يودع اليمنيون العام 2007 وهم يتوجسون خيفة على وحدتهم التي لم يكتمل عقدها الثاني، بعد أن لاحت في الأفق بوادر تفككها منذ اندلاع موجة الاحتجاجات اليومية التي تعم مدن الجنوب منذ مارس الماضي وأدت إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى وموجة من الاعتقالات.
فيما أشعلت التعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس علي عبد الله صالح المناكفات بين الحكومة والمعارضة، رغم موجة الهدوء الأمني بعد توقيع اتفاق مع المتمردين الحوثيين في صعدة لوقف إطلاق النار.
وتكتنف تأكيدات صالح الكثير من المخاوف مع زيادة حدة احتجاجات المحافظات الجنوبية التي بدأت مطالبها بعودة نحو 70 ألف متقاعد عسكري ومدني إلى وظائفهم لتنتهي بالدعوة علناً من قبل منظميها إلى الشروع في التخطيط لشن ثورة برتقالية»، تيمناً بأوكرانيا، يستعيد فيها أهل الجنوب ما باتوا يطلقون عليه «تقرير المصير».
وفي مواجهة المخاوف من انفراط عقد الوحدة، هرع الرئيس صالح وأركان حكومته إلى مدينة عدن، كبرى مدن الجنوب، منذ أكتوبر الماضي ليدير من هناك شؤون الحكم ويتفاوض مع من لهم مصلحة في استمرار الوحدة.
ورأى مراقبون أن صالح يرسل عبر تواجده في عدن رسائل لخصومه تؤكد تمسكه باستمرارية الوحدة، بعدما لمح في كثير من خطاباته إلى وجود دعم خارجي لدعوات انفصال الجنوب عن الشمال.
وعلى اعتبار أن البعد الخارجي لورقة الوحدة اليمنية حاضر في المشهد السياسي، فقد بعث صالح بوزير خارجيته الدكتور أبو بكر القربي في أكتوبر الماضي،على عجل، إلى عدد من الدول الخليجية لاكتناه موقفها من استمرارية الوحدة اليمنية.
وقال القربي لوكالة «يونايتد برس انترناشونال»، «يجمع قادة دول الخليج كلهم،على استمرارية الوحدة اليمنية ويؤكدون أن استمرارها هو استمرار لأمن الجزيرة والخليج».
وأصدر نحو 90 عالما من علماء الدين، أبرزهم الشيخ عبد المجيد الزنداني، أحد أهم المطلوبين للإدارة الأميركية بتهم الإرهاب، بيانا ينددون فيه بالدعوة إلى الانفصال. وبادر صالح إلى دعوة أقطاب المعارضة الجنوبية، ممثلة برئيس وزراء أول حكومة للوحدة المهندس حيدر أبو بكر العطاس، ونائب الرئيس علي سالم البيض للعودة إلى اليمن وممارسة حقهم في العمل السياسي.
وفي محاولة لإثبات حسن النية أفرج صالح في نهاية نوفمبر الماضي عن قيادات جمعية المتقاعدين العسكريين وفي مقدمهم العميد ناصر النوبة.
ولم تغب القبلية عن أحداث اليمن، لأن القاعدة في الحالة اليمنية تقول إن «القبيلة هي من تحكم» وعليه تم تشكيل أكثر من كيان قبلي وكلها تدعو إلى ما يسمى بتصحيح مسار الوحدة، ولعل أبرزها «مجلس التضامن الوطني» برئاسة الشيخ حسين الأحمر نجل رئيس البرلمان، عبدالله الأحمر.
وعلى الصعيد الأمني، تم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار في صعدة بين الحكومة اليمنية والحوثيين بوساطة قطرية، وذلك في منتصف يونيو الماضى بعد حرب ضروس استغرقت ما يقرب من ستة أشهر. وعلى الصعيد الداخلي تعد المبادرة، التي أعلنها الرئيس علي عبد الله صالح في الرابع والعشرين من شهر سبتمبر الماضي حول التعديلات الدستورية من أهم الأحداث في اليمن.
وتهدف هذه المبادرة إلى تطوير النظام السياسى الديمقراطي، والتي تمثلت في أن يكون النظام السياسي للحكم رئاسيا كاملا، وأن تكون مدة الرئاسة خمس سنوات وأن تتكون السلطة التشريعية من غرفتين تشريعيتين هما مجلس النواب والشورى وانتخاب مجلس النواب والشورى كل أربع سنوات ويستبدل ما يسمى بالسلطة المحلية ويعدل إلى الحكم المحلي كما يتم تخصيص نسبة 15% للمرأة في الانتخابات لعضوية مجلس النواب وينص على ذلك وفق قانون الانتخابات.
وحظيت هذه المبادرة بتأييد واسع محلى ودولي، وقوبلت برفض أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك)، وأشعلت موجة من المناكفات بين الطرفين وتبودلت الاتهامات الحادة.
صنعاء ـ «البيان»: