«جعالة» أو حلويات العيد كلمة تتردد على كل لسان يمني وتروج في الأسواق مع قدوم كل عيد حيث الباعة يتسابقون إلى التفنن في عرضها والترويج لها بغية استمالة المتسوقين الذين يدرك الباعة المتجولون أنهم آتون لا محالة.
ومع اقتراب العيد تغدو «الجعالة» كما يطلق عليها في مدينة صنعاء أو حلوى العيد كما يسميها كثير من اليمنيين الشاغل للأسر اليمنية لأنهم يرونها لازمة من لوازم فرحة العيد لا تكتمل إلا بها، فيضغط الأطفال على آبائهم والنساء على الرجال من اجل توفير الحلوى أو «الجعالة» التي يجب تقديمها للضيوف وخصوصاً الأطفال عند دخولهم البيوت للمعايدة.
ويقول مقبل أمين علي إن «التزاور خلال أيام العيد واجب ديني يحث عليه الإسلام وبالمقابل الحفاوة بالضيف وحسن استقباله هي الأخرى من واجبات المسلم تجاه زائره وعليه أن يقدم له ما يقدر عليه تعبيراً عن رد الجميل لهذه الزيارة التي قد لا تحصل بين بعض الأسر المتباعدة في السكن إلا من العيد للعيد».
ويضيف: «يأتي الأقارب للزيارة قاطعين مئات الكيلومترات.. وهذا التقليد يحرص عليه كل اليمنيين لصلة الرحم فيحمل معه الحلوى ليقدمها للأطفال والنساء وكذلك يستقبل هو أيضاً بأطباق الحلوى.. أما الأطفال الذين يرافقون الكبار في هذه الزيارات فلا يرجعون إلا وجيوبهم محشوة بالحلويات من كل نوع مما يساهم في رفع الطلب على الحلويات».
وتجاه هذه العادة الراسخة في المجتمع اليمني يستعد تجار الحلويات باستيراد كميات كبيرة وتشتغل المعامل بأقصى طاقاتها بغية تلبية الطلب المتزايد خلال موسم العيد ويبدو ذلك جلياً في ازدياد المعروضات والتفنن في إشهارها للمارة والمتسوقين فتبدو كما لو أنها لوحات ملونة زاهية تغري المارة وتشدهم إليه خاصة مع إلحاح العادة وواجب العيد الذي يحتم على الجميع أن يعد العدة لهذه المناسبة وبقدر ما يتوقع من زوار له فيعمد إلى تأمين الأنواع المتخلفة كي يستقبل بها ضيوفه ويجود بها على الأطفال الصغار الذين يخرجون وجيوبهم ممتلئة بحبات الشوكولاتة.
ويقول علي الناشري «بائع حلويات»: اليمنيون ينفقون الكثير من المال على «جعالة» العيد مع علمهم أن الإكثار من تعاطي الحلويات خاصة عند الأطفال لها مضار عديدة لكنهم مع ذلك يحرصون على هذه العادة وإذا لم يوفروها لضيوفهم فإن لوم الذات يخامرهم إن لم يلاموا بقوة من قبل بعض الأهل والأقارب لأنهم لم يحتفوا بزوارهم على النحو الذي يخلف تقديراً كبيراً..
وعلى خلفية هذه الاعتقاد يحرص كل اليمنيين على شراء الحلويات حتى وإن كانوا من غير محبيها أو ممنوعين من تناولها طبياً مثل المصابين بمرض السكر على سبيل المثال.
وفي السنوات الأخيرة تحول الإفراط في تقديم الحلويات في مناسبة الأعياد خاصة للأطفال محط انتقاد ولوم الكثير من الأوساط التي ترى أن هذه العادة تتجاوز المعقول إلى حد التباهي والتفاخر مع أن لتلك الحلويات مضاراً جمة.. ففي المساجد ما فتئ الخطباء والوعاظ التذكير بمساوئ هذا السلوك الاستهلاكي المهلك لميزانية الأسرة ولصحة أفرادها.
ومع قدوم كل عيد ينبري هؤلاء إلى حث الناس على الإقلال من ميلهم إلى تعاطي الحلوى في مثل هذه المناسبة والاحتراز من تقديمها للأطفال بشكل عشوائي خاصة للصغار الذين يظلون يتنقلون من بيت إلى بيت كما جرت العادة بحثاً عن «الجعالة» فيتناولونها بكثافة عالية دون إدراك مخاطرها الصحية.
ويقول فيصل الخديري، موظف، إنه إلى جانب المغريات الكثيرة في العرض لأنواع متعددة ومختلفة من الحلويات التي تدفع الناس على شرائها هناك أيضاً العيدية التي يحصل عليها الصغار غالباً ما تنفق في شراء الحلويات وفي غمرة البهجة والفرحة بالعيد يتناسى الكثير من الآباء الالتفات إلى الإقبال المتزايد على الحلويات أو يصعب عليهم مراقبة أولادهم في هذه المناسبات لأن العادة جرت أن ينتقل الأطفال من بيت لبيت بحثاً عن العيدية و«الجعالة».
الخلاصة أن العادات السارية والمتعارف عليها فضلاً عن التنوع للحلويات المعروضة التي تزداد على مناسبة الأعياد كلها تساهم في اتساع تعاطي الحلويات بين كل شرائح المجتمع لاسيما فئة الأطفال منهم الذين يغريهم فن العرض لهذه السلع من جهة ويشجعهم على الإقبال توافر العيدية في أيديهم من جهة أخرى وهو أمر أصبح بحاجة إلى تنبيه الآباء إليه وراح الوعاظ والخطباء يثيرونه تجنباً للإسراف وحفاظاً على صحة البدن، مشيرين إلى الأمراض الكثيرة التي يسببها الإفراط في تعاطي الحلويات.
