الشيخ عبدالله الأحمر الذي أعلنت في صنعاء وفاته أمس عن 84 عاماً، كان يتولى رئاسة مجلس النواب اليمني وحزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي المعارض، وقيادة قبائل حاشد أقوى قبائل اليمن التي لعبت دوراً كبيراً في تاريخ هذا البلد.

وكان الشيخ الأحمر من أهم القيادات السياسية والقبلية اليمنية التي شاركت في إسقاط النظام الملكي في اليمن في 1962. كما كان يرأس مجلس النواب اليمني منذ 1993ويتزعم حزب التجمع اليمني للإصلاح منذ تأسيسه في 13 سبتمبر 1990.

ويرى اليمنيون في الشيخ الأحمر الذي يكتفون بتسميته ب«الشيخ» تأكيدا على مكانته القبلية، رمزا من رموز مرحلة سياسية كاملة اختلطت فيها سلطة القبيلة بسلطة الدولة.

وكان الشيخ الأحمر المولود في 1933، يتزعم قبائل حاشد التي لعبت دورا كبيرا في مختلف المراحل من تاريخ اليمن منذ مساندتها الدعوة الزيدية التي حملها الأمام الهادي إلى اليمن في القرن العاشر للميلاد.

ولعبت هذه القبائل دورا بارزا في تأييد الأئمة الذين ثاروا على العثمانيين حتى خروجهم من اليمن ثم عودتهم إليه في 1849. وكانت حاشد من القبائل التي ساندت ثورة الأمام محمد يحيى حميد الدين ضد العثمانيين ثم ابنه الأمام يحيى الذي ما لبثت ان توترت علاقات هذه القبائل به بعد توقيعه صلح دعان مع الإدارة العثمانية في 1911.

وفي 1918 انتقلت السلطة كاملة في صنعاء إلى الأمام يحيى بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وخروجهم من اليمن، وكان أول صدام مسلح بين الأمام يحيى وقبيلة حاشد التي أذعنت في نهاية المطاف لحكمه بعد مقاومة ضارية.

وعندما اندلعت ثورة ضد الأمام يحيى في 1948، حشد لها ولي العهد أحمد بن يحيى القبائل التي كان بعضها من فروع حاشد. لكن قبيلة حاشد بحد ذاتها التي كان يتزعمها الشيخ حسين بن ناصر أحمر والد الشيخ عبد الله الأحمر، لم تشارك في ذلك.

وفي نهاية الخمسينات ومع مرض الامام أحمد اضطر ولي العهد البدر للاستعانة بالقبائل لمواجهة تمرد العساكر وظهر دور زعماء القبائل بشكل واضح وبينهم الشيخ حسين بن ناصر الأحمر وابنه حميد اللذين التف حولهما المشايخ الآخرون.

وأثار ذلك ريبة الإمام أحمد الذي شن حملة على قبيلة حاشد ودمر مناطقها واعدم الشيخ حسين وابنه الشيخ حميد وسجن ابنه الثاني الشيخ عبد الله الأحمر.

وتولى الشيخ عبد الله الأحمر بعد ذلك قيادة قبائل حاشد اثر ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 التي قادها عبد الله السلاس وأطاحت بنظام الإمامة في ما كان يعرف باليمن الشمالي حينذاك. وقد قاد الأحمر هذه القبائل طوال الحرب الأهلية التي استمرت حتى 1970 دعما للجمهوريين في مواجهة الملكيين. وفي 1969، تولى عبد الله الأحمر رئاسة المجلس الوطني الذي كلف صياغة دستور دائم للبلاد ثم انتخب في 1971 رئيسا لمجلس الشورى.

وقبل الوحدة بين شطري اليمن، كان الشيخ الأحمر جزءا من الائتلاف الحاكم الذي يترأسه الرئيس علي عبد الله صالح، المؤتمر الشعبي العام في الشمال. لكن بعد الوحدة في 1990، أسس الأحمر حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي كان يعتقد انه الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، رغم تأكيداته بأنه لم تربطه به علاقة تنظيمية من قبل.

وقد رأى الشيخ الأحمر حينذاك ان الحياة السياسية في اليمن أصبح يتقاسمها حزبان رئيسيان هما المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي مما اثار خشيته من تنامي نفوذ اليساريين وسيطرتهم على البلاد.

وتبنى الشيخ عبد الله الأحمر مواقف واضحة مؤيدة للوحدة بين شطري اليمن ووقف في 1994 ضد محاولة انفصال الجنوب الذي تلته حرب انتهت بانتصار قوات الشمال الموالية للرئيس علي عبد الله صالح. وقد جسد بقيادته قدرة القبيلة بكل ما تحمله من مفاهيم تقليدية على أن تجد مكانها في الدولة حتى في مرحلة التعددية السياسية والأحزاب السياسية. (ا ف ب)