كشف اللورد نظير أحمد الذي تدخّل للإفراج عن المعلمة البريطانية جيليان جيبونز، التي اتهمت بالإساءة للرسول الكريم في السودان، عن أن لندن حاولت منع الوساطة خوفاً من تستغل الخرطوم المسألة للإفراج عن معتقلين مسلمين في بريطانيا، مؤكدا أنه يتفق مع الرئيس السوداني عمر البشير على أن واشنطن ولندن تحتجز مئات المسلمين بلا تهم في حين أن السودان لا يفعل ذلك.

وقال اللورد أحمد، والذي استطاع نزع فتيل أزمة كبيرة بين بريطانيا والسودان وربما الغرب والإسلام، إنه يتفق تماما مع الكثير مما قاله البشير من وجود العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان في عدد من الدول الأوروبية ومن بينها بريطانيا التي تحتجز العديد من المسلمين وجماعات أخرى وتودعهم السجن من دون أن يكون هناك أي دليل علي ارتكابهم أية جرائم أو حتى وجهت لهم التهمه بشكل رسمي، كما أن أميركا تعتقل العديد من أبناء العالم الإسلامي في غوانتانامو من دون أن توجه لهم إيه تهم خلال السنوات الماضية».

وكشف لـ «البيان» عن أنه أكد للرئيس السوداني خلال اللقاء الذي جمعهما قبل الإفراج عن جيبونز إنه يوافقه تماما فيما قاله في هذه النقطة حول وجود معتقلين بلا تهم، لكنه شدد على أن الوضع مع المدرسة البريطانية يختلف تماماً.

حيث إنها لم تقصد أن توجه أية إهانة للإسلام والمسلمين على الإطلاق وانه يدرك مدى احترام السيدة لتعاليم الدين الإسلامي وان ما حدث كان سوء فهم ولا توجد أية نية لديها لتوجيه إهانة للمسلمين علي الإطلاق.

وان الجالية الإسلامية في بريطانيا تدرك مدى تفهم الحكومة السودانية للموقف وإننا في غنى عن حدوث أيّ صدام بين الإسلام والغرب حيث سبق وان حدث صدام كبير عقب تأليف سلمان رشدي كتابه وكذلك الرسوم المسيئة للرسول وانه يتمنى أن لا تتحول قضية (دُب) المعلمة إلى صدام آخر.

وشدد اللورد أحمد على أن لقاءه بالرئيس السوداني كان ودياً وجيداً، وابدى البشير انفتاحا كبيرا في التعامل مع الأمور المتعلقة بالمعلمة وانه أدرك في النهاية حدوث سوء فهم في القضية وهو ما دعاه إلى العفو عنها بعد أن حكمت عليها المحكمة بالسجن 15 يوماً والترحيل من السودان لتفهم الحكومة السودانية لزيارة الوفد البرلماني المسلم والجهود التي تبذل لتجنب حدوث أي صدام بين الإسلام والغرب.

وردا على سؤال حول طبيعة اللقاءات التي عقدها الوفد في الخرطوم قال اللورد أحمد «أجرينا لقاءات كثيرة مع رجال الدين والمجتمع المدني ومستشاري الرئيس السوداني للشؤون السياسية والدينية وخصوصا الشيخ أحمد المستشار الديني للرئيس السوداني الذي لعب دورا كبيرا في حل الأزمة.

وعن محاولة الحكومة البريطانية منع اللورد أحمد من السفر والتدخل للإفراج عن المعلمة قال إن «وزارة الخارجية البريطانية لم تكن تريد ان تقع في حرج حيث يوجد لدى بريطانيا 3 آلاف سجين عبر العالم وربما خشيت من أن يحاول السودان مقايضة المعلمة بأسرى».

وأضاف «بالنسبة لي فلا دخل لنا بكل هذا، فالوضع بالنسبة لجيبونز كان مختلفاً تماماً حيث إننا طرف في القضية بصفتنا مسلمين بريطانيين ويتوجب علينا العمل على تقريب وجهات النظر بين أبناء ديننا وأبناء وطننا ولعلمنا بان الحكومة السودانية ستتفهم الأمر لذلك قرر الوفد البرلماني البريطاني المسلم العمل على نزع فتيل الأزمة».

لندن ـ جمال شاهين