اكتملت في لبنان عناصر التفجير الأمني، بعدما تكرس الطلاق بين طرفي المعارضة والموالاة، في ظل انقسام سياسي حاد ازداد عمقا بعد القرار الذي اتخذته الحكومة، التي يصفها المعارضون بغير الشرعية، بتعديل الدستور تمكينا لانتخاب العماد ميشال سليمان قائد الجيش رئيساً وفتح دورة استثنائية لمجلس النواب.
وكان القرار الذي اتخذته الحكومة يوم الاثنين الماضي بتعديل الدستور وفتح دورة استثنائية لمجلس النواب اعتبارا من الأول من يناير المقبل أثار ردود فعل عنيفة تراوحت بين المؤيدة والمعارضة له.
فمن جهتها دافعت قوى «الرابع عشر من آذار» عن قرار الحكومة، معتبرة أنه يندرج في إطار الخطة التي اتخذتها هذه القوى لمواجهة سلة مطالب المعارضة.
ورأى وزير الاتصالات مروان حمادة، وهو من صقور الأكثرية النيابية أن «ما قامت به الحكومة في اجتماعها الأخير من طلب لتعديل المادة الثالثة من الدستور وفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي ما هو إلا إجراء طبيعي تقوم به لحلحلة الأمور العالقة وانتخاب قائد الجيش».
أما وزير الأشغال العامة محمد الصفدي الذي يحاول أن يتميز بقراراته عن الأكثرية التي ينتمي إليها فرأى في تصريح له الأربعاء أن إقرار تعديل الدستور من قبل الحكومة لا يعتبر «عملا استفزازياً»، وأن الهدف منه كان «تسهيل وصول العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية»، متمنياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يتبع الطريقة التي يراها مناسبة لفتح المجلس النيابي وإجراء الانتخابات الرئاسية.
من جهته أشار الرئيس الأعلى لحزب «الكتائب» أمين الجميل إلى أن «الأكثرية لن تراجع عن ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان إلى الرئاسة»، لافتا إلى أن «الحكومة لا ترغب بالتعدي على صلاحيات رئاسة الجمهورية وهي لا تفعل ذلك ولكنها تقوم بواجبها عبر اتخاذ القرارات من أجل تسيير شؤون الدولة».
وحمل الجميل المعارضة مسؤولية التطورات الراهنة، داعياً إياها إلى «تسهيل الانتخابات ليكون ضميرها مرتاحا بأنها بريئة»، وقال إنه «من الضروري انتخاب رئيس من دون قيد أو شرط إذا كانت المعارضة صادقة في مواقفها». ودعا النواب المسيحيين لا سيما الموارنة «إذا كانوا صادقين لتأمين النصاب يوم السبت المقبل لتعديل الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية».
في الجهة المقابلة تختلف الصورة بالكامل، فاستمر المعارضون بحملتهم على الحكومة وقراراتها، فأكد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون على ضرورة «رفض أعمال العنف إذ أن حل الأزمة يجب أن يحصل بالطرق السلمية».
أما الموقف الأعنف فكان لكتلة «الوفاء للمقاومة» (كتلة حزب الله) التي كررت اتهامها للإدارة الأميركية بتعطيل الحلول الهادفة إلى انتشال لبنان من الأزمة التي يتخبط فيها، معتبرة أن «فريق السلطة قد ضيع حتى الآن أكثر من فرصة تاريخية لخلاص البلاد دون أن يتعلم أن الرهان على الولايات المتحدة المترهلة لن يؤدي إلا إلى السقوط الذي سيكون دويه أكبر كلما تأخر الوقت».
وفي ظل هذه الصورة القاتمة بات مرجحا أن تلقى جلسة السبت المقبل مصير سابقاتها إذ تتقاطع المعلومات في بيروت بشأن تأكيد تأجيل الجلسة لتدخل بعدها البلاد في موجة جديدة من الصراعات على خلفية الدورة الاستثنائية التي دعت إليها الحكومة.
وينتهي العقد العادي لمجلس النواب بحسب الدستور اللبناني في نهاية ديسمبر الجاري، وعندها ترى الأوساط السياسية اللبنانية أن مشهد الانفجار اكتمل بعد أن توقفت المبادرات بحيث لا يبقى سوى التوقيت بعد أن باتت «العدة» جاهزة والأجواء مهيأة بالكامل.