رأى موظفون سابقون فى وكالة الاستخبارات الاميركية ان بصمات الرئيس الاميركى جورج بوش وبصمات رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وبصمات معظم المرشحين للرئاسة ظاهرة على جثة بنازير بوتو، فى دلالة على فشل السياسة الاميركية فى باكستان وقدرة تنظيم القاعدة على احباطها.

ومن شأن كشف النقاب عن ضلوع تنظيم القاعدة بدور في اغتيال زعيمة المعارضة الباكستانية ان يبرهن على انه بوسع هذه الجماعة ان تحبط بدرجة كبيرة من توجهات السياسة الاميركية الخارجية ،بعد أكثر من ست سنوات من اعلان بوش عزمه انزال الهزيمة بالجماعة، إذ أنه في اعقاب اغتيال بوتو يوم الخميس الماضي تبددت امال بوش في ان تسهم عودة بوتو الى وطنها في اكتوبر الماضي كزعيمة للمعارضة في ترسيخ دعائم الديمقراطية والاستقرار.

وقال الموظف السابق في وكالة المخابرات المركزية الاميركية مايكل شيوار الذي قاد عمليات البحث عن زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن: «اتصور في بعض الاحيان انه يتعين على ابن لادن ونائبه ايمن الظواهري ان يتصافحا ويقولا الامر في غاية السهولة». وكان الظواهري وصف بوتو في وقت سابق من الشهر الحالي بانها اداة تخدم السياسة الاميركية.

وقال شيوار ان هدف القاعدة لم يعد مهاجمة اهداف داخل الولايات المتحدة بقدر ما هو طرد قواتها من المنطقة. وكانت بوتو مؤيدة للسياسات الاميركية فضلا عن تاريخ من العداء مع ابن لادن يرجع الى 20 عاما الى الوراء لذا فقد كانت هدفا مؤكدا.

ويتابع القول وهو يشير الى تأييد من الولايات المتحدة وبريطانيا لبوتو لدى عودتها الى ارض الوطن: «لم يكن من الصواب الزج بها الى حتفها. وما وجدته حقا على نحو مقزز هو ان بصمات السيد بوش وبصمات رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون وبصمات معظم مرشحينا للرئاسة ظاهرة على جثة السيدة بوتو».

وقالت الحكومة الباكستانية انها حصلت على أدلة تشير الى مسؤولية تنظيم القاعدة عن قتل بوتو في هجوم انتحاري لدى مغادرتها لتجمع انتخابي يوم الخميس.

ووصف مسؤول اميركي في مجال مكافحة الارهاب زعيم تنظيم القاعدة في باكستان عبدالله محسود الذي كان سبق ان وجه تهديدا الى بوتو بانه زعيم قبلي «وجهادي متمرس يحتفظ بعلاقات وثيقة بالقاعدة وبطالبان ومنظمات ارهابية اخرى»، لكن لايزال الشك يساور عددا من المحللين بان من مصلحة الرئيس الباكستاني برويز مشرف ان يركز الانظار على القاعدة فيما تواجه حكومته نفسها شكوكا داخلية بالضلوع في جريمة الاغتيال.

وقال المسؤول الاميركي السابق في مجال مكافحة الارهاب ريتشارد كلارك: «ربما يكون الباكستانيون يكذبون». ويقول محللون انه لو صح ذلك فان تنظيم عمليات القاعدة يبين ان بوسعها شن هجمات مؤثرة من مناطق القبائل في غرب باكستان حيث أعادت القاعدة تنظيم صفوفها بعد غزو قادته الولايات المتحدة ونجح في استئصال شأفة الحركة المتشددة من افغانستان المجاورة العام 2001.

وقال المحلل انطوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان قوة طالبان تضاعفت في المناطق الحدودية الغربية من باكستان خلال الاشهر الاثنى عشر الى الاشهر الثمانية عشر الماضية. واضاف ان اغتيال بوتو سيجعل من الصعوبة بمكان على الولايات المتحدة ان تقنع الرئيس مشرف بشن حملة صارمة على الاقاليم الحدودية.

وقال كوردسمان أن «أي شيء من شأنه ان يضعف باكستان... يخلف حالة من الفراغ بمكن ان تستغلها القاعدة». (رويترز)