اشتعل الخلاف مجدداً بين الرئيس الأميركي جورج بوش والديمقراطيين في الكونغرس على خلفية استخدامه للمرة الثامنة من العام الجاري حقه في نقض قانون مهم جديد يسمح بتخصيص نفقات للدفاع وللعراق تجيز لضحايا صدام حسين بمطالبة الحكومة العراقية بدفع تعويضات.
حيث اتهم النواب الديمقراطيون الرئيس بوش بالرضوخ لتهديد الحكومة العراقية بسحب جميع أرصدتها من البنوك الأميركية وقالوا إن من شأن هذا النقض أن يعيق عملية تمويل القوات الأميركية وأنه كان يتعين على الرئيس التعبير عن مخاوفه في هذا الشأن في وقت سابق.
وتذرع بوش في هذا الإجراء الجديد من مواجهته مع الكونغرس حول العراق، بالنتائج المالية «الكارثية» للعراق التي ستضعه في مواجهة مطالب بتعويضات تبلغ مليارات الدولارات من قبل ضحايا النظام السابق.
وقال بوش إن قراره (الامتناع عن الموافقة على القانون) نابع أيضاً من أن النص «سيهدد ودائع عراقية بمليارات الدولارات في لحظة حرجة من جهود إعادة إعمار هذا البلد ولأنه سيقوض السياسة الخارجية والمصالح التجارية للولايات المتحدة».
وأوضح في قرار نقضه القانون أن هذه المادة في النص ستضع العراق في مواجهة مطالب بتعويضات تبلغ مليارات الدولارات من قبل ضحايا نظام صدام حسين.
وتابع في مذكرة نشرت في كروفورد حيث يمضي عطلة نهاية العام في مزرعته أن المادة ستسمح لمحامي المدعين بالتوصل إلى تجميد أموال عراقية مودعة في المؤسسات الأميركية حتى قبل أن يبت القضاء بالأمر.
إلى ذلك، قال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية طلبوا عدم كشف هوياتهم إن الحكومة العراقية أبلغت الإدارة باعتراضها الشديد على هذه المادة التي يمكن أيضاً أن تعيد تحريك قضايا قديمة. نفى المسؤولون أن تكون بغداد هددت بسحب موجوداتها من الولايات المتحدة لحمايتها لكنهم اعترفوا ان هذا الاحتمال يشكل جزءاً من المناقشات.
وقدر هؤلاء المسؤولون قيمة هذه الودائع ما بين عشرين وثلاثين مليار دولار، تضاف إليها الشركات التجارية الأميركية العراقية المختلطة.
وهذه المرة الثامنة التي يستخدم فيها بوش حقه في نقض قانون والسابعة منذ يناير 2007 تاريخ بدء تعايشه الصعب مع الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس، والمرة الثانية التي يستخدم فيها هذا الحق في قانون يتعلق بالعراق.
وأكد البيت الأبيض أن قرار بوش هذه المرة لا يتعلق سوى بواحدة من مواد القانون الكثيرة، موضحاً أن الرئيس الأميركي سيوقع القانون فور حل هذه المشكلة.
ويسمح القانون بنفقات عسكرية تبلغ 696 مليار دولار في 2008 بينها 189 ملياراً للعراق وأفغانستان. ولا يؤثر قرار بوش على تمويل العمليات العسكرية لأنه سيتم وفق قوانين محددة.
واشتكى الديمقراطيون المعترضون على مثل هذه الخطوة قائلين إن من شأن نقض بوش لمشروع القانون أن يعيق عملية تمويل القوات الأميركية وأنه كان يتعين على الرئيس أن يعبر عن مخاوفه في هذا الشأن في وقت سابق.
وجاء في بيان مشترك أصدرته زعيمة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب، نانسي بيلوسي، وزعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، هاري ريد: «إننا نفهم أن الرئيس ينصاع لمطالب الحكومة العراقية التي تهدد بسحب مليارات الدولارات التي تستثمرها في البنوك الأميركية في حال توقيع هذا المشروع».
وأكدا على أن بوش يجازف باستخدامه حقه هذا لأن القانون يسمح بزيادة نسبتها 3. 5 في المئة في رواتب الجنود وتغطية أفضل للنفقات الصحية للمحاربين القدامى. فيما قال مسؤولون أميركيون إن نسخة جديدة من مشروع القانون ستصاغ من جديد لتطرح على التداول مع بداية العام المقبل. (وكالات)