مع انحسار العنف الطائفي بدأت العائلات الشيعية تعود إلى منازلها في مدينة الفلوجة المعقل السني للمسلحين في العراق، وفيما أشادت قيادة القوات الأميركية باستقرار الأوضاع، ورفضت الانسحاب من المدينة.. طالب محافظ المدينة بدعم رئيس الوزراء نوري المالكي وزيادة القوات الأمنية.

وتقول السلطات المحلية إن عودة الأسر المهجرة إلى الفلوجة وبقية مناطق محافظة الأنبار (غرب العراق) واحد من أوضح المؤشرات إلى أن العنف الطائفي في هذا الجزء من العراق ينحسر.

وقال محافظ الفلوجة سعد عوض رشيد إن 65 في المئة من العائلات الشيعية عادت حتى الآن إلى المدينة التي يقطنها 500 ألف نسمة لكن عودتهم علامة مهمة على أن متشددي القاعدة فقدوا السيطرة. وتقول الأسر إنها تشعر بالأمان الآن.

وأضاف رشيد أنه «عندما رأى الناس الوضع الأمني الجيد في المدينة بدأوا بالاتصال بأقاربهم وأصدقائهم الذين فروا من الفلوجة عندما كانت في قبضة الإرهابيين وقالوا لهم ان يعودوا».

وطالب محافظ الفلوجة الحكومة بتوفير الدعم اللازم للقوات الأمنية للمحافظة على الأمن والاستقرار، حيث لا يزيد عدد رجال الأمن على ألفى عنصر.

وقالت عائلات شيعية تحدثت لوكالة «رويترز» إنها فرت بعدما سبب تفجير المزار الشيعي في سامراء موجات من القتل الطائفي في أنحاء العراق والذي شرد الملايين من منازلهم في العام 2006.

ولا يخفى ياسر يعقوب السعادة لعودته إلى مدينته بعدما فر منها منذ 18 شهراً مع أسرته إذ عاد إلى عمله في ورشة لإصلاح هياكل السيارات حيث قتل مسلحون شقيقه. وفرت أسرته من المدينة إلا أنها عادت الشهر الماضي باطمئنان بعدما انقلبت قبائل محلية بدرجة كبيرة على المتمردين. وقال يعقوب: «لم أعد خائفاً حتى رغم أن أخي قتل هنا. إن الجيران رحبوا بعودة الأسرة وكانت الورشة كما تركوها.

وعادت الأسرة كلها على مدار الأسابيع الماضية. وقال عمه باسم وهاب يعقوب الذي يملك محل إصلاح هياكل السيارات: «عشت في الفلوجة 40 سنة وعندما غادرتها عانيت. وعندما عدت شعرت بأنني أعود إلى أسرتي.

من جهته شارك قائد القوات الأميركية في الفلوجة الكولونيل ريتشارد سيموك محافظ المدينة في بعض من آرائه والتي قال فيها إن «أهم ما يغيب عن المدينة هو الدعم الكافي لرجال شرطتها البالغ عددهم ألفي شرطي».

وقال سيموك في تصريح خاص لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إنه لا توجد خطط فورية لسحب الخمسة آلاف جندي المتمركزين في المدينة، مؤكداً على أن الأوضاع في المدينة أصبحت أكثر استقراراً من قبل. وأضاف أن القوات الأميركية لا تخطط حالياً للانسحاب من المدينة لأن السيطرة عليها كانت صعبة. وقال: «سنبقى هنا إلى أن ننجز مهامنا، لم ييأس العدو بعد، ما زال يحاول دون نجاح».

وتخضع المدينة لإجراءات أمنية مشددة حيث تسيطر القوات الأميركية على مداخلها السبعة إلا أنها شهدت استقراراً أمنياً ملحوظاً خلال الفترة القليلة الماضية.

شيعة وسنة في صحوة بغداد

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية ان الآلاف من الشباب العراقي انضم إلى اللجان الأمنية في ضواحي العاصمة بغداد، وأن هذه اللجان الأمنية تضم شباباً من الشيعة والسنة.

وأضافت الصحيفة أن الجنود الأميركيين يصفون هؤلاء الشباب بأنهم «المواطنون المهتمون»، أما العراقيون فيصفون هذه اللجان بأنها «لجان الصحوة». وكتبت أن هناك 72 ألف شاب في هذه اللجان في 12 محافظة من محافظات العراق الـ 18.