هاجم البيت الأبيض بشراسة صحيفة «نيويورك تايمز»، واتهمها بالخبث بسبب كشفها إتلاف وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.ايه) أشرطة فيديو تظهر ممارسة التعذيب ضد متهمين في قضايا إرهاب، في موازاة ذلك اعتقلت بريطانيا ثلاثة معتقلين سابقين في معسكر غوانتانامو فور وصولهم إلى لندن فيما يعاني أحدهم من العمى نتيجة الضرب الشديد.
واتخذ البيت الأبيض مبادرة نادرة جدا طالبا من صحيفة «نيويورك تايمز» تصحيح عنوان فرعي قال انه «يخدع الرأي العام الأميركي حول حقيقة ضلوع الإدارة الأميركية في هذه الفضيحة».
ورفضت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو التعليق على محتوى المقال لكنها ركزت على عنوان فرعي للصحيفة جاء فيه «البيت الأبيض لعب دورا أكبر مما يقول» متهمة الصحيفة باعتماد التلميحات «المقلقة والخبيثة». ووجهت طلبا خطيا إلى الصحيفة وهو أمر نادر لتصحيح ذلك.
وأشارت إلى أنها لن تقول شيئا باستثناء أن الرئيس (الأميركي جورج بوش) لا يتذكر انه ابلغ بوجود الأشرطة وإتلافها إلا قبل أسبوعين.
وقالت ناطقة باسم «نيويورك تايمز» كاثرين ماتيس إن «البيت الأبيض لم يعترض على محتوى المقال» لكنه أشار إلى أن التصحيح يوضح أن البيت الأبيض لم يصف رسميا بعد دوره في هذه القضية. وأثار الكشف أخيرا عن إتلاف هذه الأشرطة فعلا في العام 2005، موجة انتقادات.
وجاء في المقال الذي صدر أمس «أن أربعة مستشارين قانونيين على الأقل يعملون للبيت الأبيض شاركوا بين 2003 و2005 في محادثات مع وكالة الاستخبارات «سي.آي.ايه» بشأن ما إذا كان من المناسب إتلاف أشرطة الفيديو التي تضم مشاهد حول استجواب شخصين متهمين بالإرهاب هما: ابوزبيدة وعبدالرحيم النشيري».
ويبدو أن هذه الأشرطة تظهر الوسائل التي تستخدمها «سي آي ايه» للحصول على معلومات. ويقال إن هذه الوسائل عنيفة وتتضمن تقنية «المغطس» (ايهام المشتبه به بالغرق) وتندرج ضمن برنامج سري جدا يشمل أيضا سجونا سرية في الخارج تثير احتجاجات على المستوى الدولي.
إلى ذلك، يتوقع أن يدلي محامو الـ «سي.آي.ايه» بإفادتهم للمرة الأولى أمام القضاء اليوم الجمعة، وكان أمر قاض بالحصول على إفادات مسؤولي معتقل غوانتانامو لمعرفة ما إذا كانت ال«سي آي ايه» أتلفت أدلة محتملة يمكن للمعتقلين استخدامها ضدها رغم تعليمات تطالب بالمحافظة على هذه الأدلة. ويفتح هذا الأمر جبهة جديدة في المعركة المندلعة في الولايات المتحدة حول المصير القضائي للمشتبه فيهم في قضايا الإرهاب.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات البريطانية أن ثلاثة من المقيمين في بريطانيا كانوا محتجزين في غوانتنامو وصلوا إلى بريطانيا، وتم اعتقالهم فور وصولهم إلى لندن، وهم الأردني من أصل فلسطيني جميل البنا (45 عاما) والليبي عمر دغايس (37 عاما) والجزائري عبدالنور سمور (33 عاما).
وأعلنت شرطة سكتلنديارد أن البنا اعتقل بعيد وصوله تنفيذا لمذكرة اعتقال أوروبية في حقه صدرت بناء على طلب اسبانيا التي تريد تسلمه. ويبلغ البنا الــ 45 من العمر وتتهمه مدريد بنشاطات لها علاقة بالإرهاب ومن المقرر أن يمثل أمام محكمة وستمنستر في لندن حسب ما قالت الشرطة البريطانية في بيان.
