدورة المقبلة نتائج قوية.
وهو أيضاً موقف عضو مجلس الشورى السابقة رحيلة الريامي التي رفضت بشدة مبدأ الحصة النسائية في المجلس باعتباره تعتبر نوعا من التمييز، مشددة على ضرورة احترام رأي الناخب. أما الموقف الرسمي من إمكان لجوء الحكومة العمانية إلى تخصيص «كوتا نسائية» ضمن مجلس الشورى في دوراته الانتخابية اللاحقة،
فعبر عنه بوضوح وزير الداخلية سعود البوسعيدي، بالقول «كل شيء قابل للبحث. ولكني شخصياً لا أميل إلى نظام الكوتا، لكوني أريد أن يأخذ كل مرشح فرصته بالتساوي مع المرشح الآخر، بصرف النظر عن جنسه أو عمره أو انتمائه القبلي». وهو يؤكد «نحن لا نفرّق بين رجل وامرأة، ترشيحاً واقتراعاً.. هذا جوهر المساواة».
تطوير وتجديد
وإذا كانت انتخابات الفترة الخامسة لمجلس الشورى شهدت توسيع قاعدة المشاركة السياسية لتشمل كل المواطنين العمانيين بدل ما كان معمولا به من اقتصار الانتخاب على 25 في المئة من سكان الولاية الذين يحق لهم الانتخابات يختارهم الوالي ما أزال أي احتمالات لأي تدخل ما،
فإن الدورة السادسة أسست لمرحلة التواصل الجماهيري بين المرشح وناخبيه عبر السماح للحملات الدعائية الانتخابية يبدو أن هذه الهزيمة لا تعكس وضعية المرأة في المجتمع. فقد تمكنت المرأة العمانية من المشاركة الواسعة في مجالات مختلفة في المجتمع والوصول إلى مراكز عملية متعددة.
ولا ترى النساء أن هذه الهزيمة تعكس وضعية المرأة هنالك إنما هي حافز لمواصلة نشاطاتهن والمطالبة بإشراكهن في العملية السياسية. جدير بالذكر أن وضع المرأة العمانية قد شهد تحسنا تدريجياً ملحوظاً لكنه بطيء في العقود الثلاثة الماضية.
تحقيق نضال حمدان
