دعا وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى تفعيل وزارة الخارجية الأميركية لتقوية دورها وأدائها في تنفيذ السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ودعا إلى أن تنخرط وزارة الدفاع في تنفيذ برامج التنمية التي تقوم بها الولايات المتحدة في الخارج.

وقارن غيتس بين ما تنفقه وتستثمره وزارة الدفاع، حوالي 700 مليار دولار، وبين ما تنفقه وزارة الخارجية، حوالي 35 مليار دولار، وقال: إنه مبلغ يقل عما تنفقه وزارة الدفاع على الرعاية الصحية لجنودها وموظفيها.

وقال: إن مجموع موظفي الخدمة الخارجية، (السلك الدبلوماسي) حوالي 6600، وهذا عدد أقل من العسكريين الذين يخدمون على واحدة من حاملات الطائرات الأميركية ومجموعة السفن التابعة لها. ودعا إلى زيادة كبيرة في ميزانية الخارجية للإنفاق على المدنيين الذين يعملون في الأمن القومي، والمجال الدبلوماسي، والاتصالات الاستراتيجية، والعمل المدني، وإعادة الإعمار الاقتصادي، وزيادة المساعدات الأميركية الخارجية، وبرامج التنمية في الخارج.

لأن ذلك سيكون له دور فعّال في إعادة الثقة والصدقية للولايات المتحدة، وسيحسن من صورتها التي تشوهت كثيراً في السنوات القليلة الماضية. وفسر البعض ما اقترحه غيتس في خطاب له قبل أيام بأنه محاولة لاستعادة الخارجية الأميركية دورها الفعّال الذي تقلص لحساب دور وزارة الدفاع (البنتاغون)، ونوع من «عسكرة» الخارجية.

بمعنى القوة الدبلوماسية المؤثرة. لكن ما أثار الدهشة، أن تأتي هذه الدعوة والاقتراحات من وزير الدفاع تحديداً، الذي حدد المشكلة بدقة، وهي إدارة شؤون السياسة الخارجية بالقوة العسكرية، في الدرجة الأولى، على حساب الدبلوماسية والمبادرات السياسية، مما انعكس سلباً على صورة الولايات المتحدة وتأثيرها في الخارج.

رغم مئات مليارات الدولارات التي تنفق وتستثمر في هذا المجال. وأعطى اقتراحات الوزير غيتس أهمية إضافية، أنها تزامنت مع صدور تقرير لجنة من الكونغرس، ضمت 20 عضواً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتشكلت منذ عامين، لإصلاح وزارة الخارجية، وإعادة هيكليتها بشكل جذري، ومضاعفة مخصصات المساعدات وبرامج التنمية الخارجية، لتتمكن الولايات المتحدة من مواجهة التحديات الخارجية.

فقد أصدرت اللجنة في العاشر من هذا الشهر، تقريراً خلص إلى ضرورة إعادة بناء هيكلية الخارجية، لأن الوضع الراهن «غير جيد». وانه وضع لم يعد فعالاً. ودعت إحدى التوصيات الإدارة إلى استحداث منصب وزير لوكالة التنمية الخارجية، ومضاعفة مخصصات المساعدات والتنمية الخارجية أضعافاً كثيرة.

ورأى خبراء ان اقتراحات وزير الدفاع غيتس، تأتي خلافاً للمعهود منذ عقود، إذ يسعى وزراء الدفاع، لـ «سلب» صلاحيات من الخارجية لصالح وزارتهم، وفي هذا التحول غير المألوف، أيد الوزير غيتس بقوة، وجود مسؤول كبير من وزارة الخارجية، إلى جانب مسؤول عسكري كبير، في المناصب العليا، لـ «القيادة الإفريقية» التي استحدثتها البنتاغون.

وبدأت العمل في أكتوبر الماضي، لتكون المسؤوليات وتنفيذ المهمات التي ستقوم بها القيادة الجديدة مشتركة بين الوزارتين، وليست حكراً على البنتاغون. وتوقع الخبراء ان يصبح هذا الموضوع، أحد الموضوعات الرئيسية في حملة ومعركة انتخابات الرئاسة الأميركية خلال العام المقبل.

واشنطن ـ محمد صادق