فيما تصعد المعارضة اليمنية من احتجاجاتها على الأداء الحكومي دعا الرئيس علي عبدالله صالح مواطنيه إلى «مزيد من التآخي والمحبة والسمو فوق كل الصغائر وكل مغريات الدنيا الزائلة ومحاربة كافة العلل والأمراض الاجتماعية الدخيلة على المجتمع» لكنه رفض «الاملاءات والشروط» التي طرحتها المعارضة لاستئناف الحوار حول الإصلاحات وتعديل قانون الانتخابات والدستور.
وفي خطاب له بمناسبة عيد الأضحى طالب صالح أبناء شعبه «بالاستفادة من كل ما حولهم من أحداث مؤسفة وما تبثه بعض وسائل الإعلام من مآس ومحن وتطورات محزنة في أكثر من مكان» في إشارة إلى الأوضاع في العراق والصومال. وقال إن ذلك يوجب «المراجعة والتقييم واستخلاص الدروس والعبر ومراجعة الذات بمسؤولية وطنية وتجنب نشر ثقافة الكراهية والبغضاء».
وحذر الرئيس اليمني من أي خطاب سياسي وإعلامي «مأزوم وغير مسؤول لا يخدم مصلحة الوطن ووحدته الوطنية والسلم الاجتماعي والارتقاء به نحو مجالات مفيدة لأن الواقع يؤكد بان مثل هذا الخطاب المنفر لا يرتد سوى بالخسران الكبير على من يلجأون إليه، لأن أبناء الشعب على درجة كبيرة من الوعي والإدراك للتمييز بين الغث والسمين».
وقال صالح الذي جدد التمسك بالحوار في إطار الحفاظ على الثوابت الوطنية والقواسم المشتركة باعتباره يمثل الوسيلة الحضارية البناءة للتفاهم ومعالجة القضايا الوطنية وبما يعزز من جهود البناء في الوطن: «ان الحوار لا ينبغي أن تسبقه أو تتضمنه إملاءات أو اشتراطات مسبقة لأن مثل هذه الأساليب قد تحول الحوار من وسيلة للتفاهم والتوافق والتراضي إلى وسيلة تفرض مواقف وقناعات مسبقة وهو ما يتنافى مع الحوار وغاياته الهادفة إلى التوافق والالتقاء حول قواسم وطنية مشتركة لا مجال للخلاف حولها». وأضاف أن «المهام الماثلة أمامنا كبيرة وفي مقدمتها تكريس الجهود من اجل مواصلة مسيرة البناء والنهوض التنموي وتنفيذ ما ورد في البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية».
وشدد على الحكومة والسلطة المحلية والسلطة التشريعية وكافة أجهزة الدولة بكافة مرافقها وأجهزتها وكوادرها ومنظمات المجتمع المدني وكافة الفعاليات السياسية والاجتماعية في المجتمع «تشمير سواعد الجد والعطاء كلٍ في مجال تخصصه ونطاق مسؤوليته من أجل العمل والإنتاج وتنفيذ المهام والواجبات بعيداً عن الاتكالية أو التقاعس والتنصل من المسؤولية أو رميها للمستوى الأعلى».
وقال إن «الكل في هذا الوطن مسؤول بحجم دوره ومسؤوليته ووظيفته ومكانته في المجتمع وبناء الوطن هو مسؤوليتنا جميعاً دون استثناء والوطن اليوم بحاجة وأكثر من أي وقت مضى إلى جهود كل أبنائه والى الكثير من العمل والقليل من الكلام، والواجب يفرض أن تتركز الجهود في ميادين التنمية والاستثمار واستكمال مشاريع البنى التحتية وإنجاز المزيد من المشاريع الاقتصادية الإستراتيجية وبما يكفل توفير فرص العمل والحد من البطالة وبناء مستقبل أفضل للوطن».
صنعاء ـ «البيان»: