لم يكن يفصل بنازير بوتو عن تحقيق حلمها في العودة إلى قمة السلطة سوى 11 يوماً حيث كانت حظوظ حزبها في الفوز بالانتخابات التشريعية المقررة في 8 يناير المقبل كبيرة ، لكن يبدو أن التزامها بكلمتها لشعبها قادها إلى حتفها الذي كثرت الإشارات المفخخة بأنه بات قريباً بعدما نجت بأعجوبة من الموت يوم عودتها من المنفى في 18 أكتوبر الماضي من تفجير انتحاري أودى بحياة 139 شخصا.
كانت بوتو مع عودتها إلى إسلام آباد قبل عشرة أسابيع أنها تعرضت لضغوط من السلطات الباكستانية لترجئ عودتها لاعتبارات أمنية مشيرة إلى تلقيها تهديدات بتفجيرات انتحارية من إحدى الجماعات الإسلامية، غير أنها تجاهلتها قائلة: «إنني قائدة شعب، وقد أعطيت شعب باكستان كلمتي، وبالنسبة إلي، ليس هناك أي أمر في الدنيا أهم من الكلمة التي نعطيها».
ويرى مراقبون أن الاغتيال يأتي بعد 24 ساعة على زيارتها إلى معقل المتشددين، بيشاور، الذين هددت موجة العنف التي شنوها بزعزعة استقرار البلد النووي، وهم توعدوا بتخريب الانتخابات إذ شنت هجوماً شديداً على أن «الإرهابيين يقتلون الأبرياء. وهم يقتلون أطفالا ورجالا ونساء أبرياء بشكل عشوائي».
ورغم نجاتها من محاولة الاغتيال في أكتوبر تلقت بنازير بوتو بالفعل رسالة قوية من معارضيها الذين لا يرغبون في أن تستعيد مجدها السياسي بتنفيذ العملية الانتحارية في أكتوبر التي كانت حتى عصر الأمس تعد الأسوأ في تاريخ باكستان إذ أودت بحياة 139 شخصا من جموع الحشود التي خرجت لاستقبالها.
وتعهدت بوتو، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في العالم الإسلامي، مرارا خلال حملتها الانتخابية بالقضاء على عنف المتشددين الذين تلقى عليهم مسؤولية أكثر من 40 هجوما إرهابيا هذا العام أودت بحياة أكثر من 770 شخصا، قتل معظمهم بعد الغارة المثيرة للجدل التي شنها الجيش على «المسجد الأحمر» التابع لمتشددين موالين لحركة طالبان في إسلام آباد أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص.
وكانت بوتو عادت إلى بلادها قبل شهرين بعد 11 سنة في المنفى من دون قلق بعدما عفا عنها الرئيس برويز مشرف في إطار مفاوضات بينهما حول تقاسم مقبل للسلطة، لكنها أدارت ظهرها للرئيس الباكستاني قبل شهر بعدما فرض حال الطوارئ متذرعا بالتهديد الإرهابي الإسلامي. واتهمته بالسعي إلى الاحتفاظ بالسلطة بكل الوسائل. ووعدت بأن لا تعمل في أية حكومة في ظل رئاسته.
وفرض مشرف حالة طوارئ لمدة ستة أسابيع في نوفمبر لأسباب من بينها ضرورة قمع المتشددين وما وصفه بتدخل القضاء في إدارة البلاد، وقالت بوتو مراراً أمام الآلاف من أنصارها إن «الدكتاتورية أضرت دائما بباكستان، ويجب أن نعيد السيادة إلى الناس».
