شهدت باكستان أمس في ثاني أيام الحداد على زعيمة المعارضة بنازير بوتو شللاً تاماً لحركة الحياة اليومية. فيما عمت التظاهرات والمواجهات بين أنصار بوتو ورجال الشرطة معظم مدن إقليم السند حيث قتل مسلحون ملثمون أحد أنصار بوتو، وأحرقت سيارات إسعاف ومحال تجارية رغم نزول قوات الجيش إلى الشوارع يدعمهم دبابات وعربات مصفحة.
وفي اليوم الثاني من الأيام الثلاثة للحداد الوطني الذي أعلنه الرئيس مشرف تكريماً لبوتو لا تزال المحال التجارية ومخازن المواد الغذائية مغلقة في المدن الكبرى الأربع في باكستان كراتشي ولاهور والمدينتين «التوأمتين» إسلام أباد وروالبندي. وشهدت معظم المدن الرئيسية وبينها العاصمة الاتحادية إسلام آباد حالة من الشلل بعد أن تم إغلاق محطات الوقود وتوقف وسائل المواصلات العامة والخاصة. كما أغلقت المحال التجارية والأسواق أبوابها لتصاب الحياة بحالة من التوقف شبه الكامل، نظراً لخوف التجار ورجال الأعمال على مؤسساتهم ومحالهم من عمليات السلب والنهب والتدمير. وفشل عدد كبير من المواطنين الباكستانيين في الحصول على احتياجاتهم الضرورية نظراً لإغلاق المحال والأسواق التجارية. كما توقفت حركة السير في شوارع ومحاور إسلام آباد وكراتشي وروالبندي ولاهور وبيشاور كما ظهرت في معظمها أدلة على أن المتظاهرين الغاضبين كانوا فيها وتركوا وراءهم حالة من الفوضى والدمار.
وفي مدينة لاركانا معقل بوتو ملأ حطام السيارات المحترقة شوارع المدينة حيث كان المتظاهرون يسيرون ويهتفون ضد الرئيس مشرف وضد الحكومة الباكستانية. وفي لاهور تظاهر حوالي 10 آلاف شخص السبت مرددين شعارات معادية لمشرف ومؤيدة لبنازير. وأحاطت أعداد غفيرة من رجال الشرطة المتظاهرين المتجمعين أمام مسجد قديم في لاهور في أكبر تجمع منذ اغتيال بوتو، وهم يهتفون شعارات معادية للحزب الحاكم ويرددون: «مشرف ارحل». ووقعت أعمال عنف متفرقة في كراتشى وأضرمت النيران وامتلأت الشوارع بالزجاج المحطم وهياكل السيارات المتفحمة. وأصيب 20 شخصاً على الأقل صباح السبت في عمليات إطلاق نار في كراتشي. كما تعرضت للتخريب مبانٍ وسيارات إسعاف تديرها مؤسسة ايدهي وهي مؤسسة خيرية تدير مراكز للخدمات الاجتماعية.
وقال وزير داخلية السند غلام محترم إن مثيري الشغب أحرقوا أو ألحقوا أضراراً بنحو 947 سيارة و131 بنكاً و31 محطة بنزين حتى منتصف ليل الجمعة. وفي السياق قتل مسلحون ملثمون في ساعة مبكرة صباح السبت احد أنصار بوتو. وأشارت مصادر الشرطة في المدينة إلى أن أشخاصاً مسلحين ومقنعين أطلقوا النار على أنصار بوتو من داخل سيارة كانوا يجلسون فيها صباح السبت. وبذلك يرتفع عدد الذين لاقوا حتفهم في أعمال العنف منذ اغتيال بوتو إلى 33 شخصاً. وسقط أغلب القتلى في إقليم السند الجنوبي مسقط رأس بوتو ومعقل حزب الشعب الباكستاني. وفي هذه الأجواء، واصل آلاف من قوات الجيش والشرطة التي تعمل وفق أوامر بإطلاق النار على الفور في عدد من المدن في إقليم السند الجنوبي.
صلاة الغائب على روح بوتو
أقيمت صلاة الغائب أمس في معظم المدن الباكستانية على روح بنازير بوتو. ففي العاصمة إسلام آباد أقامت الحكومة الفيدرالية الانتقالية برئاسة محمد ميان سومرو صلاة الغائب على روح الفقيدة في قصر رئيس الوزراء بوسط العاصمة.
أما في عواصم الأقاليم الباكستانية جرت صلاة الغائب في أكثر من موقع، حيث أدى رئيس الحكومة الانتقالية في إقليم السند الجنوبي وأعضاء حكومته صلاة الغائب في مدينة كراتشي. كما أقام أنصار بوتو الصلاة عليها في مناطق مختلفة من أقاليم بلوشستان الجنوبية الغربية والحدود الشمالية الغربية والبنجاب الأوسط.



