تميز العام 2007 في ليبيا بحدثين مهمين سجلتهما الدبلوماسية، هما اتفاق الشراكة وتعزيز العلاقات مع الإتحاد الأوروبي بعد معالجة قضية الممرضات البلغاريات، وحصول ليبيا على عضوية مجلس الأمن الدولي بإجماع دولي، بتأييد أميركي ما أقفل ملف سنوات من الصدام والتنافر والعزلة مع الغرب.
وتوج الزعيم الليبي معمر القذافي هذين الحدثين في نهاية العام بالزيارة التي قام بها للبرتغال وحضوره مؤتمر أفريقيا أوروبا وأعقبها بزيارة لفرنسا، حملت الكثير من التعليقات والانتقادات، ألحقت بزيارة لإسبانيا أسفرت جميعها عن توقيع اتفاقات تعاون بين طرابلس وهذه البلدان تجاوزت قيمتها عشرات المليارات من الدولارات.
وخطت ليبيا طريق تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول العالم، وخاصة أوروبا، بعد أن تمكنت من معالجة آخر قضية معلقة، وهي قضية الطاقم الطبي البلغاري وحصول ضحاياها على تعويضات مادية قدرت بمليون دولار لكل ضحية.
ورغم ما أحيط بحل هذه القضية على امتداد العام 2007 إلا أن التدخل الفرنسي عبر الرئيس نيكولا ساركوزي وزوجته السابقة سيسيليا من خلال زيارتهما إلى طرابلس في الخامس والعشرين من شهر يوليو الماضي مهد الطريق أمام ليبيا للعودة وبقوة إلى الساحة الدولية مدعمة بقرار من الإتحاد الأوروبي لإقامة اتفاق شراكة معها. ورأى مصدر دبلوماسي ليبي أن زيارة ساركوزى لليبيا تحمل قيمة رمزية كبيرة، إذ أنها تشكل أول تعبير عن التطبيع المنشود بين طرابلس والاتحاد الأوروبي.
واستغلت فرنسا زيارة رئيسها بالتوقيع مع ليبيا على مذكرة تفاهم للتعاون بشأن مشروع للطاقة النووية لتوفير مياه الشرب بتقنية تحلية مياه البحر، واتفاق للتعاون في شراكة عسكرية صناعية وآخر في مجالات البحث العلمي والتعليم العالي. وتم التوقيع رسميا بين البلدين على هذه الاتفاقات خلال زيارة القذافي للعاصمة الفرنسية باريس والذي تجاوزت صفقاتها أكثر من 11 مليار دولار.
ولقيت ترحيبا من قبل الولايات المتحدة وكانت عدة دول في العالم أبدت خلال هذا العام رغبتها في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع ليبيا، خاصة مع طرح طربلس جملة من المشاريع التي شرعت في تنفيذها والتي قدرت ب مليارات الدولارات بعد أن شهدت أسعار النفط معدلات قياسية تجاوزت التسعين دولارا للبرميل الواحد.
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير زار طرابلس في نهاية شهر مايو الماضي، وهي الزيارة التي أسفرت عن توقيع اتفاق للتعاون بين البلدين في مجال الدفاع والشراكة الصناعية الدفاعية.
ولم تقف الولايات المتحدة دون حلفائها الغربيين في مجيئهم إلى ليبيا للفوز بغنائم الانفتاح الاقتصادي الذي بدأت طرابلس بانتهاجه. واستقبلت طرابلس أربعة من كبار المسؤولين الأميركيين خلال هذا العام في محاولة لتأكيد التقارب الأميركي بعد قطيعة بين البلدين استمرت أكثر من ربع قرن، كان فيها الموقف الأميركي متشددا في محاصرة ليبيا.
كما حصلت ليبيا على دعم أميركا في تأييد عضويتها لمجلس الأمن، وتأكيد عزم الرئيس جورج بوش على العمل مع القذافي من أجل تحقيق السلام في العالم وفقا لما جاء في برقية بعث بها إليه، وكشفت عنها وسائل الإعلام الليبية خلال الشهر الجاري.