كشفت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية الصادرة أمس، أن عملاء من جهاز الأمن الخارجي البريطاني (إم أي 6) دخلوا في مفاوضات سرية مع زعماء حركة «طالبان» الأفغانية رغم تعهد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بعدم تفاوض حكومته مع «الإرهابيين»، في الوقت الذي بدأت الأمم المتحدة في محادثات مع الحكومة الأفغانية بعد طرد كابول دبلوماسيين أوروبيين اتهمتهما بإجراء اتصالات مع طالبان.

ونسبت «ديلي تليغراف» إلى مصدر إستخباراي بريطاني قوله «إن ضباطاً من جهاز الأمن الخارجي البريطاني اجروا نقاشات مع مسؤولين بارزين في طالبان في مناسبات عدة خلال الصيف الماضي سعياً وراء التوصل إلى سلام مباشر مقابل تقديم البريطانيين النصائح لطالبان» وأضاف «أن اللقاءات جرت مع نحو 12 شخصية من قادة طالبان أو مع مقاتلين من الحركة الأفغانية تخلوا عن السلاح مؤخراً ويُعتقد أن يتمتعوا بتأثير داخل طالبان».

وذكرت الصحيفة ان اللقاءات التي عقدها جهاز (إم أي 6) مع طالبان جرت نحو ست مرات في منازل بضواحي لشكر غاه عاصمة، إقليم هلمند أو قرى بوادي غيرشيخ الواقع إلى شمال شرق العاصمة، كابول، تحت حراسة مشددة من القوات البريطانية وبحضور مسؤولين أفغان لإعطاء انطباع بأن حكومة الرئيس حامد قرضاي تقود المفاوضات.

وأشارت إلى أن الأميركيين استاءوا جداً من الكشف عن هذه الأنباء عن قيام أحد حلفائهم بالتفاوض مع «الإرهابيين» الذين أيدوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

ويأتي الكشف في أعقاب إعلان كابول إبعاد دبلوماسيين، بريطاني وأيرلندي يعملان لدى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بتهم إجراء اتصالات بـ «طالبان» من دون علم الحكومة، التي اعتبرتهما شخصين غير مرغوب فيهما ويهددان أمنها القومي.

إلى ذلك، أعلن الناطق باسم الأمم المتحدة في أفغانستان عليم صديقي ان المسؤول البريطاني الذي يعمل مستشاراً سياسياً وخبيراً في الشؤون الافغانية والمتهم بالاتصال بـ «طالبان» سيغادر البلاد خلال 48 ساعة، وأضاف «نأمل في أن يتمكن (الدبلوماسي) من العودة بسرعة حتى يواصل عمله المهم والضروري من اجل إحلال السلام والاستقرار والتقدم (في أفغانستان)».

وقال صديقي إن المسألة هي «سوء فهم» نجم بعد أن زار الرجلان مدينة موسى قلعة في ولاية هلمند التي استعادت السلطات الأفغانية سيطرتها عليها بعد استيلاء حركة «طالبان» عليها لمدة 10 أشهر وقال إن الرجلين زارا المنطقة لتقييم جهود «إحلال الاستقرار» بعد الهجوم العسكري عليها.

وأضاف أن الرجلين تحدثا مع عدد من السكان المحليين وبينهم «أشخاص مترددون بين تأييد ومعارضة الحكومة الأفغانية». وتابع «وقد تم ابلاغنا بعد ذلك أن وجودنا في هلمند يتعارض مع مصلحة الأمن القومي. ونحن نختلف مع هذا الرأي». وأكد «نحن نعتبر هذا سوء فهم بيننا وبين الحكومة الأفغانية».

وأوضح صديقي أن الأمم المتحدة تسعى إلى عقد اجتماعات مع الوزارات الأفغانية لحل هذه المسألة.

ونفى ناطق باسم الاتحاد الأوروبي بشدة إجراء أية محادثات مع مسلحين من «طالبان». وقال «نحن لا نتحدث مع طالبان. ولم نكن في هلمند بهدف القيام بذلك».

وفي رد على ذلك، قال الناطق باسم الخارجية الأفغانية سلطان أحمد باهين ان على المسؤولين الدوليين العاملين في أفغانستان «احترام القانون» وأضاف أن «كافة الإجراءات التي تتخذها الحكومة الأفغانية تخدم مصلحتها القومية والأمنية».