يواصل حوالي ثلاثة ملايين حاج من ضيوف الرحمن أداء مناسكهم في أجواء إيمانية تتسم بالهدوء والسكينة وهم يرفعون أصواتهم بالتلبية: «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك.. إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك»، وأدى حجاج بيت الله الحرام صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الحرام ونحروا الهدي ورموا جمرة العقبة بانسيابية وبمراقبة أمنية كبيرة قبل أن يتحللوا (بالحلق أو التقصير) ويطوفوا طواف الإفاضة للقادر منهم.. في حين ركز إمام وخطيب الحرم المكي على ضرورة إقامة الوحدة الإسلامية المبنية على أسس متينة من العقيدة الصحيحة.

وفي أجواء آمنة ومطمئنة ومفعمة بالخشوع لله سبحانه وتعالى، شهد المسجد الحرام منذ الساعات الأولى من فجر أمس تدفق حشود الحجاج حيث امتلأت جنباته وأدواره العلوية والساحات المحيطة به وشهدت الطرق المؤدية إلى الحرم كثافة بشرية ومرورية هائلة. ورمى الحجاج الجمرة الكبرى (جمرة العقبة) وحلقوا شعر الرأس لفك الإحرام وطافوا طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة قبل أن يتوجهوا إلى رمي الجمرة الصغرى ثم اليوم الخميس الوسطى فمجددا الجمرة الكبرى. وتشتد الحماسة أثناء عملية رمي الجمرات في منى ببعض الحجيج وهم يرددون مع كل رمية «الله اكبر» فيما ترتفع بين كل جمرة وأخرى أصوات تلهج بالدعاء وطلب الرحمة والمغفرة. وتبدأ بعد الرمي رحلة العودة التي لا تخلو من بعض المشقة خاصة لكبار السن الذين يضطرون إلى صعود أكثر من 300 درجة سلالم متتالية للعودة إلى مواقعهم غير انهم رغم ذلك لا يخفون فرحهم بأداء المناسك ويستخفون بكل تعب في سبيلها.

وجرت عملية الرجم في انسياب من دون حوادث تذكر، إذ أسهمت الإجراءات الجديدة بفصل مسار الداخلين عن مسار الخارجين من موقع الجمرات في تفادي اي ازدحام، حيث انتشر قرابة عشرة آلاف من عناصر الأمن في موقع الجمرات للسهر على امن الحشود وضمان انسيابية المرور ومنع الحجاج من حمل اي أمتعة او افتراش الأرض عند جسر الجمرات خشية وقوع حوادث.

وحلقت مروحيات باستمرار فوق جسر الجمرات بمنى التي تقع على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات من مكة المكرمة لمراقبة تحرك الحشود في حين تولت كاميرات مراقبة أيضا المراقبة الأرضية من مركز القيادة والتحكم في منى. ويمضي مئات آلاف الحجاج ليالي أيام التشريق الثلاثة في منى، فيما تجهد قوى الامن وأجهزة الصحة في تأمين نظافة مواقع مبيتهم المنتشرة حول منطقة رمي الجمرات.

ومع أن الرمي يبدأ بعد الظهر هو المحبذ إلا أن الكثير من الفتاوى أجازت الرمي منذ الصباح باعتبار أن الحفاظ على أرواح المسلمين يحظى بأولوية وتنشط حركة النقل في محيط جسر الجمرات لنقل الحجاج بين منى ومكة المكرمة باستخدام الحافلات والسيارات وخاصة الدراجات النارية التي بدت عملية جدا بسبب سهولة تحركها بين الحشود.

من جهته، دعا إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. سعود الشريم في خطبة العيد المسلمين إلى تقوى الله والعمل بأحكامه واتباع سنة نبيه الكريم لكي يتحقق النصر للإسلام والمسلمين على أعدائهم. وقال إن الحج في الإسلام جهاد عظيم فهو جهاد مع النفس والهوى والعصبية والشرك والشيطان وهو جهاد لا انتصار فيه إلا إذا سمت النفس المؤمنة وتوافرت فيها حكم الحج وأسراره من توحيد الله وعدم الإشراك به إضافة إلى الأخوة والإيثار والعدل والمساواة والاتفاق على وحدة الهدف.

وأكد الشيخ الشريم ضرورة إقامة الوحدة الإسلامية المبنية على أسس متينة من العقيدة الصحيحة وبناء المسلمين لمستقبلهم الزاهر بأيديهم ومقدراتهم وبما أتاهم الله من قوة وعزة.

وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أهمية الإعلام فهو سلاح ذو حدين وهو قوام المجتمعات العالمية ومن خلاله تعرف ثقافة المجتمع ومرتبته الدينية والاجتماعية وهو بريد المجتمع الناطق وعقله المدبر والمفكر ومن أراد ان يحكم على مجتمع إيجابا أو سلبا فلينظر إلى إعلامه.