أكد تقرير فصلي لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) استمرار تراجع العنف في العراق بفضل «التقدم الكبير» على الصعيد الأمني خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، لكنه أبقى على حجم التحديات على «المستوى الوطني» داعيا الحكومة العراقية إلى تسريع جهود المصالحة السياسية.

وأشار التقرير الذي نشر مساء الثلاثاء في حوالي 60 صفحة وحمل عنوان: «تقويم الاستقرار والأمن في العراق» عن الفترة الممتدة من سبتمبر إلى نوفمبر، إلى «تقدم مهم على الصعيد الأمني وديناميكية مصالحة على صعيد المناطق والمحافظات وتقدم اقتصادي».

وأوضح أن «تحسن الأمن بدأ يصل إلى وتيرة قد تؤدي في حال استمرارها إلى إحلال استقرار دائم في العراق»، مشيرا إلى أن عدد الأحداث الأمنية تراجع إلى مستويات غير مسبوقة منذ صيف 2005. وذكر أن «عدد الهجمات الإجمالي في العراق تراجع بنسبة 62% منذ مارس 2007».

واستقر عدد الهجمات الأسبوعية بما في ذلك التفجيرات بالقنابل والهجمات بالأسلحة الخفيفة والاعتداءات بالسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية، في حدود 600 عملية بين منتصف أكتوبر ونهاية نوفمبر، بالمقارنة مع حوالي 900 عملية في الأسبوع في نهاية سبتمبر وحوالي 1600 في نهاية يونيو.. في وقت تراجع عدد القتلى المدنيين في العراق بانتظام بين سبتمبر ونهاية نوفمبر إلى ما دون 500 قتيل بعدما تجاوز ألف قتيل في يوليو وأغسطس.

وفسر «البنتاغون» هذا التقدم بتعزيز القوات الأميركية مطلع 2007 وكذلك تحسن أداء قوات الأمن العراقية، فضلا عن برنامج واسع النطاق باشره الجيش الأميركي مطلع السنة بهدف ضم العشائر والمجموعات السنية إلى حملة مكافحة تنظيم القاعدة.

غير أن التقرير حذر من «استمرار التحديات على الصعيد الوطني»، مشيرا إلى أن «تحقيق النجاح على المدى البعيد سيتوقف على قدرة الحكومة العراقية على البناء على التقدم الذي يتحقق محليا وإصدار تشريعات أساسية» من بينها قانون حول تقاسم العائدات النفطية «وتشجيع المصالحة الوطنية».

كما أشار التقرير إلى أن إيران تواصل تقديم الأسلحة والدعم للمسلحين الشيعة في العراق رغم التراجع المسجل خلال الأشهر الماضية في عمليات تفجير العبوات الخارقة للدروع الإيرانية الصنع على الأراضي العراقية.

وشدد على أن «دعم طهران لهذه المجموعات الشيعية الناشطة التي تهاجم القوات العراقية وقوات الائتلاف يبقى عائقا كبيرا في وجه التقدم الهادف إلى تحقيق الاستقرار» في العراق. واتهم الحرس الثوري الإيراني بتوفير «كمية من المتفجرات والذخائر».

إلى ذلك قال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى لورنس باتلر الثلاثاء إن الشيعة العراقيين بدأوا يقاومون النفوذ الإيراني في العراق تماما مثلما تصدى السنة لتنظيم القاعدة، متوقعا أن تشكل سنة 2008 منعطفا حاسما لحكومة المالكي.

وأوضح باتلر في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» أن «التحول الكبير المقبل سيكون حين ينظر قادة العشائر في المناطق الشيعية إلى أقربائهم في الأنبار ويحذون حذوهم».

وقال إن التغيير السياسي بين الشيعة «عميق فعلا»، موضحا أن هذا التوجه الملاحظ يعني «مقاومة النفوذ الإيراني وتحدي الأحزاب السياسية القائمة حاليا والتي استأثرت حتى الآن بالسلطة».(وكالات)