خفض «الكونغرس» الأميركي حجم المساعدة التي طلبها الرئيس جورج بوش للسلطة الفلسطينية بنحو النصف، حيث تضمن مشروع قانون الميزانية الفيدرالية التي صادق عليها «الكونغرس» الأسبوع الماضي مبلغ 5 ,218 مليون دولار من أصل المبلغ الذي كان البيت الأبيض طلبه كمساعدة للضفة الغربية وقطاع غزة، والبالغ 410 ملايين دولار للعام المالي 2008. ولعب اللوبي اليهودي الإسرائيلي ـ كما تقول وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة(معا) في تقرير لها ـ دورا بارزا في خفض المساعدة المالية للسلطة الفلسطينية.
حيث دعا معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وهو المؤسسة الفكرية للوبي اليهودي الحكومة الأميركية إلى ممارسة ضغوط على بلدان الخليج العربية المصدرة للنفط لتقديم دعم أكبر للسلطة الفلسطينية بسبب زيادة عائداتها المالية الناجمة عن الارتفاع الهائل في أسعار النفط كما دعا أيضا إلى تخفيف الأعباء المالية التي قال إن الولايات المتحدة وأوروبا تتحملها كمساعدات مالية للسلطة الفلسطينية. غير أن مصادر مطلعة في «الكونغرس» قالت إن «حجم المساعدة التي أقرها الكونغرس ليست نهائية إذ يمكن توفير المبلغ الباقي من طلبات إضافية للميزانية».
وتتضمن موافقة الكونغرس على المساعدة المخفضة للسلطة الفلسطينية عددا من الشروط التي تؤكد على شفافية الإنفاق والحيلولة دون وصول أي جزء من المساعدة المالية إلى أي من المؤسسات التي تخضع لإشراف وسيطرة حركة حماس في غزة جزئيا أو كليا. وهو ما يعني حرمان قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس من الاستفادة من المساعدة المالية الأميركية.
وقالت منظمة «إيباك» التي تمثل اللوبي اليهودي الإسرائيلي بواشنطن في بيان بهذا الشأن انه «من أجل ضمان أقصى محاسبة وشفافية كاملة فإن «الكونغرس» قد طلب تدقيقا مفوضا لمالية السلطة الفلسطينية وتعليق جزء من التمويل إلى أن تقوم السلطة الفلسطينية بعدد من الخدمات المدنية المحددة وإصلاح الميزانية».
وأضافت «إيباك» في بيانها «من أجل تقديم التمويل ينبغي على الرئيس (الأميركي) أن يقدم إلى الكونغرس تقريرا حول الخطوات المحددة التي قامت بها السلطة الفلسطينية لاعتقال إرهابيين، ومصادرة أسلحة وتفكيك البنية التحتية للإرهاب. في إشارة إلى منظمات المقاومة الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن بين الشروط المرفقة بالمساعدة للسلطة الفلسطينية فقرة جديدة تمنع دفع رواتب إلى سكان قطاع غزة منعا لتكرار الخطأ الذي يبدو أن رئيس حكومة تسيير الأعمال في السلطة الفلسطينية سلام فياض الذي يتولى أيضا منصب وزير المالية فيها ارتكبه في الصيف الماضي بتحويل صرف رواتب للمئات من أفراد القوة التنفيذية التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة بعد سيطرة حماس عليه في يونيو الماضي.
كما دعا مشروع القانون الذي أقره «الكونغرس» أيضا إلى خفض بسيط في المساعدة الأميركية لإسرائيل بأقل من واحد بالمئة تلبية للتخفيضات البسيطة المطلوب إحداثها في الميزانية الأميركية التي قدمها بوش. حيث ستبلغ حصة إسرائيل من المساعدات العسكرية 38 ,2 مليار دولار و 6 ,39 مليون دولار كمساعدة لإعادة توطين المهاجرين اليهود إلى إسرائيل ويذكر أن إسرائيل ستبدأ اعتباراً من العام 2009 تلقي 3 مليارات دولار مساعدات عسكرية سنوية.
