في خطوة تاريخية تدق المسمار الأخير في الستار الحديدي الذي فصل أوروبا الغربية عن أوروبا الشرقية (الكتلة الشيوعية) توسع فضاء «شينغن لاند» من 15 إلى 24 دولة منتصف الليلة قبل الماضية ما يتيح لنحو 400 مليون شخص التنقل من دون جواز سفر من شرق أوروبا إلى غربها ومن الدائرة القطبية في النروج إلى البرتغال.
ورفعت ثماني دول شيوعية سابقة انضمت إلى الاتحاد الأوروبي العام 2004 هي: استونيا ولاتفيا وليتوانيا والمجر وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا وتشيكيا عمليات التدقيق عند الحدود مع جاراتها من دول الاتحاد الأوروبي في حين ألغت جزيرة مالطا كل الإجراءات للعبارات المتوجهة إلى المرافئ الأوروبية.
وخلال زيارة إلى تالين الخميس وصف رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو توسيع منطقة شينغن بانه «أفضل يوم في حياتي». وشدد على أن حرية التنقل تشكل احد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
وأعطت سلوفاكيا والنمسا صباح الخميس إشارة الانطلاق للاحتفالات التي ستستمر ثلاثة أيام.
وبعد ساعات على ذلك وعند الحدود التشيكية السلوفاكية قدم وزيرا داخلية البلدين ايفان لانغر وروبرت كاليناك جواز سفرهما ليختما للمرة الأخيرة عند مركز ستاري هروزينكوف دريتوما. وفي الوقت ذاته استرجع المجريون والنمساويون الماضي بين سانكت مارغاريت ايم بورغينلاند وفيرتوراكوس حيث قطع الستار الحديدي للمرة الأولى رمزيا في 27 يونيو 1989.
وفي 30 مارس المقبل ستعتمد مطارات الدول التسع التي انضمت إلى فضاء شينغن مبدأ حرية التنقل.
وتطلب تنسيق نظام تأشيرة الدخول الموحدة أشهرا من التحضيرات الإدارية المكثفة فضلا عن وضع الملف المعلوماتي المشترك (اس.آي.اس) الذي يضم المعطيات حول المجرمين المطلوبين وتشكيل دوريات مشتركة بين الدول المجاورة ومنع تسلل المهربين والمهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود الخارجية الممتدة على تسعة آلاف كيلومتر.
واحتفالا بهذه الخطوة التاريخية أضاءت ألعاب نارية رائعة السماء فوق عدة مراكز حدودية في بيرغ بترزالكا بين النمسا وسلوفاكيا وزيتو هراديك ناد نيسو بين ألمانيا وتشيكيا حيث تجمع آلاف المحتفلين رغم البرد القارس.
ففي بلدة فرانكفورت اون اودر الألمانية الواقعة على الحدود البولندية وهي من أهم الحدود سياسيا في أوروبا بسبب حرب سابقة احتفل نحو 2000 شخص بترديد النشيد الوطني للاتحاد الأوروبي وهو «أنشودة السعادة» للموسيقار الألماني لودفيك فان بيتهوفن وبإطلاق الألعاب النارية.
ورأى وزير الداخلية السلوفاكي روبرت كاليناك وسط فرحة الجموع انه «لن يدقق بعد الآن بأوراق أي شخص. وحرية التنقل ستعم أوروبا».
وقال رئيس بلدية بلدة شينغن روجير فيبير في لوكسمبورغ حيث وقعت معاهدة شينغن العام 1985: «اهلا وسهلا في شينغن لاند».
من جانبها، أشادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس بتوسيع منطقة الشينغن ووصفت فتح الحدود مع عدد من دول شرق أوروبا بـ «اللحظة التاريخية». وقالت خلال الاحتفال بمدينة تسيتاو الألمانية القريبة من التقاء الحدود الألمانية البولندية التشيكية: «يمكن للمرء الآن السفر بين السويد وإيطاليا وبين البرتغال ودول البلطيق دون مراجعة جواز سفره».
وخارج الاتحاد الأوروبي يخشى البعض في اوكرانيا وروسيا البيضاء وروسيا من «قلعة أوروبا» التي ستجعل السفر أكثر صعوبة وان كان المسؤولون الأوروبيون يقولون إن الوضع لن يكون على هذا النحو.
من جهته، رفض رئيس البرلمان الأوروبي هانز جيرت بوترينغ المخاوف الأمنية لدى البعض بشأن هذه الخطوة. وقال إن فتح الحدود «يرمز للوحدة وتفاهم الشعوب».
