سيسجل يوم الخامس عشر من يونيو2007 الذي سيطرت فيه حركة حماس على غزة بالقوة المسلحة «بحروف من دم».. فبعد أجيال خاض فيها الفلسطينيون صراعاً مريراً مع إسرائيل من اجل إقامة دولتهم ضربت وحدتهم الوطنية لأول مرة كما لم تضرب وتشق من قبل.
ومنذ بداية العام ظلت المواجهات والمناكفات تتصاعد وتتراكم بين حركتي فتح وحماس كبرى التنظيمات الفلسطينية بعد فوز الأخيرة في الانتخابات التشريعية عام 2006. وحتى بعد توصل الجانبين في مكة المكرمة إلى اتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية لأول مرة في التاريخ برئاسة حماس في مارس واتفاقهما على بعض مبادئ للتحرك المشترك مستقبلاً، إلا أن ذلك لم يعالج المشكلة إذ ما لبثت أن تجددت التجاذبات والصراعات، حتى بدأ كل طرف بتنفيذ رؤيته الأمنية التي مثلت الشرارة لتفجر الوضع الملتهب أصلاً بين الطرفين.
وإجراء عملية جرد حساب بسيطة لما حمله هذا العام في الساحة الفلسطينية لا يكفي للوقوف على حقائق ومعطيات الأمور، لأن هول ما وقع فيه الفلسطينيون أصبح عصياً حتى على كبار الساسة والمحللين عمل مراجعة جدّية له أو حتى التحفيز على التفكر بمستقبله.
وبدا ذلك واضحاً فور إعلان حماس سيطرتها الأمنية على قطاع غزة، وقيام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإقالة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة حماس، وتكليف سلام فياض رئيس الوزراء لإنفاذ حالة الطوارئ التي أعلنها، وهو ما لاقى رفضاً من قبل حركة حماس، وبالتالي أصبحت هناك سلطتان واحدة في غزة تحكمها حماس والأخرى في الضفة الغربية يحكمها الرئيس عباس.
ولجأت الحركتان إلى مقاطعة محاولات كل منهما لعقد جلسات المجلس التشريعي مما حرم المجلس من استكمال النصاب القانوني الضروري الذي يشترط حضور67 نائباً. وفازت حماس بأغلبية المقاعد في البرلمان في انتخابات يناير2006 لكن إسرائيل اعتقلت حوالي نصف نواب الحركة البالغ عددهم 74 ولم يعد بإمكانها تجميع أغلبية.
وقابل عباس عجز البرلمان عن أداء مهامه بخطوات استمدها من القانون الأساسي تتيح له الحكم من خلال المراسيم. وحتى بعد مرور أشهر على ما يجري بين الجانبين ما زالت المناكفات والمواجهات مستمرة على كافة الأصعدة وانشغل الجانبان في تعزيز الانقسام اعتقاداً منهما بأنها ستسبغ عليهما ثوب الشرعية. فيما اشتدت حدة العمليات العسكرية التي تشنها إسرائيل في الضفة وغزة.
ففي غزة، سعت حركة حماس لفرض هيبتها وسلطتها لإعادة النظام، وغضت الطرف عن دور الرئاسة الفلسطينية في إدخال الأموال والغذاء وكل الأمور الحياتية الأخرى، كما أطلقت سراح الصحافي البريطاني المختطف الن جونسون.
وأصبح قطاع غزة أقل فوضى أمنية مما كان عليه الحال منذ سنة، لكنه في نفس الوقت تعطلت كافة مؤسسات السلطة وتقلصت الحريات الأساسية من خلال التضييق على أعضاء حركة فتح فيما يواجه السكان صعوبات جمة جراء إغلاق المعابر الحدودية الحيوية وهبوط حاد في الأعمال التجارية وتسارع في الأزمة الإنسانية.
(د ب ا)