مرة جديدة يدعو البطريرك الماروني نصرالله صفير السياسيين اللبنانيين إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية «قبل فوات الأوان وقبل ساعة الندم»، في وقت قالت المعارضة إن التوافق على الرئاسة أنجز لكن يبقى الخلاف على حكومة «الشراكة»، بينما نأت إيران بنفسها عما تتهم به من تعطيل وعرقلة للاستحقاق الرئاسي اللبناني وشددت على دعمها لما يقرره اللبنانيون واتهمت التدخلات الأميركية.
وقال صفير في عظة الأحد إن «لكل أمر في الدنيا قاعدة. ولكل دولة دستورها، والخروج عليه سبب لاضطرابات كثيرة، وهذا ما نراه ونلمسه كل يوم»، وأعرب عن أمله في «أن نلتزم ما سنه لنا الدستور، فنبادر إلى انتخاب رئيس للجمهورية، يتولى تسيير أمور الدولة مع معاونيه، قبل فوات الأوان، وقبل أن نندم ولات ساعة مندم».
في هذه الأثناء، رأى عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله عن التوافق على إتمام الاستحقاق الرئاسي المتضمن انتخاب الرئيس وتشكيل حكومة الشراكة الوطنية لا يزال متعثراً «لأن هناك من لم يقتنع بعد بخيار التوافق ولا يزال يراهن على إمكانية الاستئثار بالسلطة والتفرد بالقرار مستندا إلى أوهام الدعم الخارجي،
وهو لذلك يعود إلى التلويح في اتخاذ قرارات أو اعتماد خيارات تصعيدية تهدف إلى كسب الوقت وتأزيم الأمور وتوريط البلاد في مشكلات إضافية من دون أن يتمكن أصحاب هذه الخيارات من تعويم أو تدعيم سلطة فاقدة للشرعية حتى لو مدها التحريض الأميركي ببعض الأوكسجين الاصطناعي».
وشدد فضل الله على أن «سياسة الهروب إلى الأمام وكسب وقت ضائع لممارسة صلاحيات أو سلطات وهمية لن تساعد في معالجة المشكلة فعناوين الحل باتت معروفة، الرئيس توافقنا عليه وبقيت عناوين أخرى أهمها الحكومة التي تحتاج إلى توافق مسبق
وتشكل وفق مبدأ الشراكة كما ورد في مضمون المبادرة الفرنسية». واتهم تيار الأكثرية الرافض للبحث المسبق في الحكومة بـ «تبييت أمر آخر غير القبول بالشراكة... أن ذلك يزيدنا شكوكا في النوايا المبيتة».
وشدد على أن العملية السياسية مترابطة «الرئاسة والحكومة والبنود الأخرى لا يمكن فصلها عن بعضها البعض لذلك دعوتنا للفريق الآخر أن لا يفتش عن حلول خارج هذا الترابط أو عن الارتهان للخارج كي يقدم له حلولاً».
وقال إن «بوش ما دخل بلدا إلا وأفسده بالحروب والفتن ويحاول تعميم تجربته على لبنان من خلال الدعوة لانتهاج خيار تخريبي يفرق بين اللبنانيين». من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيرانية منوشهر متقي أن بلاده مع الإجماع الوطني اللبناني في انتخاب رئيس الجمهورية الذي رأى فيه أنه الطريق الوحيد للخروج من الأزمة اللبنانية.
ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية عن متقي قوله إن أجواء التفاهم التي تبلورت بين الفصائل اللبنانية المختلفة خلال الأسابيع الأخيرة لانتخاب رئيس للبنان وتسوية الخلافات، بعثت الأمل في إنهاء الأزمة السياسية في هذا البلد. والفصائل اللبنانية كانت تسير نحو تسوية الخلافات البسيطة المتبقية بينها من خلال تبني آلية الحوار».
وأعرب عن أسفه لأن «تدخل الرئيس الأميركي المباشر وإملاء الحلول الخارجة عن الإطار القانوني وجه إساءة صارخة للزعماء السياسيين الواعين والشعب الكبير في لبنان، وفي الواقع فان واشنطن قد استهدفت وحدة واستقلال لبنان السياسي بانتهاجها سياسة الوصاية في هذا البلد». وأعرب الوزير الإيراني عن اعتقاده بأن الشعب اللبناني «ليس بحاجة إلى أي تدخل من الدول الأجنبية في شؤونه الداخلية»
بيروت ـ «البيان» والوكالات
