رغم إعلان الحكومة الكويتية وقوفها مع وزيرة التربية د. نورية الصبيح ومساندتها لكي تجتاز جلسة الاستجواب إلا أن الساحة الكويتية لم تشهد تحركات ميدانية للوزراء في الدواوين الكويتية يفندون فيها محاور الاستجواب بل تركوا الأمر للوزيرة، في وقت يحشد النواب الليبراليون الجهود لدعم الوزيرة والدفاع عنها في حين يحشد نواب المناطق القبلية للضغط على الوزيرة وإجبارها على الاستقالة.

وقالت الصبيح للصحافيين في مجلس الأمة (البرلمان) إنها ستصعد منصة الاستجواب لتفنيد بنود ومحاور الاستجواب، وكان لافتاً خلال حضورها جلسة البرلمان يوم الثلاثاء أنها كانت تضحك مع النواب.

ومقابل صمت الوزراء والنواب الموالين للحكومة في القضية انبرى نواب المناطق الداخلية الليبراليون للدفاع عن الوزيرة، وعقدوا الليلة الماضية أولى ندواتهم الجماهيرية لمناصرة الوزيرة التي تنتمي إلى تيارهم وكانت البداية ندوة عقدها التحالف الوطني الديمقراطي بعنوان: «قراءة وطنية لاستجواب وزيرة التربية» دافع فيها النواب محمد الصقر وعلي الراشد وفيصل الشايع وعادل الصرعاوي ود.موضي الحمود عن الوزيرة وفندوا دوافع الاستجواب.. في مقابل جهود من قبل نواب المناطق الخارجية (القبائل) لحشد التأييد للاستجواب والضغط على الوزيرة لدفعها إلى الاستقالة قبل موعد الاستجواب.

أما التيار الديني الممثل في الحركة الدستورية (الإخوان) فكان لافتاً أن نوابه يمسكون العصي من جميع الاتجاهات من اجل مراضاة التيار الشعبي والناخبين الإسلاميين والحكومة وحتى اللحظة لم يعلنوا موقفهم من الاستجواب بل إنهم تركوا الأمر مفتوحا إلى جلسة الاستجواب التي تقرر عقدها في 8 يناير المقبل. وانتقد أحد نواب مجلس الأمة نواب الحركة بالسعي من خلال موقفه الرمادي إلى التكسب السياسي، مشيراً إلى أن الحكومة هي المستفيدة في النهاية من عدم حسم التيار الديني الإخوان موقفهم.

أما نواب المناطق الخارجية فإنهم متوحدون ضد الصبيح.

وفي تفاصيل جديدة خاصة بالاستجواب الذي قدم الاثنين، كشف عضو التكتل الشعبي د. حسن جوهر الذي كان ينوي المشاركة في الاستجواب أنه فوجئ بوجود بنود في الاستجواب لم يطلع عليها ولم يخبره بها مقدم الاستجواب النائب د. سعد الشريع الذي قال في تصريحات صحافية إنه أقام استجوابه على يقين أن الوزيرة «تمارس منهجية في التضليل والتدليس السياسي مع سبق الإصرار.. ليس فقط مع أعضاء مجلس الأمة، وإنما مع الشعب»، على حد قوله.

وقال الشريع إن د. الصبيح «التي تدير أخطر مرفق في البلد (التعليم) تأخذ قرارات عشوائية غير مدروسة ومتسرعة ومتناقضة، وما تقوله مساء تنفيه صباحاً».

ويرى أن ما حدث خلال الأسابيع الأخيرة «ليس مجرد أخطاء إدارية يعاقب عليها موظف بل خطايا سياسية فادحة»، معدداً قضايا الاختلاط السافر في المدارس والجامعات الخاصة إلى الحفلات والمسابقات المختلطة للطلاب والطالبات داخل الكويت وخارجها، مرورا بالترويج للكتب الجنسية وتتويجا بحادثة الاعتداء الجنسي على تلاميذ مدرسة ابتدائية.

واتهم النائب الوزيرة بانتهاك مبدأ الفصل بين السلطات بنسف المادة 50 من الدستور عبر التدخل مباشرة في أعمال السلطة القضائية بتضليل العدالة والتأثير على مجريات قضية الاعتداء على طلبة المدرسة الابتدائية «مايمنح الجناة فرصة للدفاع عن أنفسهم والاستفادة من تصريح الوزيرة والإفلات من العقاب». وشدد على عدم قدرتها على قيادة مرفق التربية والتعليم.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن