يمكن أن نعزو أرجحية روسيا على الولايات المتحدة في مبيعات أنظمة الأسلحة التقليدية الثقيلة لبلدان العالم في هذا القرن إلى التناقض الجوهري بين الاقتصادين الأميركي والروسي، حيث تستثمر واشنطن في التكنولوجيا الحديثة وتقود العالم في الهندسة الإلكترونية والبرامج، بينما لا تزال موسكو منغمسة في عالم الصناعة الثقيلة.

وتتابع الولايات المتحدة إظهار براعتها الفائقة في هندسة الأسلحة الثقيلة، حيث تمتلك، على سبيل المثال 12 حاملة طائرات متطورة جداً تعمل حول العالم، بينما تبدو البحرية الروسية محرجة تماماً من أداء حاملة الطائرات اليتيمة التي تمتلكها، ادميرال كوزنتسوف.

وكتب المحلل أندري كيسليياكوف في وكالة «نوفوستي» أن كوزنتسوف وضعت في الخدمة عام 1989، أمضت معظمها قيد التصليح، وعندما حاولوا استخدامها في التجارب البحرية العام 2003 بدأت تغرق، وشب حريق على متنها، مع بضعة أعطال في آلة الدفع، ولذلك تعد مثالاً للفوضى الراقية، حيث أصاب التلف كل جزءا منها.

وباستثناء الولايات المتحدة، يبدو أن بريطانيا والهند فقط قادرتان على تشغيل حاملات طائرات ذوات قوة ضاربة في الجهات البعيدة، لكن الولايات المتحدة تحتكر عقود الدفاع الرئيسية والقوة التنفيذية، وتقصرها بشكلٍ رئيسي على الخبراء والمديرين التنفيذيين الذين يبرعون بثورة الاتصالات والالكترونيات وأنظمة شبكات الإنترنت.

وهكذا فإن مشاريع أبحاث الأسلحة الأميركية الجديدة تميل بازدياد نحو الرؤية المستقبلية والآجال الطويلة والطموح المفرط، الذي أدى أحيانا إلى إخفاق هندسة الاستخبارات المستقبلية والتي بلغت كلفتها 4 مليارات دولار منذ بضع سنوات، أو الخلافات الحالية بشأن تكلفة السفينة الحربية (ليتورال كومبات).

ولروسيا أيضاً حصتها من الإخفاقات في التكلفة والميزانية، وخصوصاً في ظل الفترة الشيوعية إبّان عهد الرئيس (ليونيد بريجينيف)، لكن انهيار الشيوعية وفقدان السيطرة المباشرة على المواد الخام الهائلة والمنشآت الصناعية في «دون بيسين» أو «دون باس» الذي أعقب ذلك، جعل صناعة الأسلحة الروسية هزيلة، وتحديداً بعدما نالت أوكرانيا استقلالها في مطلع العام 1992 حيث أصبحت روسيا تعتمد على المواد الأساسية التقليدية لتصمد في العقد اللاحق.

وبالتالي أدّت تلك السنوات العجاف إلى نجاح تسويق أنظمة الأسلحة الروسية التقليدية حول العالم اليوم.

وبعكس مصممي الأسلحة الأميركيين، لا يبحث مصممو الأسلحة الروس عن الاختصارات المتطورة على غرار الدقة في الهدف أو تكنولوجيا الطائرات الشبحية كمجال رئيس للفوز في أرض المعركة، لكنهم بالتأكيد يسعون لقرصنة هذه التكنولوجيا من الولايات المتحدة عبر التجسس الصناعي كما حصل مع الجاسوس الشهير «واكر» الذي نجح في سرقة أسرار تكنولوجيا تعمل تحت الماء، وأجهزة اتصال لغواصة نووية أميركية في الستينات والسبعينات.(يو.بي.آي)