رغم انسداد الأفق أمام حل الأزمة السياسية المستحكمة في لبنان، أمل رئيس مجلس النواب نبيه بري في انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية قبل نهاية السنة الجارية. وتوقعت مصادر وزارية أن يدعو رئيس مجلس فؤاد السنيورة إلى جلسة للحكومة بغية إقرار تعديل الدستور.

وفيما رفضت «قوى 14 آذار» الذهاب إلى خيار الانتخاب بالنصف زائداً واحداً على رغم تصريحات الرئيس الأميركي الداعمة لهذا الخيار، آسف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير للفراغ الحاصل في سدة الرئاسة منذ نحو شهر، ودعا إلى الصلاة «ليكون لنا رئيس وان تنطلق الدولة لأنه ما من جماعة بإمكانها أن تعيش من دون دولة وما من قبيلة إلا ويكون لها رئيس يصرف أمورها ويديرها».

وأضاف: «تعرفون أن هذا البلد هو الوحيد في هذه المنطقة الذي فيه بعض من الحرية ان لم تكن كاملة إنما هي أكبر من سواها، لذلك نسأل الله أن يجود علينا دائماً بهذه الحرية وان يسوي أمورنا لتستقيم وليبقى لبنان وطن المحبة والرسالة والسلام».

وأكد بري أنه سيدعو إلى «جلسات متواصلة حتى قيام الانتخاب». وقال: «الفرج قد يأتي بين ساعة وأخرى»، مضيفاً أنه «لا بد لهذه الساعة السعيدة والمنتظرة أن تأتي وتحل على لبنان». ولفت إلى أنه «في حال لم نوفق في ذلك، فإن المجلس النيابي هو في انعقاد دائم واستثنائي. وسأدعو إلى جلسات متتالية وربما أسبوعية خلال شهر (يناير) المقبل حتى نتمكن من انتخاب رئيس الجمهورية».

إلى ذلك تحدثت أوساط وزارية عن اجتماع ستعقده الحكومة اللبنانية غداً لإعداد مشروع قانون للتعديل الدستوري وتعيين وزير بدل الوزير بيار الجميل الذي اغتيل قبل أشهر. وقالت إن «مجلس الوزراء سيجتمع على الأرجح غداً وسيبادر إلى إقرار مشروع قانون يقضي بتعديل المادة 49 من الدستور وإرساله إلى مجلس النواب في اليوم التالي، على أن يتم ترقب موقف الرئيس بري وما إذا كان سيتسلمه أم يعيده إلى رئاسة الحكومة».

غير أن أوساطاً مقربة من بري أكدت أنه «لن يعترف بأي مشروع قانون تعديل مرسل من الحكومة البتراء وغير الشرعية». وتمنى رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون أن «يحصل تطور إيجابي بعد الأعياد»، ولاحظ أن فريق الأكثرية «يمر بمرحلة تضعضع». وقال:«أنا تنحيت لمصلحة الجنرال سليمان، وعندما لا يعود هو مرشحاً استرجع حريتي».

في المقابل، أكد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أن «خيار الأكثرية النهائي لرئاسة الجمهورية الآن وغداً هو قائد الجيش العماد ميشال سليمان»، مشدداً على أن «هذا خيار لا تراجع عنه وفيه مصلحة للجميع، مصلحة المقاومة ومواجهة الإرهاب وكل تأخير ليس في مصلحة الجميع».

ودعا الوزير محمد الصفدي إلى «وقفةٍ وطنية تعيد انتخابات الرئاسة إلى الإطار اللبناني البحت وتضع حداً للتدخل الأجنبي في هذا الاستحقاق الذي من دونه لا تكتمل انتفاضة الاستقلال». وأضاف: «لا نرضى أبداً بأن يتحول الدعم من أي جهة أتى إلى تدخل ينتهك استقلالية القرار اللبناني ويحول لبنان ساحة تتشابك فيها المصالح الدولية فتضر بمصلحة الشعب اللبناني».

ورأى النائب بطرس حرب أن «التأجيل المستمر للجلسات يعكس حال التأزم التي تعيشها البلاد وتهدد باستمرار الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية»، معبراً عن خشيته من «وجود قرار بعدم إجراء الانتخابات الرئاسية ولا سيما في ضوء الشروط التعجيزية التي تضعها المعارضة».

وكشف أن «قوى 14 آذار لم تتخذ قرار ترشيح العماد سليمان على سبيل المناورة السياسية، إنما بغية المساهمة في حل المشكلة السياسية العالقة وتشجيع المعارضة على القبول بحل سياسي».

وقالت النائبة بهية الحريري إن «الهدف الآن هو الوصول إلى الاستحقاق الرئاسي الذي مهما طال سنصل إليه ولن نسمح بخرق الدستور مهما كلف الأمر، فتعديل الدستور شيء وخرق الدستور شيء آخر».

وأكدت أن ( المحكمة الدولية في طريقها إلى التأليف، وهذا عنوان لم نرده انتقاماً ولكن أردناه تثبيتاً للاستقرار وتحقيقاً للعدالة). وجزم وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت أن (لا عودة إلى خيار النصف زائداً واحداً في الوقت الحالي)، لكنه لفت إلى أن «هذا الحق يبقى قانونياً ودستورياً وهو احتياط استراتيجي يمكن استعماله لمنع الفراغ النهائي في موقع الرئاسة».

ولم يستبعد أن «يكون مصير جلسة السبت المقبل كمصير جلسة الأمس، إذا ما استمرت المعارضة على موقفها». ورجح عقد جلسة لمجلس الوزراء غداً لمناقشة مشروع قانون لتعديل الدستور، لافتاً إلى أنه «في حال لم يأخذ مجلس النواب بهذا المشروع تصير عندها الحكومة دستورياً أمام تفعيل العمل الحكومي».

بيروت ـ علي بردى