في خرق واضح لهدنة العيد بين إعلام الحزب الحاكم وإعلام أحزاب المشترك وعشية أول أيام الدوام الرسمي ، عاد الصخب الإعلامي والمناكفات السياسية بين طرفي المعادلة السياسية ( حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم..واللقاء المشترك). وطفت على سطح الأحداث وبقوة مبادرة التعديلات الدستورية التي أعلن عنها الرئيس على عبد الله صالح في الرابع والعشرين من سبتمبر الماضي والدعوة إلى عقد جلسة لمجلسي النواب والشورى لطرحها على المجلسين في جلسة تاريخية.

وفى سياق تعقيبه على هذه الدعوة جدد محمد الصيري الناطق الرسمي رفض أي تعديل دستوري بعيدا عما أسماه ب« الوفاق الوطني ورضا الشعب اليمني». متهما النظام بأنه يتعامل مع الدستور كلائحة داخلية للمؤتمر الحاكم. فيما رد الحزب الحاكم بالرفض وقال إن البرلمان يمثل الشعب وله صلاحيات صريحة تمنحه حق التعديل..

وقال محمد الصيري: «إننا نحذر السلطة من مغبة الإقدام على تعديل الدستور دون وفاق وطني ورضا اليمنيين. وأوضح إن لقاء غير عادي سيتم لهيئات المعارضة للانعقاد خلال الأيام القادمة، للوقوف على التطورات والإجراءات «والقرارات الخطيرة التي تتخذها السلطة بشأن مجمل الأوضاع الوطنية».

وأضاف أن الرئيس وحزبه الحاكم ومستشاريه يخرقون المادة (158) من الدستور بدعوة المجلسين (النواب والشورى) لطرح التعديلات الدستورية عليهما، وإنهم بذلك يضربون بالعقد الاجتماعي الذي على ضوئه يحكمون في هذا البلد عرض الحائط ، ويهدمون مشروعية حكمهم. وقال إن اللقاء المشترك يعتبر الدستور الناظم لعلاقات اليمنيين فيما بينهم والناظم لعلاقاتهم بالسلطة وحكومتها، وسيقف ضد كل اختراق له من قبل أي كان.

الصيري أعاد التأكيد على موقف المعارضة الرافض لتعديل الدستور من طرف واحد وقال: «ليس من حق الرئيس ولا حزبه ولا أي كان أن يفصل دستور اليمنيين على مقاس المصالح الشخصية المنافية للمصالح الوطنية، ولا مشروعية لأي تعديل أو تغيير للدستور ما لم يخضع للوفاق الوطني حول أهداف التعديل التي يجب أن تبدأ بالوقوف على حاجة اليمن للإصلاح السياسي والوطني العادل».

وقال إن اللقاء المشترك ينظر إلى وثيقة الدستور بما تستحقه من ضرورة مراعاة الإجراءات التي تحفظ للدستور قيمته وهيبته، أما الإعلان عن مناقشة تعديلات السلطة عليه فهي تكريس لرؤية الحكم لهذا الدستور باعتباره لائحة داخلية تنظم العلاقة بين الحزب الحاكم والحكومة.

من جهته، قال موقع الحزب الحاكم (المؤتمر نت) إن مصدرا مسؤولا في الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العام سخر من تصريحات وبيانات صادرة عن «اللقاء المشترك» مفادها أنه ليس من حق المؤتمر الشعبي تعديل الدستور.

ورفض المصدر تصريحات الناطق باسم «اللقاء المشترك», معتبرا إنها تفتقد إلى أبسط المفاهيم الخاصة بالدستور والقانون، وأنها مجرد انطباعات لا تستند إلى أي مسوغات جدية بقدر ما تندرج في إطار المماحكات والمزايدات الممجوجة.

وأضاف أن مرجعية الشعب في أي تعديلات دستورية تستند إلى قاعدتين رئيسيتين الأولى أن مجلس النواب ممثل للشعب وله صلاحيات دستورية واضحة وبموجب مواد صريحة في الدستور نفسه تمنحه الحق في تعديل بعض المواد الدستورية، والقاعدة الثانية اللجوء إلى الاستفتاء العام في بقية المواد التي نص الدستور على ضرورة إحالتها إلى الاستفتاء.

صنعاء ـ محمد الغباري