تخوض وسائل إعلام مرئية ومسموعة في الفلوجة أو مدينة المساجد كما يطلق عليها حربا على العنف والكراهية اللذين دمرا المدينة التي شهدت معارك عنيفة بين الجيش الأميركي والمسلحين السنة.

وتعمل في الفلوجة غرب بغداد محطتان إذاعيتان هما «صوت الفلوجة الحر» تدعمها القوات الأميركية و«راديو اف ام الفلوجة» ومحطة تلفزيون محلية تابعتان لشبكة الإعلام العراقية الحكومية وانطلقت مطلع يوليو الماضي.

وقال علي هادي مدير إذاعة «صوت الفلوجة الحر» إن «جهودنا متواصلة لنبذ العنف في الفلوجة» التي تقع في مركز مثلث يجمع محافظات صلاح الدين وديالى والرمادي حيث غالبية السكان من السنة.

وأضاف هادي الذي كان يتحدث لوكالة «فرانس برس» «يمكن وصف إذاعتنا بصوت لأهالي الفلوجة لأننا ندرك مشاكل أهلها ونقدم ما يساعدهم على حلها». وأوضح عبد المجيد دحام مدير إذاعة «اف ام» في المدينة «برامجنا مخصصة لأهالي الفلوجة وتتناول حياتهم اليومية».

واعترف بحاجة الإذاعة إلى تطوير برامجها خصوصا فيما يتعلق بثقافة الأطفال والبرامج التعليمية التي تخدم الجميع. ويطالب أهالي المدينة بالاستماع إلى برامج متنوعة وأخبار رياضية، حسبما يقول النقيب عامر لطيف الضابط في شرطة الفلوجة،الذي أشار أيضا إلى أن «البرامج جيدة لكنها مازالت بحاجة إلى تطوير خصوصا فيما يتعلق بثقافة الأطفال».

وأكد «ضرورة العمل للتأثير على سلوك الأطفال الذين تأثر معظمهم بأعمال العنف وأفكار تنظيم القاعدة»، وشدد على أهمية «السعي لنبذ الرغبة بحمل السلاح وارتداء أقنعة سوداء وحب أصوات إطلاق النار من قبل الأطفال».

ويبث تلفزيون الفلوجة برامج مخصصة لأهالي المدينة تستمر ساعتين من أصل عشرين ساعة بث يومية، فيما يرتبط ما تبقى من البث بتلفزيون العراقية الحكومي بينما تبث إذاعة ال«اف ام» أربع ساعات يوميا مخصصة للمدينة. ويغطي نطاق بث محطة التلفزيون والإذاعة دائرة قطرها 40 كلم، ما يمثل ضعف مساحة المدينة التي يسكنها نحو 400 ألف نسمة تقريبا.

وقالت أم فراس (52 عاما) وهي مدرسة في ثانوية للبنات في الفلوجة إن «إذاعة وتلفزيون الفلوجة بحاجة لدعم أكبر لتستطيع تقديم برامج ثقافية وتربوية للأطفال والكبار على حد سواء».

وأعربت عن أملها في أن تقدم المحطة برامج تعليمية تشمل المناهج التدريسية لرفع المستوى التعليمي لطلبة المدينة، مؤكدة استعدادها للعمل مجانا في هذه البرامج من اجل خدمة أبناء المدينة. وقالت منى عبد السلام (20 عاما) الطالبة في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الأنبار، إن تلفزيون الفلوجة بحاجة إلى برامج أكثر خصوصا الفنية والثقافية خلال ساعات البث الخاص بالمدينة.

وتشغل البرامج السياسية والأخبار والأحداث المحلية الجزء الأكبر من البرامج المخصصة بالمدينة. على الصعيد ذاته، تعمل في الفلوجة إذاعة «صوت الفلوجة الحر» مقرها في مركز رياضي وسط المدينة، حيث يعمل 12 إعلاميا وفنيا بينهم أربع نساء والجميع من أهالي الفلوجة. ويغطي بث الإذاعة الذي يستمر سبع ساعات يومية دائرة نصف قطرها 20 كيلومترا.

من جانبها، قالت مذيعة فضلت عدم كشف اسمها وتحمل شهادة الماجستير في الكيمياء، تعمل ست ساعات يوميا «ما زالت الإذاعة بحاجة لدعم أكثر لنتمكن من توسيع برامجنا ونطاق بثنا ليصل صوتنا للجميع».

وأضافت السيدة التي ترتدي حجابا وتعمل بالخفاء خشية معرفة أقاربها ارتباطها بوسائل إعلامية لما يتعارض مع تقاليد العشائرية السائدة، أن «العمل ممتع ولكن الظروف المحيطة بنا لا تخلو من المصاعب».

(ا ف ب)