احتفل اللبنانيون أمس بعيد الأضحى المبارك في ظل استمرار الأزمة السياسية المستحكمة ببلادهم، بينما واصل مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش ونائب مستشار الأمن القومي الأميركي إليوت أبرامز محادثاتهما مع المسؤولين اللبنانيين وسط ضغوط دولية وعربية مكثفة لتأمين انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً السبت المقبل بعد تأجيل جلسة مجلس النواب المخصصة لهذا الغرض تسع مرات، وسط تلميحات متشائمة من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع عدم انعقاد جلسة السبت المقبل.. في وقت رأى المفتي الشيخ محمد رشيد قباني أن «الجميع يشعر في لبنان بأنه مهزوم».
وقال قباني بعدما أم المصلين في خطبة عيد الأضحى في الجامع العمري وسط بيروت: «كلنا نشعر اليوم أنه مهزوم. هزمنا ومعنا هزم الوطن. تسع جلسات لمجلس النواب لم تعقد، عجزنا عن عقدها، سجلنا فيها الهزيمة تلو الهزيمة». وأضاف أن «البلد أفقرناه، والاقتصاد دمرناه، والدستور مزقناه، والقانون أهملناه، وقطعنا من الجسور في ما بيننا ما قطعناه».
متسائلاً: «ألا يستحق شعبنا أن نتوافق من اجله؟». ودعا النواب «إنقاذًا للبنان، للتوجه يوم السبت المقبل إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية بما يتفق وأحكام الدستور».
واجتمع وولش الذي يزور لبنان للمرة الثانية في غضون أيام مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك مع وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض، بعدما كان اجتمع مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري أول من أمس.
وأفادت مصادر دبلوماسية غربية أن وولش وإبرامز يحملان رسالة دعم لـ «قوى 14 آذار» وللحكومة اللبنانية، ورسالة رفض لاستمرار الفراغ الرئاسي في لبنان.
واعتبرت أن الزيارة المشتركة لوولش وإبرامز بمثابة «إشارة من واشنطن إلى أن ثمة توافقاً بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض على مقاربة موحدة للشأن الرئاسي اللبناني»، موضحة أن «هناك حاجة إلى الانتقال لخطوات عملية، لأن ما يجري في لبنان لم يعد فقط من شأن السياسة الخارجية الأميركية فحسب، بل أضحى في صلب الأمن القومي الأميركي»، وهذا ما أعلنه سابقاً الرئيس الأميركي جورج بوش.
وإذ لمحت هذه المصادر إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قد تزور بيروت، نفت مصادر مطلعة أن تكون ثمة مواعيد لرايس في لبنان، لكن لوحظ أن الإجراءات الأمنية قد شددت على طول الطريق بين مطار رفيق الحريري الدولي والعاصمة.
ورد رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد على اتهام وولش للمعارضة اللبنانية بتعطيل الانتخابات، معتبراً أن «العودة السريعة له إلى لبنان تؤشر إلى حرص الإدارة الأميركية على تعقيد الأزمة وإجراء محاولة جديدة لاستنهاض أزلامها المحبطين».. فيما أكد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «الحضور الأميركي في لبنان لا يبشر بالخير».
واعتبر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أن «المصيبة النازلة بلبنان هي نتيجة تقاطع في المصالح والرؤى بين قوى خارجية وأخرى داخلية»، لافتاً إلى أن «الهدف هو تفكيك النظام اللبناني في حجة السعي إلى المشاركة فيه والحصول على دور تعطيلي للقرار فيه».
وأوضح «أننا نواجه خطري تفكك النظام وتعاظم التطرف»، مؤكداً أننا نريد التسوية، لكن لا نريد الغلبة ولا السيطرة ولا الاستئثار، ونريد المشاركة الحقة، لكن لن نقبل الخضوع إلى منطق الإرهاب والترهيب والاستسلام أمام وهج السلاح، وإرهاب الاغتيالات ونشر السلاح والمسلحين.
في المقابل، قال بري إنه «إذا استمرت الأمور على حالها، فالأمل ضعيف في انعقاد الجلسة السبت المقبل». وأكد على أن «فرصة ثمينة جداً ذهبت على البلد بعدم انتخاب رئيس في الجلسة الماضية، ولا سيما أن كل المخارج كانت موجودة لولا اصطدامنا برفض الأكثرية القبول بنسبة تمثيل في الحكومة الجديدة على أساس 55 في المئة للموالاة و45 في المئة للمعارضة».
وأكد أن «الأمور باتت تحتاج إلى جهد مضاعف محلياً وعربياً ودولياً من أجل إتمام الاستحقاق الرئاسي في جلسة السبت».
اتفاق على رفض تجاوز الدستور
كشفت مصادر إعلامية أن اجتماعاً عقد لـ «قوى 14 آذار» في حضور الرئيس الأسبق أمين الجميل ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وأوضحت أن «الاجتماع توصل إلى الاتفاق على رفض تجاوز الدستور اللبناني.
وبالتالي تعديله وفقاً للآليات الدستورية من خلال مبادرة تطلقها الحكومة، من خلال إحالة مشروع التعديل إلى مجلس النواب أو تقديم المجلس إحالة تعديل إلى الحكومة، ثم الاتفاق على قيام الحكومة بمشروع التعديل وإحالته إلى المجلس قبل حلول عيد الميلاد إذا لم يبادر رئيس المجلس نبيه بري إلى السير بآلية التعديل من خلال المجلس».
بيروت ـ علي بردى
