أدى نحو ثلاثة ملايين حاج أمس ركن الحج الأكبر بالوقوف على صعيد عرفات الطاهر، في مشهد يمثل صورة مصغرة ليوم الحشر، لا يفرق بينهم عرق أو جنس أو لون، أو مال، وهم يرددون أشرف نداء: لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.
وأدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا في مسجد نمرة، بعد أن استمعوا إلى خطبة مفتى عام السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ الذي دعا إلى الالتزام بالوسطية والاعتدال وإقامة العدل والمساواة ونبذ الغلو والتعصب.
وبدأت مواكب الحجاج مع اشراقة صباح يوم التاسع من شهر ذي الحجة خير يوم طلعت عليه الشمس بالتوجه إلى صعيد عرفات الطاهر مفعمين بأجواء إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة تحفهم العناية الإلهية ملبين متضرعين داعين الله أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.
وواكب قوافل الحجيج إلى مشعر عرفات الطاهر متابعة أمنية مباشرة يقوم بها أفراد مختلف القطاعات الأمنية التي أحاطت طرق المركبات ودروب المشاة لتنظيمهم حسب خطط تصعيد وتفويج الحجيج إلى جانب إرشادهم وتأمين السلامة اللازمة لهم.
وبطول شبكات الطرق التي تربط منى بعرفات انتشر رجال المرور يساندهم أفراد الأمن باذلين ما بوسعهم لمرونة حركة السير.
ورصدت «وكالة الأنباء السعودية» عملية انتقال جموع الحجيج من منى إلى عرفات حيث اتسمت الحركة المرورية بالانسيابية خلال تصعيد الحجيج رغم كثافة الأعداد الهائلة وتعدد المركبات بأنواعها.
وتوافدت مواكب الحجاج على مسجد نمرة لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا اقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والاستماع لخطبة عرفة.
وقد تقدم المصلين الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية.
وأم المصلين مفتى عام السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ وألقى خطبة قبل الصلاة دعا فيها إلى تقوى الله في السر والعلن وتوحيده وإقامة أركانه والتمسك بنهج الله القويم واتباع سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم في جميع أعمالهم وأقوالهم.
وأشار الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل».
وأكد أن رسول هذه الأمة حذر من البدع في العبادات وأمرنا باجتماع الكلمة ونهانا عن الفرقة والاختلاف وحذرنا من عصيان ولاة الأمر مستدلا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».
وأشار إلى فضل الله على المسلمين أن هداهم وبين لهم مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتعددة التي أولها باليد لمن عنده السلطة ثم باللسان ثم بالقلب كما هدانا إلى بر الوالدين.
وأكد على وحدة الأمة الإسلامية وترابطها وقال «أوطان المسلمين وان تباعدت فهي كالوطن الواحد، المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، والمسلمون أمناء على دينهم أمناء على بلادهم يدافعون عنها ويحمونها ولا يرضون بالمكائد».
وعبر عن الألم لما يقع في العالم الإسلامي من تفجيرات وهذه المصائب البشعة مؤكدا أن كل مسلم يرفضها وكل مسلم يسمع في هذه التفجيرات التي يذهب ضحيتها الأبرياء فإنه يرى فيها الظلم والعدوان ويتبرؤوا إلى الله.
ودعا خطيب نمرة جميع المسلمين في أقطار الدنيا أن «يعودوا إلى رشدهم وان لا تخدعهم الأساليب البراقة والنفوس المريضة الذين يحاولون إيقاع الأمة بعضها ببعض ويحدثون فيها الفوضى والشقاق ويدعونها إلى التمرد على قياداتها حتى تعيش الأمة فوضى».
وتساءل من المستفيد؟. وأجاب أن المستفيد من ذلك «أعداؤنا أعداء الأمة واننا نعزي كل أولئك الذين ابتلوا بهذه الأمور والمصائب العظيمة فلابد لعلاجها من تضافر الجهود وتعاون القوى».
وأوصى قادة المسلمين إلى تقوى الله بشعوبهم وتحكيمهم شرع الله وإقامة العدل بينهم لقوله صلى الله عليه وسلم.
كما خاطب المفتون في الحج وغيره قائلا «اتقوا الله في أنفسكم اتقوا الله في اخوانكم الذين أتوا من سائر البلاد احملوهم على الكتاب والسنة وجنبوهم التشديد الذي لا أصل له البعيد عن السنة الصحيحة».
ودعا تجار الإسلام إلى اللطف بالمسلمين وأخذ المال من حله وضعوه بمحلة وأن يرحموا إخوانهم وأن لا يشقوا عليهم وأن ييسروا على المعسرين.
ومع غروب شمس أمس أكمل جموع الحجيج نفرتها إلى مزدلفة وصلوا بها المغرب والعشاء ووقفوا بها حتى فجر اليوم العاشر من شهر ذي الحجة لأن المبيت بمزدلفة واجب حيث بات رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بها الفجر.
من جانبه قال أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية إن التقارير تفيد بعدم وقوع أي حوادث تذكر، سواء مرورية أو أمنية كما تفيد أن الحالة الصحية للحجاج ممتازة ولم تظهر أي حالات وبائية بين ضيوف الرحمن سائلا الله العلي القدير أن يكمل حجاج بيت الله أداء حجهم بكل سهولة ويسر.
خمس وحدات لذبح الأضاحي في المشاعر
هيأت أمانة مكة المكرمة خمس وحدات للذبح والسلخ في منطقة المعيصم في المشاعر المقدسة لاستقبال الهدى وأضاحي حجاج بيت الله الحرام خلال أيام عيد الأضحى المبارك.
وأوضحت الأمانة أن الطاقة الاستيعابية لهذه الوحدات تبلغ أكثر من 650 ألف رأس من الأغنام و 15 ألف رأس من الجمال والأبقار، وهي مجهزة بأحدث ما توصلت إليه المسالخ والمجازر من الأجهزة والآليات التكنولوجية الحديثة.
وأوضح أمين العاصمة المقدسة الدكتور أسامة بن فضل البار أن الأمانة حريصة على توفير أداء هذه الشعيرة بطريقة صحية وميسرة للحجاج وإبعاد كل ما يمكن أن يتسبب في التلوث البيئي او الأمراض من جراء الذبح العشوائي.
وأضاف البار ان الامانة اوجدت 57 نقطة تفتيش على مداخل المشاعر المقدسة لمنع تسرب المواشي للمنطقة وحجز المتسرب منها بالاحواش المخصصة لذلك وتطبيق التعليمات بحق المخالفين.
عرفات ـ عبد النبى شاهين والوكالات
