شهد لبنان خلال 2007 شبه شلل على صعيد المؤسسات وحوادث أمنية هي الأولى بهذا الحجم منذ انتهاء الحرب الأهلية وشغر منصب الرئاسة منذ حوالي أربعة أسابيع، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والمعيشية. وللمرة الثانية خلال عشرين عاما، يجد لبنان نفسه من دون رئيس، رغم تعيين 10 جلسات نيابية لانتخاب الرئيس منذ بدء المهلة الدستورية في 25 سبتمبر.
وغادر الرئيس السابق اميل لحود القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت في 24 نوفمبر من دون ان يسلم خلفا له. ورشحت الأكثرية أخيرا قائد الجيش ميشال سليمان للرئاسة بصفته مقبولا من جميع الأطراف. ويتطلب انتخابه تعديلا دستوريا، كون الدستور يحظر انتخاب موظفي الفئة الأولى ما لم تمض سنتان على تقديم استقالاتهم. إلا أن المعارضة والأكثرية تختلفان على آلية تعديل الدستور وعلى رفض الأكثرية طلب المعارضة اتفاقا سياسيا شاملا حول الحكومة والتعيينات الأمنية والرئاسة.
وكان الجيش خاض معارك عنيفة مع حركة فتح الإسلام المتطرفة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، انتهت بسقوط المخيم في أيدي الجيش بعد مقتل أكثر من 400 شخص بينهم 168 عسكريا. فيما نزح سكان المخيم البالغ عددهم 31 ألفا.
وكانت السنة بدأت بحوادث أمنية بين أنصار للأكثرية النيابية والحكومية وآخرين من المعارضة في بيروت ومناطق أخرى تسببت بمقتل سبعة أشخاص على الأقل. فيما استمر اعتصام المعارضة في مخيم في وسط العاصمة قبالة مقر رئاسة الحكومة للمطالبة باستقالة الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة.
من جهة أخرى، تعرضت قوات الطوارئ الدولية لاعتداءين في جنوب لبنان لأول مرة منذ تعزيز هذه القوة في صيف 2006 إثر الحرب بين حزب الله وإسرائيل، وتسبب الاعتداءان بمقتل ستة جنود دوليين. وتلقي الاغتيالات بظلالها على سنة 2008، فبالإضافة إلى اللواء فرانسوا الحاج، اغتيل في 2007 نائبان من الأكثرية مناهضان لسوريا، هما السني وليد عيدو والماروني انطوان غانم.
وعلى صعيد المحكمة الدولية في اغتيال الحريري، فقد أقر في تشكيلها في قرار صدر عن مجلس الأمن الدولي. في مجال آخر، سلمت إسرائيل حزب الله معتقلا لديها ورفات عنصرين في الحزب مقابل تسلمها رفات جندي إسرائيلي ومعلومات عن الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد.
(أ. ف. ب)