لم يشهد الأردن أمناً منذ سقوط بغداد في العام 2007 كما هو الأمر خلال السنة الحالية،إذ إن مقتل زعيم «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» أبومصعب الزرقاوي في يونيو 2006 وتراجع نفوذ التنظيم الأصولي المتشدد أثر إيجابي على الوضع الأمني في المملكة الهاشمية.

وبدا ذلك واضحاً من خلال القضايا الأمنية المعروضة أمام محكمة أمن الدولة في الأردن والتي لم تكن من النوع الذي يحمل تهديداً أمنياً كبيراً للبلاد. وسجل في الأردن خلال السنوات العشر الماضية 240 قضية إرهابية، إلا أنه في العام 2006 بلغ عدد القضايا 18 وفي عام 2007 بلغ عددها سبع قضايا فقط،أبرزها الخلية المسلحة التي القي القبض عليها في منطقة اربد في الشهر الأول من العام الحالي.

ويعتبر المراقبون الرقم الأخير مؤشرا فعليا على تراجع خطر التهديدات الإرهابية للأردن، وتحديداً خطر القاعدة. وما عزز هذا الرأي عند هؤلاء، هو مقتل الزرقاوي العام الماضي في غارة أميركية على مخبئه قرب بغداد، لاسيما أن الزرقاوي كان قد جعل الأردن هدفا رئيسا لعملياته.

وقال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية محمد أبورمان أنه «بعد مقتل الزرقاوي أصبح التحدي الكبير أمام القاعدة يتمثل في الحفاظ على تماسكها في العراق خصوصاً بعد انقلاب العشائر السنية عليها» في ما صار يعرف بـ «الصحوات»، مضيفاً أن «أهداف القاعدة في العراق لم تعد إقليميا.. التنظيم أصبح يواجه في العراق تحدي العلاقة مع المجتمع السني.. لذلك لم تعد القاعدة تشكل تهديداً رئيسياً لأمن الأردن كما كانت في السابق».

غير أن بعض المحللين يعيدون أسباب تراجع التهديدات الأمنية للأردن إلى يقظة الأجهزة الأمنية وكفاءتها العالية واستخدامها أسلوب الضربات الاستباقية في مواجهة التهديدات سواء من القاعدة أو غيرها.

ويعتقد محللون آخرون أنه وعلى الرغم من تراجع خطر تهديد القاعدة على الأردن خلال العام الحالي، إلا أن الخطر لم ينته تماماً، معتبرين أن الأمر متوقف في نهاية الأمر، على ما سيحدث في العراق خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى وجود تحدٍ امني مرتبط بظروف الإقليم ككل.

وفي هذا السياق، قالت الصحافية ليندا معايعة التي تتابع قضايا محكمة أمن الدولة منذ ما يزيد على عشر سنوات إنه «في العام الماضي والأعوام التي سبقته، كان مدعي عام محكمة أمن الدولة يستدعيني وزملائي، خلال الأسبوع الواحد أكثر من مرة ليبلغنا بلوائح اتهام جديدة ومعلومات حول الكشف عن خلايا إرهابية في الأردن».

وأضافت معايعة «لكن الوضع اختلف تماماً خلال العام الحالي، إذ لم نبلغ بقضايا ذات أهمية كبيرة وما نتابعه في المحاكم عبارة عن قضايا قديمة منظورة منذ سنوات»، مرجحةً أن يكون السبب في ذلك «تراجع قدرة القاعدة والتنظيمات الإرهابية الأخرى» على تنفيذ عمليات في الأردن «بعد الاهتزاز الذي أصاب مكانتها في العراق».

(يو. بي. آي)