دعت الإدارة الأميركية الحكومة الباكستانية إلى إجراء «تحقيق كامل» في جريمة اغتيال بنازير بوتو، في وقت دعت المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق.. وسط دعوات أميركية عبرت عنها الصحف الأميركية إلى إدارة بوش لإعادة النظر في دعمها للرئيس برويز مشرف وتركيز جهودها على إقامة نظام ديمقراطي في باكستان.
وحضت الولايات المتحدة باكستان على توضيح الكيفية التي اغتيلت بها زعيمة المعارضة الباكستانية بنازير بوتو واعترفت أنه يمكن تأجيل الانتخابات المقررة في يناير المقبل. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كيسي للصحافيين: «نحن نتوقع بالتأكيد أن يكون هناك تحقيق في هذا»، معرباً عن الاعتقاد بأنه «من المهم بالنسبة لباكستان أن يشعر الجميع أن هناك نهاية وان هناك فهماً للظروف الدقيقة المحيطة باغتيالها بالإضافة إلى المسؤول عن هذا الاغتيال». وتابع المسؤول الأميركي القول إن الولايات المتحدة مستمرة في العمل مع أحزاب المعارضة والرئيس برويز مشرف. وحاولت وزارة الخارجية تبديد التساؤلات التي طرحت بشأن اعتماد إدارة الرئيس بوش الزائد على مشرف، وأشار إلى أن «سياسة الولايات المتحدة هي عدم الاعتماد على أشخاص في هذا... ما نريد رؤيته هو تطور النظام الديمقراطي في باكستان».
واعترف كيسي بأن انتخابات الشهر المقبل يمكن أن تتأجل وهو أمر كان اعتبر في تصريحات أدلى بها الخميس أنه سيكون «انتصار للمتشددين»، لكنه قال الجمعة إنه «لم يكن يحاول إيصال أن هناك شيئاً غير عادى يتعلق بيوم الثامن من يناير». وقال: «لو خرجت الأحزاب السياسية والأطراف الفاعلة باستنتاج مختلف فإننا بالتأكيد سننظر إليه وقتها». يشار إلى أن بوتو كانت تعتبر محور استراتيجية أميركية لدعم الديمقراطية ومحاربة التشدد الديني في الدولة المسلحة نووياً. وفي وقت جمع الرئيس جورج بوش ليل الجمعة مجلس الأمن القومي لبحث الوضع في باكستان بعد اغتيال بنازير بوتو وتأكيده على ضرورة «دعم الديمقراطية في باكستان ومساعدتها في حربها ضد التطرف والإرهاب».. قالت وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس يوم الجمعة إنه «من المهم جداً أن تستمر العملية الديمقراطية» في باكستان لكنها تجنبت مسألة الاحتفاظ بموعد الانتخابات المقرر.
وأثناء توقيعها في دفتر التعازي في السفارة الباكستانية وصفت رايس بوتو بأنها «بطلة الديمقراطية» وموتها بأنه مأساوي.
من جانبها، دعت المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون التي كانت تربطها علاقة شخصية وطيدة مع بوتو إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في اغتيال زعيمة المعارضة الباكستانية.
وقالت كلينتون إن هذه اللجنة هي وحدها التي تمتلك المصداقية الضرورية للكشف عن الملابسات الحقيقية لاغتيال بوتو.
وكانت الصحف الأميركية الكبرى دعت في اليومين الماضيين إدارة الرئيس جورج بوش إلى إعادة النظر في دعمها غير المشروط للرئيس برويز مشرف وتركيز جهودها على إقامة نظام ديمقراطي في هذا البلد.
وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» أن «السياسة الأميركية يجب أن تركز الآن على العمل لبناء ديمقراطية متينة في باكستان تلقى احترام ودعم الشعب وتملك إرادة ووسائل مكافحة القاعدة وطالبان».. في حين عبرت صحيفة «واشنطن بوست» عن موقف مماثل، معتبرة ان الانتخابات وإعادة الديمقراطية «هما الوسيلة الوحيدة لتحالف الأغلبية المعتدلة في باكستان ضد قوى التطرف التي حققت (باغتيال بوتو) انتصاراً مقيتاً، لكنه مهم».
وأكدت «واشنطن بوست» أن عودة بوتو إلى باكستان في أكتوبر كانت نتيجة أكثر من سنة من المفاوضات السرية التي أجراها الأميركيون وبدأت «عندما تبين بشكل واضح أن وريثة أكبر أسرة سياسية في باكستان كانت الشخص الوحيد الذي يمكن أن ينقذ الحليف الأساسي لواشنطن في مكافحة الإرهاب».
وأوضحت «واشنطن بوست» أن الرجل الثاني في الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي زار إسلام أباد في سبتمبر الماضي.
أما صحيفة «يو. اس. ايه. توداي» فكتبت أن الولايات المتحدة كانت تأمل في ان تتمكن بوتو من الاستيلاء على السلطة إثر الانتخابات المقبلة ومن تعزيز المؤسسات الديمقراطية.


