اختتم الزعيم الليبي معمر القذافى زيارته الناجحة الى اوروبا والتى استغرقت 13 يوما وهى الاولى من نوعها منذ 34 سنة بتوقيع عقود هامة تجاوزت 30 مليار دولار مع كل من فرنسا واسبانيا والتي استطاع بموجبها اعطاء انطلاقة قوية لشراكة حقيقية مع اوروبا والاتحاد الاوروبي.
وقال محللون ان الزعيم الليبي نجح في كسر حاجز العزلة باعادة الدفء لعلاقته مع اوروبا على الرغم من الجدل الواسع الذي صاحب زيارته لفرنسا لكنه تمكن من كسب دعم الرئيس الفرنسي الذي لم يتردد في تأكيد ان القدافي ليس دكتاتورا وانه يلقى التقدير في المنطقة العربية.
وكان الغرب يتهم القذافي بدعم الارهاب، ولكنه عزز علاقاته فى وقت لاحق مع طرابلس لمكافأتها على قرارها فى 2003 بالغاء برامجها لتطوير اسلحة دمار شامل وتعويض اسر ضحايا تفجيرات شركتى الطيران الاميركية والفرنسية فى 1988.
وازيلت العقبة الاخيرة امام زيارة القذافي لاوروبا مرة اخرى بعد ان افرجت ليبيا فى يوليو عن ست ممرضات اجانب اتهمن بحقن اطفال ليبيين بفيروس اتش.آي.في(فيروس الايدز)، وتوسطت فرنسا للمساعدة فى الافراج عنهن.
ورغم انجازات القذافي خلال الرحلة، فان النزاعات الثنائية كان من الصعب ايضا اخفاؤها حيث واصل الزعيم الليبي انتقاد اوروبا لحكمها الاستعماري فى افريقيا فى الماضي، كما دعا لشراكة على قدم المساواة بين القارتين.
وقام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بزيارة طرابلس فور الافراج عنهم، ما يمثل تطبيعا للعلاقات بين فرنسا وليبيا، واوروبا بصورة عامة.
ولإظهار تقديره للوساطة الفرنسية جعل القذافي فرنسا اول محطاته فى جولته الاوروبية وبقي هناك خمسة ايام. ووقع معها سلسلة من العقود يقدر اجمالى قيمتها بـ 7 ,14 مليار دولار اميركى، من ضمها اتفاقية اطار حول صفقة سلاح تقدر بـ 6 ,6 مليار دولار.
ويعتقد المحللون ان ليبيا واوروبا سيعززان علاقتهما ليس فقط فى مجالات الاقتصاد والتجارة ولكن فى الثقافة وقالوا ان استئناف وتحسين علاقاتها مع أوروبا يعد فى مصلحتهما المشتركة، في ضوء تعطش ليبيا لأموال وتكنولوجيا الغرب بعد معاناة اعوام من العزلة، بينما تطمع اوروبا فى موارد البترول الليبية.
طرابلس ـ سعيد فرحات