يطوي لبنان غداً سنة 2007 التي شهدت انقسامات خطيرة بين اللبنانيين، ويستقبل سنة 2008 بالمزيد من الخلافات مع تلويح المعارضة بتحركات واسعة لمواجهة قرارات حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الـ 700 التي صودق عليها ليل الجمعة في ظل الفراغ الرئاسي.
وكان مجلس الوزراء عقد استثنائياً في إطار ممارسته صلاحيات رئيس الجمهورية جلسة مساء الجمعة ووقع 700 مرسوم تتعلق بالجيش وبأوضاع وظيفية وتربوية وقضائية ومالية. وأعلن السنيورة أن المجلس «يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة، وأؤكد أننا كنا ولا نزال أكثر الناس رغبة واستعجالا في انتخاب رئيس».
وإذ يدخل لبنان اليوم عطلة الأعياد مع تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى 12 يناير منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود في 24 نوفمبر الماضي، لوحت المعارضة بالتصعيد بعد انتهاء العطلة لمواجهة قرار حكومة السنيورة استخدام صلاحيات رئيس الجمهورية عبر اتخاذ المئات من القرارات والمراسيم في جلستها الأخيرة لهذه السنة أول من أمس ما أعاد توتير الوضع السياسي.
وخصوصاً بسبب اتجاه قوى الأكثرية لتركيز حملتها على رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يمارس «دكتاتورية» برفضه عقد جلسة الانتخاب على حد تعبير مصدر قيادي في «القوات اللبنانية» اتهمه بأنه «تجاوز الدور المعطى له وسمح لنفسه بتفسير الدستور وهي مهمة من صلاحية المجلس مجتمعا وقد اختزل السلطة التشريعية بشخصه».
واتهم وزير الاتصالات مروان حمادة «بعض اللحى وبعض عملاء سوريا في لبنان بتعكير السلم الأهلي»، مجدداً التأكيد على مطلب أن يكون «الرئيس المقبل حكماً بين اللبنانيين، والميزان في الحكومة». ورأى أن «قوى المعارضة تعمل على تفريغ الدولة اللبنانية لصالح دولة أخرى تشبه الدول التي يعملون لصالحها أو دولة من نوع آخر تسيطر عليها مجموعة حزبية ومذهبية وتأخذ الدولة إلى غير ما هي عليه».
في المقابل، حسمت قوى المعارضة في اجتماعات عقدتها أخيراً الرد على تجاوز السنيورة «صيغة تسيير الأعمال عشية الفراغ الرئاسي». وقالت مصادر قيادية في المعارضة إنه «بعد عطلة الأعياد، ستعلن خطة التحرك العملاني للمعارضة»، رداً على سماه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «ممارسة الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية في عملية انقلابية، مؤكداً أنه «ستكون لنا خطوات لاحقة نعلنها في حينها».
من جانبه، أكد رئيس «تيار المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية أن المعارضة ستبقى في مكانها «إذا لم يتم إعطاء الثلث الضامن للمعارضة في الحكومة المقبلة، وإذا لم يكن هناك ثلث ضامن للمعارضة ليس هناك رئيس جمهورية». وأضاف: «من يرفض إعطاءنا 11 وزيرا فليحكم البلد وحده. وإذا ذهبوا إلى النصف زائداً واحداً معناها انهم ذاهبون إلى الفتنة».
واعتبر الوزير المستقيل طراد حمادة أن «الحكومة الحالية انقلبت على نفسها وعلى رئيس الجمهورية السابق وعلى التحالف الرباعي وتحولت إلى آلة طيعة بيد الأميركيين»، رافضاً اعتبار قرار مشاركة المعارضة في الحكومة تعطيلاً قائلاً إن «أميركا تريد تحويل لبنان إلى جهنم من خلال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة واتباعه لتنفيذ مخططات أميركا في لبنان والمنطقة».
بيروت ـ علي بردى
