كشف الأمين العام ل«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» نايف حواتمة، في مقابلة مع «البيان»أثناء زيارته الى دبي مؤخراً، عن توجه فصائل فلسطينية في مقدمتها «الجبهة الديمقراطية» للجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل إلى جانب السلطة الفلسطينية، وعن موافقة الرئيس محمود عباس «أبومازن» على تشكيل لجنة عليا من هذه الفصائل للإشراف على المفاوضات.
وفيما تحدث عن محاولة وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية عبدالرزاق اليحيى لمحاصرة واعتقال مقاومين من «الجبهة الشعبية» في مخيم عين بيت الماء مؤخرا، مؤكدا انه لا توجد سلطة بإمكانها إلغاء المقاومة الفلسطينية، رأى ان «الانقلاب» الذي نفذته حركة «حماس» في قطاع غزة كان مخططاً له من قبلها، وان مبرراته زالت الآن.
وأكد حواتمة من جهة ثانية أن القضية الفلسطينية تحركها عواصم إقليمية وعربية تهدف إلى إضعافها عن طريق اختزال النضال الفلسطيني في فصيل أو فصيلين على الأكثر.
* افتتحت المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وكالعادة تكررت لاءات إسرائيل وزادت مواقفها على الأرض شدة فور بدء المفاوضات التي استعر معها الاستيطان وأعلن عن إقامة 500 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة جبل ابوغنيم (هارحوما) جنوب القدس و240 في شرقها، ما يظهر الضعف الشديد الذي تعاني منه السلطة الفلسطينية.. من الذي أضعفها وما الذي دفعها إلى هكذا مفاوضات؟
ـ خصومنا يروجون أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» ضعيف ولن يستطيع تنفيذ بنود أي اتفاق سلام. يقولون الكثير ويصطادون في المياه العكرة. ويستخدمون هذا التكتيك للتهرب من مبادرة السلام العربية،
وما زاد من هذه الاعتقادات الانقسام الفلسطيني الحاصل على الأرض والاقتتال بين حركتي «فتح» و«حماس» وأنا أقول لمن يدعي أنه يخشى من ان تمارس إسرائيل والولايات المتحدة ضغوطا على «أبومازن» أن يعود إلى الوحدة الوطنية وأن نعيد بناء الوحدة الوطنية فهذا يجعل السلطة أكثر قدرة على الصمود ورفض الاشتراطات الإسرائيلية.
من اجل هذا الاختزال من 94 إلى 2006 تشكل 10 حكومات 7 منها تحت إدارة «أبوعمار» 2 تحت إدارة «أبو مازن» وواحدة تحت إدارة «حماس» كل من هذه الحكومات احادية التشكيل التسعة الأولى من فتح الآن بدلا من ان تستفيد حماس من تجربة فتح استنسخت الأحادية..
وعندما وصلت إلى طريق مسدود وقعت وثيقة الوفاق الوطني الوحدوية في 2006 التي تنص في بندها الأول على تشكيل حكومة وحدة وطنية من جميع القوى الموقعة على وثيقة الوفاق الوطني كان هذا يوم 26 يونيو، يوم 27 يونيو «حماس» تراجعت عن هذه الوثيقة وفتحت حوارا مع «فتح»
واندفع الجانبان إلى حوار ثنائي تخلله 6 جولات اقتتال كل يحاول أن يعزز موقعه في العملية التفاوضية الجارية لتشكيل حكومة ثنائية واقتسام النفوذ في مؤسسات السلطة إلى أن تم التوصل إلى ذلك في 8 فبراير في اتفاق مكة تشكلت حكومة المحاصصة قلنا لا لحكومة المحاصصة مباشرة وأعلنت أن هذه فتحت جحيم الحرب الأهلية.
*لماذا الوفد المشارك في المفاوضات من لون واحد، من حركة «فتح» فقط؟
ـ هذا الوفد تشكل من «فتح» منذ العام 93 إلى يومنا هذا في كل العمليات التفاوضية، وعليه قلنا ونقول بأن هذا خطأ وقلنا ونقول بأن الوحدة الوطنية هي الواقية وخاصة «فتح» نفسها وعليه يجب أن تتشكل مرجعية وطنية عليا مشتركة لإدارة كل العمليات التفاوضية من جميع القوى الفلسطينية
وإذا كان هناك أي قوة سياسية لا تريد المشاركة في العملية السياسية فالأمر يعود لها، اما المرجعية الوطنية العليا فيجب أن تتشكل من فصائل المقاومة والمقاومة بأشكالها المسلحة والجماهيرية والسياسية والثقافية والدبلوماسية وعليهم أن يؤمنوا بضرورة الوصول إلى حلول سياسية في هذه المرحلة تحت سقف قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وكل اللجان التفاوضية يجب أن تتمثل فيها كل القوى المرجعية الوطنية العليا.. هذا حوار طويل جرى بيني وبين «أبومازن» ومؤخرا بيني وبين أحمد قريع «أبوعلاء» وروحي فتوح.
الآن أعلن أبومازن عن انه موافق على تشكيل لجنة عليا تعددية من القوى التي لديها استعداد للمشاركة في العملية السياسية والآن يجري البحث كيف يتم تشكيل هذه المرجعية الوطنية نحن في الجبهة الديمقراطية حالنا حال جميع الفصائل الفلسطينية
الأعضاء في منظمة التحرير كلنا قررنا في يونيو 1974 برنامجا مشتركا وموحدا عنوانه البرنامج الوطني المرحلي يجمع بين كل أشكال النضال بما فيه المفاوضات السياسية للوصول إلى حلول شرط الالتزام والعمل تحت سقف قرارات الشرعية الدولية التي تنص على حقوقنا.
* تتحدث عن مرجعية سيتم تشكيلها للمشاركة في المفاوضات التي بدأت بالفعل بالوفد القديم؟
ـ المفاوضات بدأت وكانت «حوار طرشان» ويمكن أن تجرجر نفسها هكذا، لذلك يجب أن تتشكل المرجعية اليوم قبل الغد. الآن أعلن «أبومازن» انه مستعد للبحث بتشكيلها ونحن قدمنا اقتراحات و«أبومازن» قدم اقتراحات ولعل آخرين قدموا اقتراحاتهم لكن اعتقد هذه الخطة سيتم انجازها خلال الأسابيع المقبلة.
* هل سنرى الجبهة الديمقراطية على طاولة المفاوضات مع إسرائيل؟
ـ سنرى ممثلين للجبهة الديمقراطية في إطار المرجعية يشرفون على العمليات السياسية فقط للإشراف على ماذا يجري بين الوفود التفاوضية..
* من غير الديمقراطية؟
ـ فصائل عديدة في منظمة التحرير جاهزة لذلك.
* الجبهة الشعبية؟
ـ ربما.. هناك آراء متعددة، حتى الآن موضع حوار داخل «الشعبية».
* ليست كل حركة فتح موافقة على انابوليس..
ـ لم يرتفع ولا صوت من «فتح» ضد انابوليس.
* حتى لو لم تجاهر تلك الأصوات بذلك، لكن أنتم عارضتم علنا انابوليس..
نحن معارضة بناءة تقوم على برنامج وطني مرحلي للتحرير. البرنامج المرحلي منذ 74 يقول التسوية السياسية تؤمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية في حدود 67 عاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين.
هذا البرنامج نحن ملتزمون به وحتى يصبح من الممكن تنفيذ هذا البرنامج يجب أن نجمع بين مقاومة الاحتلال كافة أشكال المقاومة والمفاوضات السياسية... هذا فعلته كل ثورات الدنيا كل الثورات تقاتل وتفاوض. نحن عقدنا مؤتمراً لدرء مخاطر أنابوليس
* تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت عقب عودته من انابوليس اثبتت ان الحكومة الإسرائيلية غير ناضجة وغير مستعدة لمفاوضات شاملة جدية؟
ـ نحن طالبنا بوقف المفاوضات فورا عقب إعلان الحكومة الإسرائيلية عن بناء 307 وحدات سكنية في القدس إلى أن يتوقف البناء الاستيطاني بالكامل، خاصة أن البيان الذي أذاعه الرئيس الأميركي جورج بوش في انابوليس باسمه وباسم أولمرت وأبومازن،
دعا إلى تنفيذ البند الأول من خريطة الطريق وهذه المرحلة تنص حرفيا على وقف الاستيطان وقفا كاملا وثانيا تفكيك كل البؤر الاستيطانية التي تم بناؤها في مارس 2001. عندما جاء (رئيس الوزراء السابق ارييل) شارون إلى الحكم حتى يومنا
وهي الان 127 بؤرة استيطانية كلها بالضفة، وتنص المرحلة الأولى أيضا على ضرورة السماح بإعادة افتتاح كافة المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية. حكومة اولمرت تكسر كل ما هو عليها من التزامات.
معركة مخيم «عين بيت الماء» أول بنود خريطة الطريق
* السلطة فقط هي من التزم بخريطة الطريق؟ وبدأت بتفكيك فصائل المقاومة؟
ـ السلطة فعليا نفذت نسبة عالية مما عليها أما البند المتعلق بتفكيك البنية التحتية للمقاومة، فكنا اتفقنا في إعلان القاهرة بتركيز المقاومة الفلسطينية بالأراضي الفلسطينية المحتلة ثم اتفقنا بوثيقة الوفاق الوطني جميعا، أي نحن الذين نحمل السلاح،
والسلطة الفلسطينية على أن تتركز المقاومة بمقاومة الاحتلال في المناطق التي يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي. نحن اتفقنا على تحييد المدنيين على جانبي خط الصراع وهذا حتى تصمد السلطة أمام ضغط إسرائيل وواشنطن التي لا تميز بين المقاومة والإرهاب.
* في عهد (الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات) «أبوعمار» كانت المفاوضات جارية والمقاومة على الأرض مستمرة، لكن في عهد «أبومازن» هناك مفاوضات ومحاولات لإلغاء المقاومة..
ـ المقاومة جارية في غزة وجارية في الضفة بما فيها «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري ل«فتح»، علينا أن نرى الأمور كما هي، ما سيأتي في المستقبل.. نقول لكل من يتكلم عن المستقبل إذا كان جادا عليه أن يستجيب لنداء العقل والحكمة.
* وماذا عن ملاحقة السلطة لمسلحي الجبهة الشعبية في مخيم عين بيت الماء وفي كل نابلس؟
ـ الفصائل الفلسطينية كلها دانت خطوة وزير الداخلية عبدالرزاق اليحيى بمحاصرة مجموعة من الأخوة في «الشعبية» في عين بيت الماء.. كما قال وزير الداخلية مطلوبين للداخلية وكل الأجنحة العسكرية في نابلس رفضت ادعاء الوزير وسلاحها لا يزال في يدها.. فالاحتلال داخل بيوت أهلنا في الضفة ولن تتمكن أي سلطة من نزع سلاح المقاومة إلى أن يرحل الاحتلال.
انقلاب «حماس» انتهت أسبابه
* بالعودة إلى مبادرتكم للمصالحة الوطنية بين حركتي «فتح» و«حماس»، التي رفضتها «حماس»، ألا تلاحظ أنكم لم تضعوا يدكم على الجرح. هناك محاولة للتنصل من الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الوصول بالأمور إلى ما هي عليه؟
ـ كلا .. الجانبان ارتكبا أخطاء. السلطة ارتكبت أخطاء هذه الأخطاء قديمة قبل أن تظهر «حماس» على الساحة، أجهزة السلطة استأثرت بها «فتح» هذه الأخطاء نعترف بها جميعا لكن «حماس» أعلنت عن انها قامت بانقلابها لأسباب أمنية وليست سياسية.. الأسباب الأمنية التي قالوا إنهم أقدموا على انقلابهم بسببها انتهت الآن.
* ما هي أسبابهم الأمنية؟
ـ هم كانوا يقولون إن هناك مخاطر عليهم من (القيادي في فتح) محمد دحلان ومن معه؟
* ما هي هذه المخاطر؟
ـ دحلان مسؤول الأجهزة الأمنية، وكانوا يقولون انه يتحرك ضدهم.
* كيف ولمصلحة من؟ السلطة؟
ـ هذا اسألي عنه «حماس». الادعاءات تحتاج إلى فحص لأنه هناك الكثير من الادعاءات.
* دحلان بنفسه قال انه خاض حربا ضد «حماس» قبل الانقلاب وأثناء الحوارات التي كانت تجري بين الجانبين.
ـ دحلان قال خضنا صراعات مسلحة ضد «حماس» والأجهزة الأمنية التي تحت إشرافه وبالتحديد الأمن الوقائي.. جاء اتفاق مكة لإنهاء هذا الصراع وتشكلت حكومة ائتلاف ل«حماس» فيها 13 وزيرا أي النصف زائد واحد بما فيه رئيس الوزراء وبعد وقوع الانقلاب العسكري لم تبحث «حماس» هذا مع الشعب ما يدلل على أن الانقلاب كان مخططا له.. تم إبعاد دحلان
ومن معه وتفكيك الأجهزة الأمنية ومن المفترض أن عودة «حماس» عن انقلابها سيفتح الحوار الوطني الشامل الذي سيقودنا إلى إعادة بناء كل الأجهزة الأمنية على أساس مهني وطني من كل أبناء الشعب بدون تمييز بين فصيل أو آخر.. الحاصل الآن أن هذه الأجهزة مكونة من أبناء «فتح» والقريبين منها، و«حماس» والقريبين منها..
منذ مارس2006 «حماس» أضافت عناصر أمنية وإدارية، ما يزيد على 32 ألف موظف جديد خلال فقط 18 شهرا.. ما ذنب القضاء على سبيل المثال هل القضاء مرتبط بدحلان الآن «حماس» تقوم بحل القضاء الذي تنص قوانين السلطة على ان يكون مستقلا
وتنصيب قضاء «حمساوي»، بما معناه أن «حماس» تواصل تنفيذ مشروعها الخاص وليس المشروع الوطني الفلسطيني. ما يجري على الأرض والميدان يشير إلى ان «حماس» تسعى لإقامة بنية تحتية أخرى أمنية وقضائية وأكاديمية وثقافية ليست وطنية.
* هناك فصيلان داخل «حماس» فصيل متشدد وفصيل يمكن الحوار معه؟
ـ أنت سألت عن جناحين داخل «حماس»، حتى الآن الوضع في غزة تحت سيطرة من لديه السلاح، والقوة التنفيذية الجناح الذي عينته لم يستطع حتى الآن ان يطرح نفسه كقوة مؤثرة فاعلة تفتح أفقا فعليا لخطوات من أجل العودة إلى الحوار.
العرب لم يتعودوا على التعددية السياسية
* إلى أي مدى الداخل الفلسطيني مرتبط بالخارج وواقع تحت رحمته؟
ـ هذا هو الحاصل.. ما حدث ليس فقط صراعا فلسطينيا فلسطينيا.. هذه تدخلات المحاور العربية والإقليمية المتصارعة المتقابلة مع بعضها بعضا وهذا معلوم ومكشوف وبالتالي دولة مثل إيران قدمت ل«حماس» فور تشكيل حكومتها 250 مليون دولار من اجل أن تبقى «حماس» وحدها في الحكومة وتستحوذ على كل مؤسسات السلطة..
السعودية عندما تم توقيع اتفاق مكة أعلنت عن مليار دولار وقدمت فعلا دفعة أولى منها 250 مليون دولار لتثبيت الاتفاق.. هناك مئات ملايين الدولارات سنويا تنصب من اجل اختزال كل الوضع الفلسطيني بفصيل أو فصيلين على الأكثر
لان عواصم الشرق الأوسط لم تتعود على التعددية السياسية والديمقراطية في حياتها كل هذه العواصم تتدخل يوميا بالمال والدبلوماسية والغرف المغلقة من اجل اختزال القضية الفلسطينية لان اختزالها يضعفها..
اختزالها يمكن هذه العواصم من «التشاطر» ورجم هذه القوى بالحجارة حتى تصبح الوحدة الوطنية مفقودة وتصبح الصيغة المفروضة على الفلسطينيين هي الصيغة المحدودة والمختزلة بينما التيارات الفاعلة بصفوف الشعب الفلسطيني اما مضطهدة أو مطاردة أو تلجأ إلى النضال السري.
لو رجعنا بالتاريخ إلى الوراء أثناء وجود الثورة الفلسطينية في لبنان فسنكتشف بأن كافة فصائل المقاومة اللبنانية التي ساندت الثورة الفلسطينية من قوميين وناصريين وشيوعيين جميع هذه القوى نزع سلاحها بالكامل منذ العام 83 وحل محلها حصر السلاح فقط بحزب الله وحركة أمل. أي تدخلات عربية لا تخدم الوحدة الوطنية غير مرحب بها.
* في المقابل إسرائيل أعلنت أنها ضد أن يحاور«أبو مازن» «حماس»؟
ـ لا ادري بالمقابل علينا أن نرى ماذا أعلن «أبو مازن»، «أبومازن» قال انه مستعد لاستئناف الحوار مع «حماس» إذا تراجعت عن انقلابها العسكري وجرى بحث هذا بيني وبين «أبومازن» مرات كثيرة آخرها في عمان قبل أن يغادر إلى انابوليس.
أي ائتلافات تقود إلى مزيد من الانقسام لا نرحب بها الوحدة الوطنية الشرط الأساسي للنصر لا نصر بدونها وحتى نبنيها يجب أن نعود إلى الحوار، ومرة أخرى الحوار المطلوب ليس حوارا بين «فتح» و«حماس» بل بين كافة الفصائل الفلسطينية لا عودة لاتفاقيات المحاصصة التي جربها الشعب الفلسطيني فأتت عليه بالدمار.
مساع لجمع الديمقراطية والشعبية وحزب الشعب في جسد واحد
* متى سنرى اليسار الفلسطيني موحدا؟ وهل لو كان اليسار قد تدارك أخطاءه في الماضي لسبق حركة «حماس» في الوصول إلى صناديق الاقتراع؟
ـ لا ادري ما المقصود بعبارة أخطائه.. هذه العبارة عريضة من جانبنا أعلنا أين قصرنا وأين أخطأنا قلنا بوضوح نحن قصرنا في بناء المؤسسات الخدماتية للشعب وقصرنا في أمور أخرى، وهذه الأخطاء تتحمل جزءا منها الأوضاع الإقليمية
بينما يوجد قوى فلسطينية غير محاصرة ماليا ونحن في حالة حصار منذ العام 82 منذ اجتياح إسرائيل للبنان، في الجانب الآخر في الرؤية السياسية والوطنية لم نقع في أخطاء وأعلنا دوما رؤانا للحلول لقضية شعبنا، نحن انتقدنا سياسة أوسلو في 22 كتابا.
كما إن الوحدة لا تعني الاندماج في حركة واحدة، في الاتجاه الوطني العام يوجد 8 فصائل ليس بينها وبين «فتح» أي اختلافات أيديولوجية أو فكرية عليها إذا ان تندمج في فتح؟، ليس بالضرورة.. ممكن تتعاون بأشكال متعددة مع «فتح»، في الاتجاه الإسلامي يوجد تعددية لدينا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لذلك الحل ليس بالدعوات التي يمكن أن تؤدي إلى انتكاسات.
قبل أيام قليلة عقدنا لقاء ثلاثيا مشتركا في مقر الجبهة الديمقراطية جمع الجبهتين إضافة إلى حزب الشعب لبحث ثلاثة مشاريع لتوحيد جهد وقوى فصائل اليسار وقدمنا لهم مشروعا لاتلاف ثلاثي على أساس برنامج سياسي مشترك وقدمنا لهم مشروعا ثانيا يقوم على أن نتوحد في جسم سياسي واحد مع احتفاظ كل فصيل بشخصيته الفكرية التنظيمية الداخلية.
قلنا نحن مستعدون حتى للتوحد بصيغة اندماجية وتبقى مفتوحة لأي قوى أخرى على أن تكون المساواة كاملة بين الفصائل في هذه الصيغة لفترة سنتين ثم نجري انتخابات من القاعدة للقمة. هذه الصيغة قدمت ومن المفترض أن يتم الرد عليها خلال شهور قليلة..
* لم تجاوبني على الشق الثاني هل لو كان اليسار موحدا لأتت به صناديق الاقتراع التي أتت ب«حماس»؟
ـ لا، لا يمكن. كما قلت لك هنالك قوى ضغط كثير من العواصم العربية والدول الشرق أوسطية تسعى بكل طاقاتها المادية والسياسية من اجل اختزال القضية الفلسطينية كقوة واحدة أو قوتين لذلك تصب مالها وطاقاتها المادية ونشاطاتها السياسية وتدخلاتها اليومية في الشأن الداخلي الفلسطيني من اجل هذا الاختزال
حوار: أسماء المنصوري


