وقف الصحافي في وكالة «فرانس برس» نصير جفري على بعد عشرات الأمتار من موقع المأساة حين قتلت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو في الاعتداء الانتحاري الذي شهدته مدينة روالبندي.

وفيما يلي شهادته: «وقع الاعتداء تحديدا عند الساعة 40 .12 سمعت طلقتين وقلت لنفسي (ما الذي يجري؟) وقبل أن أتمكن من معرفة ما يجري، دوى الانفجار». حصل دوي هائل وشاهدت كتلة ضخمة من اللهب والدخان.

حالة من الفوضى العارمة والذعر سادت المكان. بدا الناس يركضون في كل الاتجاهات وهم يصرخون (إنها قنبلة، إنها قنبلة).

بدأت أنا أيضا اركض. كانت الشمس قد غابت للتو وخفت ضوء النهار وكنت أحاول تفادي السير فوق أشلاء القتلى المتناثرة. شاهدت جثثا في كل مكان، جثثا مقطعة الأطراف. رجل وقد اقتلعت رجلاه، وآخر فقد يده. كان هناك عشرات الأشخاص إصاباتهم بليغة وبرك من الدماء. وتناثرت قطع من جسد الانتحاري على الطريق. رأيت بقايا بشرية تحترق وأخرى أشبه ما تكون باللحم الحي.

وفجأة لمحت نصف رأس وقد قطع إلى نصفين عموديا. لم يكن من الممكن تمييز سوى الشعر والجلدة. لا شيء آخر يمكن تمييزه. وقال لي شرطي «هذا رأس الانتحاري».

رأيت سيارة دفع رباعي بيضاء تبتعد. قالت الحشود إثر ذلك إنها سيارة بوتو وإنها كانت في داخلها لنقلها إلى المستشفى.

وهرعت سيارات الإسعاف بأضوائها وصفاراتها، لنقل المصابين. لقد عمت الفوضى والناس يساعدون في وضع الجرحى في سيارات الإسعاف.

في الأثناء وصلت شاحنة من ثكنة الإطفاء المجاورة. وحاولت بخرطوم مياه غسل آثار الدم وتنظيف الشارع من أشلاء الأجساد البشرية. الناس كانوا تحت تأثير الصدمة ويتمسك بعضهم ببعض.

في البداية أعلن أن بوتو لم تصب. وأتذكر عددا من الشبان الذين كانت بدت عليهم علامات الارتياح. لقد اعتقدوا أنها نجت.

تحت شباك منزل قبالة الحديقة التي قتلت فيها بوتو حيث رأيت نائبا سابقا هو رجا شوكت عباسي. وكان في الدور الأول يضرب بيده على صدره وهو ينتحب ويتألم. وصرخ «لقد غادرتنا» و«لقد خسرنا زعيمتنا».

ومع انتشار الخبر بدأ الناس يصرخون ويبكون. اتصلت بي زوجتي وسألتني «هل بلغتك الأنباء؟ لقد ماتت بوتو».

شاهدت رجلا مسنا يبكي وهو يردد «لقد خسرنا ابنتنا». وكان شبان يصرخون «خسرنا اختنا». ثم بدأت الشتائم وبعضها كان بالغ الحدة تجاه الرئيس.

كان الناس في حالة غضب شديد وعناصر الشرطة بالكاد يتمكنون من تهدئة الوضع. كانوا يرقبون غضب الجموع مدركين أن أي تصرف منهم قد يؤدي إلى تفاقم الوضع. (أ.ف.ب)