أحدث اغتيال بنازير بوتو صدمة في الإدارة الأميركية دفعت الرئيس جورج بوش إلى قطع اجازته والإعلان في بيان متلفز من مزرعته في ولاية تكساس عن الأسف لمقتلها، وتأكيد وقوف بلاده إلى جانب الشعب الباكستاني، ودعمه استمرار العملية الديمقراطية في باكستان.

كما دفع الحادث بوش إلى الاتصال بالرئيس الباكستاني برويز مشرف وحضّه على عدم فرض حال الطوارئ، أو ارجاء الانتخابات التشريعية المقررة في الثامن من الشهر المقبل. كما أثار اغتيال بوتو العديد من الأسئلة في واشنطن أولها ماذا تنتظر باكستان بعد اغتيالها؟

وهل سيؤثر الاغتيال على جيران باكستان وأوروبا والولايات المتحدة؟ ثم من يقف وراء اغتيالها؟ وأسئلة أخرى عديدة. سبب صدمة الإدارة من اغتيال بوتو انها بدأت ومنذ بضعة أشهر تعوّل الكثير على دورها في تقدم مسيرة العملية الديمقراطية في باكستان، بعد عودتها من منفاها، فواشنطن كانت تدفع وتعمل نحو التوصل إلى صفقة بين الرئيس مشرف وبوتو تجري بموجبها الانتخابات التشريعية، تفوز بوتو فيها لتصبح رئيسة للوزراء، وتجلب التوازن السياسي للحكومة الباكستانية. وأكد هذا السيناريو الخبير في مجلس العلاقات الخارجية دانيال ماركي بقوله: «ان الولايات المتحدة كانت متفائلة بالانتخابات التشريعية اذا كان يؤمل أن توفر فرصة لشراكة مدنية عسكرية، تكون بوتو جزءاً اساسياً منها. لكن الاغتيال بدد هذا الأمل يوم اغتيال بوتو يعد يوم سيئ لباكستان، وستدفع البلاد نتيجته ثمناً غالياً على المدى البعيد».

بروس رايدل الذي شغل منصباً رفيعاً في ادارة الرئيس جورج بوش الأب، والرئيس السابق بيل كلينتون، وشارك في صنع القرارات المتعلقة بجنوب آسيا قال في تعليق على عملية الاغتيال وما سيعقبها ان «الإدارة بدأت اعادة النظر في استراتيجيتها نحو باكستان وعملية تقدم الديمقراطية بعد عملية الاغتيال».

وأوضح ان الادارة ومنذ فترة تواجه انتقادات شديدة لدعمها مشرف، ولذلك جاءت الإدانة الفورية للاغتيال من الرئيس بوش وقال ان مقتلها يؤكد «ضآلة ما قام به مشرف والجيش والقيادة الديكتاتورية ضد المتطرفين والمتشددين وتنظيم القاعدة».

التي عبر رايدل عن اعتقاده ان القاعدة أو حلفاءها في باكستان هم الذين قاموا بالاغتيال. وأشار إلى أن هذا ما قالته بوتو نفسها في أكثر من مقابلة خلال الشهرين الماضيين. معبرة عن اعتقادها ان من يريد قتلها بالإضافة إلى المتطرفين و«القاعدة» عناصر مرتبطة بجهاز الاستخبارات الباكستاني. وخلافاً لتوقعات الخبير ماركي المتشائمة، قال رايدل ان اغتيال بوتو «وضع حجر الأساس لديمقراطية في باكستان لم ترها بوتو في حياتها السياسية الطويلة».

ومن جهته انتقد الخبير في الشؤون الباكستانية ماكس بوت تقاعس مشرف عن القيام بالمطلوب لمواجهة المتشددين وقال: «على العكس. لقد ازدادوا قوة وهو يرى ذلك بعينيه». وتوقع ان تزداد المعارضة في الكونغرس والتساؤل عن جدوى المساعدات الأميركية لباكستان، والتي بلغت 10 مليارات دولار خلال السنوات الخمس الماضية. ومن جهته قال الخبير ستيفن كوهين ان اغتيال بوتو كان مفزعاً، وان لم يكن مفاجأة» معتبراً أن الاغتيال يشكل ضربة قوية لفكرة أن تكون باكستان.. بلداً ليبرالياً معتدلاً.

وتوقع كوهين ان يؤثر اغتيال بوتو علي جيران باكستان وأوروبا والولايات المتحدة، التي أكد هو الآخر انها أخذت تعيد النظر في استراتيجيتها نحو باكستان. وقال: «المتشددون تغلغلوا في الجيش والاستخبارات، وانه ليس هناك الكثير أمام الولايات المتحدة لتفعله، بعدما وضعت كل رهانها على مشرف. وظلت تتجاهل نداءات بوتو للاتصال والاعتراف بها، حتى بدأت بذلك قبل أشهر قليلة».

وتوقع كوهين ان تقوى نزعة الانفصال في باكستان وكذلك العنف، وتوقع ان يفوز المتطرفون في الانتخابات، اذا لم تؤجل أو تعلق، وتوقع ان تتأجل الانتخابات، ولكنه قال انها اذا تمت في موعدها فإنها ستتمخض عن حكومة ضعيفة يهيمن عليها مشرف. وان اغتيال بوتو وجه ضربة قاصمة للمعتدلين المحاصرين أصلا في باكستان.

وعلى صعيد ما يحتمل ان تواجهه باكستان بعد الاغتيال وما يجب على الولايات المتحدة القيام به، خصوصاً لجهة حماية السلاح النووي الباكستاني من الوقوع في ايدي المتشددين اذا فازوا في الانتخابات؛ عبّر خبراء عن اعتقادهم ان العنف مرشح للازدياد في البلاد، وان على الإدارة ان تضغط بكل السبل وهي قادرة على الرئيس مشرف، لقطع دابر المتشددين والمسؤولين المتعاطفين معهم في الجيش وأجهزة الاستخبارات، وربما تبلغه ان وقته قد انتهى.

واشنطن ـ محمد صادق