حفل عام 2007 في العراق بالعديد من الأحداث على مختلف الصعد خاصة الأمنية والسياسية. ورغم أن إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين تم قبل ساعات من إطلالة العام الجاري، إلا أنه بدا وكأنه ضرورة لإدخال العراق «عصر المساومة» بين الولايات المتحدة وإيران واللتين حاربهما على أكثر من جبهة وفي أكثر من قضية.

وإذا كانت جولات المباحثات بين الطرفين استهدفت إعادة الاستقرار إلى العراق، إلا أن التفجيرات اليومية تؤكد أن البلاد لا تزال في مهب الفلتان الأمني الذي تتقاطع عنده المصالح الدولية والإقليمية مع الخلافات الداخلية بكل تشعباتها الطائفية والإثنية كما ان «رقصة الانتصار» الأميركية لا تزال بعيدة بتعبير قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس.

فالحضور الإيراني المتزايد في المشهد السياسي العراقي خصوصاً بعد المباحثات مع أميركا شكلت للإيرانيين ترسيخاً للمكتسبات التي أحرزتها إيران في عراق ما بعد صدام حسين، في حين أن الولايات المتحدة موجودة بقوة جيشها واحتلالها لأرض الرافدين، الأمر الذي جعل إدارة الدولة رهن توافق الفريقين قبل إزالة الخلافات الداخلية.

وتتهم واشنطن طهران بتسليح وتمويل وتدريب الميليشيا الشيعية في العراق، فيما تلقي إيران باللائمة على الغزو الأميركي في تأجيج العنف الطائفي في البلاد. ولم تستطع حتى الآن «خطة فرض القانون» الأمنية التي بدئ العمل بها منذ منتصف فبراير الماضي في بغداد حسم الأمور في الأحياء الساخنة مثل الدورة والعامرية والغزالية والاعظمية والجامعة والعدل والفضل والسيدية والعامل والشعلة والصدر.

وعبرت الحكومة العراقية مؤخراً عن أملها في أن تتمكن قريبا من إعلان انتهاء هذه العملية الأمنية، خصوصاً بعد بروز دور «مجالس الصحوات» في المناطق والأحياء السنية التي استطاعت خلال أسابيع انجاز ما عجزت الحكومة والجيش الأميركي عنه طيلة سنوات وتمكنت بفترة قياسية من طرد مسلحي تنظيم القاعدة ووقف مسلسل العنف الطائفي.

ورغم التحسن النسبي الواضح في الوضع الأمني في بغداد إلا أن الجنرال ديفيد بترايوس حذر من أن قواته ما زالت بعيدة عما وصفه بـ «رقصة الانتصار»، حيث شكل 2007العام الأسوأ لقواته البالغ عديدها 160 ألف جندي، إذ قتل منها نحو 900 شخص،

وهي أكبر حصيلة منذ سنة 2004. لكن نقطة الضوء في الملف الأمني تمثلت في تسليم القوات البريطانية السيطرة الأمنية في البصرة بجنوب العراق وثاني أكبر المدن إلى القوات العراقية لتكون المحافظة التاسعة التي تصبح تحت سيطرة القوات الحكومية العراقية.

وفي سياق تداخل العامل الأمني مع المشهد السياسي، طلبت الحكومة مطلع ديسمبر الجاري من الأمم المتحدة تمديد تفويض وجود القوات المتعددة الجنسيات عاماً آخر ينتهي بنهاية العام 2008 ليكون آخر تمديد أو تفويض لهذه القوات،

بعدما وقع الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اتفاقاً غير ملزم الشهر الماضي تضمن خطوطا عريضة لعلاقات بلديهما على المدى البعيد. وفي 2007 برزت وبشدة مسألة تقرير مصير كركوك التي توصف عادة بأنها قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة لتفجر الوضع الأمني العراقي برمته.

وبحسب مراقبين فإن مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي تسكنها أعراق مختلفة ـ كردية وعربية وتركمانية ـ هي أكثر المناطق قابلية للانفجار. وما يزيد من المخاطر التعقيدات الإقليمية المتمثلة باحتمالات تدخل أنقرة في هذه القضية بحجة حماية الأقلية التركمانية.

ورغم الانقسام الحاد الذي يسيطر على المشهد الداخلي، إلا أن جميع مكونات العراق الطائفية والاتنية بدت وكأنها موحدة في مواجهة التهديد التركي باجتياح شمال البلاد على خلفية الأزمة التي تفجرت بعد قيام عناصر حزب العمال الكردستاني بقتل 15 جندياً تركياً في إقليم هاكاري التركي قرب الحدود مع العراق.

(يو بي اي)