بدا أمس أن مجلس النواب اللبناني لن يتمكن اليوم من انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد مضي شهر كامل على فراغ سدة الرئاسة، إذ شهدت فترة الأعياد مزيداً من التوتر والفراق مع تفاقم الأزمة السياسية المستحكمة في البلاد، وفي ظل تجدد الاتهامات المتبادلة بين «قوى 14 آذار» من جهة وقوى المعارضة من الجهة الأخرى، ولا سيما على التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم..

في وقت وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري لوماً غير مسبوق إلى زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري متهماً إياه بالتراجع عن تفاهمه معه.

وإذ بات مؤكداً أن الجلسة النيابية المقررة اليوم ستؤجل للمرة العاشرة، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري «عدم تفاؤله بالتوصل إلى توافق» قبل جلسة اليوم، ولومه الحريري بأنه تراجع عن تفاهمه معه على تمثيل الأكثرية والمعارضة في الحكومة على أساس نسب تمثيلهما في المجلس النيابي، أي 55 في المئة للموالاة مقابل 45 في المئة للمعارضة.

وأكد أنه سيدعو الى جلسات لانتخاب الرئيس من الآن حتى نهاية السنة، وأنه حتى لو انتهى الشهر الجاري فإن بمقدوره الدعوة الى جلسة للانتخاب حتى لو لم تكن هناك دورة عادية للمجلس النيابي، استناداً الى المادة 74 من الدستور التي تنص على أن المجلس يجتمع فوراً بحكم القانون إذا خلت سدة الرئاسة لأي سبب.

وقال الرئيس الأسبق أمين الجميل إن «الشروط التي توضع على الانتخابات الرئاسية، وبعض الطروحات المعروضة ترمي الى تغيير النظام في لبنان». وأكد أن هدف الأكثرية الآن «انتخاب العماد ميشال سليمان مرشحنا، وما من تفكير في أي شيء آخر» آملاً في أن نصل الى حل قبل نهاية السنة، واذا لم ننجح قبل نهاية السنة في الانتخاب، فنجلس عندها مع العماد سليمان ونفكر معه في الحلول المتاحة».

وذكّر رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع بمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي أطلقها في بعلبك والتي دعا فيها الموالاة إلى انتخاب رئيس بالثلثين مقابل تخلي المعارضة عن مطلب الحكومة الموسعة. ووصف جعجع تصرفات المعارضة بأنها «غير مسؤولة وغير بناءة، وخارج القانون».

وبشأن دعوة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون إلى الحوار حول الورقة التي في جيبه، رأى جعجع أن «الحوار لا يكون إلا في قصر بعبدا وبعد انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للبلاد، وغير ذلك فالحوار هو مضيعة للوقت وابتزاز».

إلى ذلك، دعا البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير الى «نبذ الأحقاد والبغضاء والاستغلال الرخيص والسعي وراء المصالح الضيقة، والتعامل مع بعضنا البعض بالرفق والمعونة المخلصة والمحبة، وأن نساعد من يحتاجون من بيننا الى مساعدة، وهم ليسوا بقلة».

واعتبر أن «مجلس النواب معطل والحكومة مبتورة وبعض وزرائها المعتصمين يمارسون ما يحلو لهم ممارسته». وسأل: «أما آن الأوان ليقظة ننتبه معها الى ما صرنا اليه من فراغ قاتل؟».

من جانبه، ناشد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان «السياسيين ان يفوتوا الفرصة على الخارج بإنتاج حل ينبع من الداخل، فيبادروا فورا الى تأكيد توافقهم برفض منطق الاستئثار في السلطة وتحقيق المشاركة الحقيقية وفق التمثيل النسبي للموالاة والمعارضة حتى نكفل قيام سلطة متوازنة يتمثل فيها الجميع».

وأكد على أن «انتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون التوافق على الحكومة لن يحل المشكلة وسيجعل من الرئيس الجديد شاهدا ومديراً لأزمة سياسية، وغير قادر على حلها».

وشدد فضل الله على أن «المشكلة هي أن القرار السياسي ليس في بيروت، أما حديث البعض في الداخل والخارج أن القرار متروك للبنانيين من دون تدخل خارجي لأن الخارج لا يقدم إلا الموعظة والنصيحة بمحبة، فهو نكتة سخيفة سوداء بائخة».

وردا على تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم حول لبنان شن نواب الأكثرية حملة ردود واسعة، وصرح عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب اكرم شهيب قائلا «في مناسبة الأعياد، نهنيء اطراف المعارضة بتصريحات وليد المعلم الذي اعاد تنصيب نفسه مفوضا ساميا متحدثا باسمهم، مع تأكيد ما قاله فاروق الشرع بالأمس القريب ان «سوريا اقوى عبر حلفائها اليوم مما كانت عليه عندما كان جيشها في لبنان».

واعتبر عضو «اللقاء الديمقراطي»النائب أنطوان اندراوس كلام المعلم «تصعيداً سورياً على زيارة» مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش. ورأى عضو «كتلة القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا أن «سوريا بموقفها الأخير أرادت الرد على محاولات فصلها عن إيران بما خص الملف اللبناني بمحاولة فصل السياسة الفرنسية عن السياسات الأميركية وذلك عبر قول الوزير المعلم انه أحبط عندما لمس أن باريس لم تنفصل عن السياسة الأميركية، واضعا كلام الرئيس بوش الأخير عن لبنان أنه جاء في إطار الرد على سؤال وجه اليه».

واعتبر عضو «كتلة المستقبل» النائب عمار حوري أن «الشعب اللبناني نفد صبره، والأكثرية ستتجه حتما في حال عدم انتخاب الرئيس (اليوم) السبت الى امور تساعد على هذا الانتخاب».

وقال حوري: «في الحقيقة ما سمعناه بالأمس بداية من الوزير المعلم والذي سبقه اليه نائب الرئيس السوري فاروق الشرع قبل ايام عندما اعتبر عدم انتخاب رئيس للجمهورية لا يعني نهاية العالم، يشكل احتقارا للبنانيين».

بيروت ـ علي بردى